ذات صلة

جمع

طارق الهادي كيجاب.. طبيب العظام الذي تحول إلى مهندس لخطاب الكراهية في السودان

تتصاعد في الآونة الأخيرة الأصوات المحذرة من الدور الخطير...

جرائم ضد الملاحة.. كيف تهدد ميليشيا الحوثي الملاحة الدولية عبر استغلال موانئ اليمن؟

كشفت التقارير الميدانية والاستخباراتية الأخيرة تصاعد خطير في وتيرة...

ركود تضخمي يضرب الأسواق.. كيف غيّر الغلاء بوصلة التسوق للعائلات العراقية؟

دخلت الأسواق العراقية نفقًا مظلمًا من "الركود التضخمي"، حيث...

نهاية المناورة.. لماذا فشل “براجماتيو” الإخوان في الهروب من مقصلة التصنيف الدولي؟

شكّل قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين...

جرائم ضد الملاحة.. كيف تهدد ميليشيا الحوثي الملاحة الدولية عبر استغلال موانئ اليمن؟

كشفت التقارير الميدانية والاستخباراتية الأخيرة تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات التي تمارسها ميليشيا الحوثي من خلال استغلال البنية التحتية الحيوية في اليمن، وتحديدًا الموانئ الساحلية المطلة على البحر الأحمر، لتحويلها من مرافق مدنية لخدمة الشعب اليمني إلى ثكنات عسكرية ومراكز لإدارة العمليات العدائية ضد الملاحة الدولية.

حيث أكدت الرصد الدقيق تحويل موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى منصات لإطلاق الزوارق المفخخة وتجميع الطائرات المسيرة، مما يمثل خرقًا صريحًا وواضحًا لكافة الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاق ستوكهولم الذي نص صراحة على ضرورة بقاء هذه الموانئ خالية من أي مظاهر عسكرية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، إلا أن الميليشيا ضربت بهذه التعهدات عرض الحائط ضاربة استقرار المنطقة والأمن السلمي الدولي في مقتل، ومستغلة الحماية القانونية التي توفرها المنظمات الدولية لهذه المنشآت لتمويه أنشطتها التخريبية وتخزين الأسلحة النوعية المهربة من الخارج.

وتعتبر عملية عسكرة الموانئ من قبل الميليشيات الحوثية جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي الإنساني، كونها تعرض الأعيان المدنية والعاملين فيها لمخاطر عسكرية مباشرة، كما تعيق وصول الإمدادات المنقذة للحياة لملايين اليمنيين الذين يعانون من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

حيث أظهرت لقطات الأقمار الصناعية والمعلومات الميدانية إنشاء خنادق وتحصينات عسكرية داخل أرصفة الميناء وتحويل هناجر التخزين إلى ورش لتصنيع وتجهيز الألغام البحرية والعبوات المتفجرة، وهذا النهج يعكس إصرار الميليشيا على استخدام الموانئ كورقة ضغط وابتزاز سياسي ضد المجتمع الدولي، متجاهلة التبعات الكارثية لتعطل سلاسل التوريد العالمية أو احتمالية حدوث انفجارات داخل الموانئ قد تؤدي إلى تدميرها بالكامل وخروجها عن الخدمة، مما يحرم الاقتصاد اليمني من أهم شريان حيوي له ويضاعف من تكاليف التأمين البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

خرق الاتفاقيات الدولية وتقويض جهود السلام

إن الانتهاكات الحوثية المستمرة لا تتوقف عند حدود عسكرة الموانئ، بل تمتد لتشمل استخدام هذه المرافق كقواعد للانطلاق لتهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي، حيث يتم توجيه الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من مناطق قريبة من الموانئ لضمان التمويه، مما يضع الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في دائرة خطر دائم، وهذا التصعيد المستمر يقوض كافة الجهود الدولية والوساطات الأممية الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل.

إذ يثبت للعالم أن الميليشيا لا تمتلك إرادة حقيقية للسلام وإنما تستغل فترات التهدئة لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها القتالية البحرية، وقد سجلت لجان الرصد مئات الحالات لزراعة الألغام البحرية العشوائية التي باتت تهدد حتى قوارب الصيد المحلية ومصدر رزق الصيادين البسطاء، في مشهد يعكس حالة التهور التي بلغت بالمليشيا لتنفيذ أجندات خارجية تهدف لزعزعة استقرار التجارة العالمية عبر ممرات مائية تعد الأهم في العالم.

ويؤكد الخبراء القانونيون، أن صمت المجتمع الدولي تجاه استخدام الموانئ لأغراض عسكرية يمنح الميليشيا ضوءًا أخضر للاستمرار في جرائمها، حيث أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقواعد الناظمة للنزاعات المسلحة تفرض حماية خاصة على الموانئ التجارية، وبتحويلها إلى منشآت عسكرية تسقط عنها هذه الحماية وتصبح أهدافًا عسكرية مشروعة، وهو ما تسعى إليه الميليشيا لجر المنطقة إلى صراعات أوسع واستخدام المدنيين كدروع بشرية للأنشطة المسلحة.

وقد رصدت تقارير دولية تورط قيادات ميدانية حوثية في إدارة شبكات تهريب للخبراء والتقنيات العسكرية عبر موانئ الصليف ورأس عيسى تحت غطاء الشحنات الغذائية والدوائية، وهو ما يعد التفافًا خطيرًا على آليات التفتيش الأممية (UNVIM) التي تسعى جاهدة لضبط تدفق السلع دون الإخلال بالاحتياجات الإنسانية الملحة، مما يتطلب مراجعة شاملة لآليات الرقابة الدولية لضمان عدم استغلال الجانب الإنساني لتمويل المجهود الحربي الحوثي.

تهديد السلم الدولي وتداعيات الألغام البحرية

تمثل الألغام البحرية التي تزرعها الميليشيا الحوثية انطلاقًا من الموانئ المحتلة خطرًا داهمًا يتجاوز الجغرافيا اليمنية، حيث أن هذه الألغام العشوائية تتحرك مع التيارات المائية وتصل إلى المياه الدولية، مما يهدد ناقلات النفط العملاقة وسفن الشحن التجارية.

وقد تسبب هذا النشاط الإجرامي في وقوع حوادث بحرية كادت أن تؤدي إلى كوارث بيئية مدمرة في البحر الأحمر، فالهدف الحوثي من عسكرة البحر وتلغيمه هو خلق حالة من الرعب واللا استقرار دوليًا لرفع تكلفة المرور عبر باب المندب، وهذا السلوك لا يضر فقط بمصالح الدول الكبرى بل ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الغذاء والدواء في الداخل اليمني نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فالميليشيا عبر جرائمها في الموانئ لا تعتدي فقط على المجتمع الدولي بل تمارس حصارًا داخليًا وتجويعًا ممنهجًا ضد الشعب اليمني عبر تعطيل الكفاءة التشغيلية للموانئ واستخدامها كأداة لإطالة أمد الحرب.