ذات صلة

جمع

تل أبيب وواشنطن تحددان خطط الحرب ضد إيران.. تصعيد يهدف إلى الحسم

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن تل أبيب وواشنطن اتفقتا...

“B-1B لانسر”.. العملاق الأميركي يحلق فوق الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران”

أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية مؤخرًا عن تحليق القاذفة الاستراتيجية...

ثقوب ليبيا السوداء.. كيف تحوّلت المقرات العامة إلى مراكز تعذيب مروعة؟

تعيش ليبيا حالة من التردد الحقوقي الخطير نتيجة تغول...

صراع المربعات الأمنية.. كيف تؤثر المليشيات على القرار السيادي في لبنان؟

يعيش لبنان حالة من السيولة الأمنية والسياسية التي أعادت...

جرائم بلا حدود.. كيف تحوّل السودان إلى حقل تجارب لأسلحة الدمار الشامل للبرهان؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تقارير حقوقية وميدانية تثير القلق...

من حليف إلى “ناقد لاذع”.. كيف تغيرت لغة زيلينسكي بعد أربع سنوات من استنزاف الحرب؟

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس في ربيع 2026، نلاحظ تحولاً جذريًا ومثيرًا للقلق في لغة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي انتقل من دور القائد المستعطف للدعم الدولي إلى دور الناقد اللاذع لسياسات واشنطن وبروكسل.

هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج أربع سنوات من الوعود الغربية التي يراها زيلينسكي “مجزأة” وغير كافية لحسم الصراع بشكل نهائي. ففي خطاباته الأخيرة، لم يعد زيلينسكي يكتفي بتقديم قوائم الاحتياجات العسكرية، بل بدأ يوجه اتهامات صريحة لبعض القادة الأوروبيين بالخوف من الهزيمة الروسية أكثر من خوفهم على السيادة الأوكرانية.

وقالت مصادر: إن هذه النبرة الحادة أثارت موجة من الارتياب في أروقة صنع القرار العالمي، حيث يرى البعض أن زيلينسكي بدأ يفقد صبره الاستراتيجي، بينما يرى آخرون أن هذه اللغة هي محاولة أخيرة للضغط على الحلفاء قبل أن تتحول الحرب إلى صراع مجمد يخدم مصالح الكرملين على المدى الطويل، مما يجعل الدبلوماسية الأوكرانية اليوم في مواجهة مباشرة مع “البيروقراطية الدفاعية” للغرب.

دوافع الغضب الأوكراني وتأثير تراجع الإمدادات العسكرية النوعية

تكمن الدوافع الرئيسية وراء هذا الغضب في شعور القيادة الأوكرانية بأن الغرب يتبع سياسة “التقطير” في منح الأسلحة النوعية، مثل الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، خوفاً من التصعيد النووي مع موسكو.

زيلينسكي، الذي يرى مدنه تتعرض للقصف المستمر لسنوات، لم يعد يتقبل مبررات “التوازن الاستراتيجي” التي تطرحها واشنطن، وبدأ يتحدث بلغة توحي بأن أوكرانيا تُركت لتستنزف قواها البشرية في حرب استنزاف لا تنتهي.

إن هذا الشعور بالخذلان تعمق مع تزايد الأصوات المعارضة للمساعدات داخل الكونغرس الأمريكي وبعض البرلمانات الأوروبية، مما دفع زيلينسكي لاستخدام لغة هجومية تهدف إلى إحراج القادة الغربيين أمام شعوبهم، عبر تذكيرهم بأن “ثمن التأخير يُدفع بالدماء الأوكرانية”.
هذه الاستراتيجية الجريئة قد تكون سلاحًا ذا حدين؛ فهي إما أن تؤدي إلى كسر الجمود التسليحي، أو تسرع من عملية “الملل من الحرب” لدى الناخب الغربي، مما يهدد بانهيار الدعم الشعبي الذي كان الركيزة الأساسية لصمود كييف طوال السنوات الماضية.

ردود الفعل الدولية والمخاطر

لم تمر نبرة زيلينسكي الحادة مرور الكرام في العواصم الغربية، حيث بدأت تقارير استخباراتية ودبلوماسية تشير إلى وجود حالة من “الاستياء المكتوم” في البيت الأبيض والمستشارية الألمانية.

القادة الغربيون، الذين قدموا مليارات الدولارات من المساعدات، يشعرون بأن زيلينسكي يتجاوز الخطوط الحمراء الدبلوماسية بوضعه الحلفاء في موقف “المقصرين دائمًا”.

هذا الصدام الكلامي في عام 2026 بدأ ينعكس على وتيرة التنسيق الأمني، حيث يخشى بعض المسؤولين في الناتو من أن يؤدي غضب زيلينسكي إلى اتخاذ قرارات ميدانية أحادية الجانب قد تجر الحلف إلى مواجهة مباشرة مع روسيا.

إن التوتر الحالي يعكس فجوة عميقة في الأهداف؛ فبينما تسعى أوكرانيا للنصر الكامل واستعادة كافة الأراضي، تهدف بعض القوى الغربية إلى إدارة النزاع ومنع تمدده، وهو التناقض الذي فجر لغة زيلينسكي وحولها إلى نقد لاذع يطال حتى أقرب أصدقائه في لندن وباريس، مما يضع مستقبل الحلف العسكري على المحك في واحدة من أدق مراحل الصراع.

مستقبل العلاقة بين كييف والغرب في ظل سيناريوهات الحرب الطويلة

بناءً على المعطيات الحالية في مارس 2026، يبدو أن العلاقة بين زيلينسكي والحلفاء تتجه نحو مرحلة “المقايضة الصعبة”. النبرة الحادة لزيلينسكي قد تكون مقدمة لسيناريو تفاوضي يرفضه الرئيس الأوكراني جملة وتفصيلاً، حيث يشعر بأن الغرب يمهد الطريق لفرض “سلام منقوص” على أوكرانيا مقابل ضمانات أمنية غامضة.
إن تحول زيلينسكي إلى “ناقد لاذع” هو في جوهره محاولة لاستباق أي ضغوط غربية للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع بوتين في ظل موازين قوى لا تصب في مصلحة كييف.

إن استمرار هذا الشرخ في الخطاب قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية الأوكرانية التي ترى في الدعم الغربي شريان الحياة الوحيد، كما قد يعطي موسكو فرصة ذهبية للاستثمار في هذا الانقسام عبر حملات التضليل الإعلامي.

وفي نهاية المطاف، سيحتاج الطرفان إلى إعادة ضبط “بوصلة الخطاب” والعودة إلى لغة المصالح المشتركة، لأن أي انهيار في الثقة بين كييف وحلفائها سيكون بمثابة انتصار مجاني للكرملين لم يكن يحلم بتحقيقه في ساحة المعركة.