ذات صلة

جمع

أزمة السيولة في ليبيا.. كيف فقد المصرف المركزي بوصلة التحكم في سعر الصرف؟

يواجه الاقتصاد الليبي تحديات هيكلية ونقدية غير مسبوقة، حيث...

التعذيب حتى الموت.. سجل أسود لميليشيا الحوثي في تصفية المعارضين سياسيًا

تتصاعد التقارير الحقوقية الدولية والمحلية لتكشف النقاب عن واحدة...

زوال “التمكين”.. كيف تهاوت إمبراطورية الإخوان الاقتصادية في الخرطوم والولايات؟

يشهد السودان فصلاً جديدًا وحاسمًا من فصول استرداد الدولة،...

طارق الهادي كيجاب.. طبيب “الإبادة” وعراب التحريض الإخواني في الجيش السوداني

تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الدور التخريبي الذي يلعبه تيار “الإخوان المسلمين” المتغلغل في المؤسسة العسكرية السودانية، ويبرز اسم العميد طارق الهادي كيجاب كأحد أخطر أدوات هذا التنظيم في تأجيج الصراع الداخلي وتصدير الأزمات نحو الجوار العربي.

كيجاب، الذي يحمل تخصصًا في العلاج الطبيعي، لم يكتفِ بدوره المهني بل سخر رتبته العسكرية ومنصبه في السلاح الطبي بالخرطوم ليكون رأس حربة إعلامية وتعبوية للجماعة،.حيث لعب دورًا محوريًا منذ اندلاع حرب أبريل 2023 في الدعوة الصريحة للعنف والقتل على أسس دينية وعرقية متطرفة.

إن هذا الضابط يمثل الجيل الأيديولوجي الذي زرعه نظام “البشير” البائد داخل الجيش، وهو التيار الذي يرى في استمرار الحرب وسيلة وحيدة لاستعادة نفوذه المفقود، حتى لو كان الثمن هو تفتيت النسيج الاجتماعي السوداني عبر خطاب كراهية ممنهج يستهدف مكونات عرقية بعينها، محولاً الصراع السياسي إلى حرب وجودية تغذيها أوهام التمكين الإخواني الذي لا يؤمن بالوطن بقدر إيمانه بمصالح التنظيم الدولي.

إن خطورة العميد طارق كيجاب تتجاوز الحدود السودانية لتطال الأمن القومي العربي برمته، حيث تحول في الآونة الأخيرة إلى بوق دعائي للنظام الإيراني ومدافعًا مستميتًا عن تغلغل الحرس الثوري في المنطقة. وظهر كيجاب في مقاطع مصورة مثيرة للجدل وهو يحرض طهران بشكل سافر على قصف البنية التحتية لدول الخليج العربي، داعيًا إلى استهداف محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، في نشوة سادية تمنى فيها الموت لملايين الأشقاء العرب عطشًا وحرقاً فيما وصفه بـ “الغابات الخرسانية”.

هذا الانحياز الفج لإيران ضد الدول العربية ليس مجرد شطحة إعلامية، بل هو تعبير عن عمق التحالف “الإخواني الإيراني” الذي يسعى لاستخدام الجغرافيا السودانية كمقايضة استراتيجية، حيث يروج كيجاب لضرورة ارتماء الجيش السوداني في أحضان طهران مقابل الحصول على المسيرات والأسلحة، ضارباً بعرض الحائط علاقات السودان التاريخية مع عمقه العربي، ومؤكدًا أن ولاءه للتنظيم وأجنداته الخارجية يسبق ولاءه للبزة العسكرية التي يرتديها.

اختراق المؤسسة العسكرية

لم تكن مسيرة طارق كيجاب داخل الجيش السوداني مسيرة مهنية عادية، بل كانت مغلفة بمهام تنظيمية سرية تهدف إلى ضمان سيطرة “الحركة الإسلامية” على مفاصل القرار الأمني والعسكري، حيث عمل من خلال موقعه كضابط طبيب على بناء شبكات ولائية داخل القوات المسلحة تدين بالفضل للتنظيم أكثر من الدولة. ومنذ بدء المواجهات العسكرية الحالية، برز كيجاب كـ “متحدث غير رسمي” عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمًا بثًا مباشرًا متواصلاً لحشد الدعم الشعبي لكتائب الظل الإخوانية مثل “لواء البراء بن مالك”، ومحرضًا على تصفية الخصوم السياسيين والمدنيين تحت ذريعة “الخيانة والعمالة”.

وإن صمت القيادة العسكرية عن تصريحاته التحريضية ضد دول الجوار وتصويره لإيران كـ “مدافع عن النفس” في وجه العرب، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى سيطرة هؤلاء “الضباط المؤدلجين” على مفاصل القرار في بورتسودان، وكيف تحول الجيش من مؤسسة وطنية إلى غطاء لفلول النظام السابق الذين يسعون للانتقام من الثورة السودانية وعزل السودان عن محيطه العربي والتحالف مع المحاور الإقليمية المعادية.

وترى الدوائر السياسية، أن العميد كيجاب يجسد نموذج “المثقف المشتبك” بالمعنى الإخواني القبيح، حيث يستخدم لغته الطبية والعلمية لوضع سيناريوهات تدميرية تتجاوز الأخلاق العسكرية والقيم الإنسانية، فدعواته لإبادة سكان الخليج بالإشعاع النووي في حال ضُربت مفاعلات إيران، أو حرقهم عبر قطع الكهرباء في ذروة الصيف، تكشف عن حقد دفين تجاه نموذج الاستقرار والازدهار العربي.

إن هذا التحريض المباشر على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يضعه تحت طائلة القانون الدولي، خاصة وأنه يتحدث بصفته ضابطًا في جيش نظامي، مما يحمل الدولة السودانية مسؤولية قانونية عن تصريحاته وإن ملاحقة كيجاب وفضح انتمائه لجماعة الإخوان باتت ضرورة لفك الارتباط بين الجيش وهذا التنظيم الإرهابي، ولحماية المنطقة من مخاطر “الحوثية السودانية” التي يبشر بها كيجاب، والتي تهدف لتحويل ساحل البحر الأحمر إلى منصة تهديد إيرانية تستهدف الملاحة الدولية وأمن الطاقة العربي، خدمةً لمشروع التوسع الفارسي الذي وجد في إخوان السودان شريكًا مستعدًا لبيع وطنه وأشقائه مقابل البقاء في السلطة.