ذات صلة

جمع

البرهان وطهران.. تحالف “الدم والمسيرات” في مواجهة تطلعات الشعب السوداني

تتسارع وتيرة الأحداث في المشهد السوداني لتدفع بالبلاد نحو...

تحركات عسكرية ورسائل ضغط.. ما الذي يخطط له ترامب في المرحلة المقبلة؟

في مؤشر جديد على تصاعد التوترات، دفعت الولايات المتحدة...

ضريبة الدم.. كيف حرمت الميليشيات الحوثية ملايين الأطفال من التعليم؟

تعد قضية حرمان ملايين الأطفال من التعليم في اليمن...

فك الارتباط الاستراتيجي.. كيف أصبحت السفارة الإيرانية في بيروت “عبئًا” على الدولة؟

دخلت الدولة اللبنانية مرحلة سياسية وتاريخية غير مسبوقة بصدور...

التعذيب حتى الموت.. سجل أسود لميليشيا الحوثي في تصفية المعارضين سياسيًا

تتصاعد التقارير الحقوقية الدولية والمحلية لتكشف النقاب عن واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتحديدًا في العاصمة المختطفة صنعاء.

حيث تنتشر السجون السرية والمعتقلات غير القانونية التي تحولت إلى مسالخ بشرية يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحق آلاف المدنيين.

وتشير الشهادات الصادمة التي أدلى بها ناجون من هذه الأقبية المظلمة إلى وجود شبكة واسعة من السجون التي لا تخضع لأي رقابة قانونية أو إنسانية، بما في ذلك أقبية المؤسسات الحكومية والمنازل المصادرة والمساجد التي حُولت إلى مراكز للاحتجاز والإخفاء القسري.

ويعاني المختطفون في هذه المواقع من عزلة تامة عن العالم الخارجي، حيث يُمنع عنهم التواصل مع أهاليهم أو محاميهم، ويتعرضون لعمليات تحقيق قاسية تهدف إلى انتزاع اعترافات زائفة تحت التهديد بالتصفية الجسدية أو الاعتداء على ذويهم، مما يجعل من ملف السجون السرية الحوثية قضية أمن قومي وإنساني تستوجب تحركًا دوليًا عاجلاً لإنقاذ أرواح الأبرياء الذين يواجهون الموت البطيء كل يوم.

إن منهجية الإخفاء القسري التي تتبعها ميليشيا الحوثي ليست مجرد حوادث عشوائية، بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إرهاب المجتمع اليمني وإخراس أي صوت معارض لمشروعها الطائفي المدعوم من طهران، حيث يتم استهداف الأكاديميين والصحفيين والناشطين الحقوقيين وحتى المواطنين العاديين الذين يرفضون الانخراط في الدورات الثقافية والعسكرية للميليشيا.

وتكشف الشهادات المسربة عن أساليب تعذيب وحشية تتنوع بين الصعق بالكهرباء، والتعليق لفترات طويلة، والضرب بآلات حادة، والحرمان من النوم والطعام والماء لفترات تتجاوز طاقة البشر، بالإضافة إلى الحبس الانفرادي في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى معايير الصحة والنظافة، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية والمزمنة وفقدان الكثير من المعتقلين لقدراتهم الذهنية والجسدية، وقد سجلت المنظمات الحقوقية مئات الحالات لوفاة مختطفين تحت التعذيب، حيث يتم تسليم جثثهم لذويهم وعليها آثار تنكيل واضحة، مع إجبار العائلات على التوقيع على تعهدات بعدم كشف أسباب الوفاة الحقيقية أو إقامة مراسم عزاء عامة.

أدوار القيادات الحوثية في إدارة منظومة القمع والتعذيب

وتدير هذه السجون قيادات حوثية نافذة تتلقى تعليماتها مباشرة من جهاز الأمن والمخابرات التابع للميليشيا، والذي يشرف عليه خبراء أمنيون تلقوا تدريباتهم في إيران وعلى يد عناصر من حزب الله، مما يفسر التشابه الكبير في أساليب التحقيق والتعذيب المتبعة في سجون الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة، هؤلاء القيادات يستخدمون السجون السرية أيضًا كأداة للابتزاز المالي.

حيث يتم اختطاف رجال الأعمال الميسورين ومقايضة حريتهم بدفع مبالغ مالية طائلة تذهب لتمويل المجهود الحربي الحوثي، وفي الوقت نفسه، يتم استغلال ملف المختطفين السياسيين كأوراق ضغط في المفاوضات الدولية والمحلية لانتزاع تنازلات سياسية أو للمطالبة بتبادل أسرى من مقاتلي الميليشيا الذين أُسروا في جبهات القتال، وهذا التوظيف اللاإنساني لآلام الضحايا يعكس مدى استهتار الميليشيا بالقوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة، بما فيها اتفاق ستوكهولم الذي نص صراحة على ضرورة الإفراج عن كافة المعتقلين والمخفيين قسرًا على قاعدة الكل مقابل الكل، وهو ما ترفضه الميليشيا باستمرار عبر اختلاق أعذار واهية وعرقلة مهام اللجان الدولية.

كما برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة سجون النساء السرية، والتي تعد من أخطر الانتهاكات الحوثية نظرًا للحساسية الاجتماعية في المجتمع اليمني، حيث تقوم زينبيات الحوثي (الجناح النسائي المسلح) باختطاف الناشطات من منازلهن أو من الشوارع واقتيادهن إلى معتقلات سرية يتعرضن فيها لانتهاكات جسدية ومعنوية جسيمة، بما في ذلك التشهير والقذف والاعتداء الجسدي، بهدف كسر إرادة المرأة اليمنية ومنعها من المشاركة في الحياة العامة أو التعبير عن رفضها للممارسات الحوثية.

وتؤكد التقارير أن الميليشيا تستخدم هذه السجون لابتزاز أسر الضحايا وإجبارهم على الخضوع لطلباتها، وهو ما يمثل طعنة في قيم المجتمع اليمني وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، وتعمل الميليشيا على تغطية هذه الجرائم عبر قضاء مسيس يصدر أحكامًا بالإعدام أو الحبس لفترات طويلة بناءً على تهم ملفقة مثل “التخابر مع الخارج”، في محاولة لإضفاء صبغة قانونية زائفة على عمليات الاختطاف والتعذيب التي تجري بعيدًا عن أعين العدالة والرقابة الدولية.

التخاذل الدولي واستمرار مأساة المخفيين قسرًا

وعلى الرغم من المناشدات المستمرة التي تطلقها رابطة أمهات المختطفين والمنظمات الحقوقية اليمنية، إلا أن الاستجابة الدولية ما تزال دون المستوى المطلوب لوقف هذه الكارثة الإنسانية، فبيانات الإدانة والشجب الصادرة عن الأمم المتحدة لم تفلح في كبح جماح الميليشيا أو إجبارها على السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة السجون السرية والاطمئنان على حالة المعتقلين.

إن استمرار الصمت الدولي يشجع ميليشيا الحوثي على التمادي في جرائمها، بل وتوسيع دائرة الاختطافات لتشمل الموظفين السابقين في السفارات الدولية والمنظمات الأممية الذين ما يزال العشرات منهم مخفيين قسراً منذ سنوات دون معرفة مصيرهم، وهذا الوضع يتطلب ضغطًا حقيقيًا يشمل فرض عقوبات دولية صارمة على القيادات الحوثية المتورطة بشكل مباشر في إدارة السجون والإشراف على التعذيب، وإحالة ملفاتهم إلى محكمة الجنايات الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم المكلومة.