ذات صلة

جمع

خطة باريس السرية.. هل تتحول فرنسا إلى ضامن دولي لنزع سلاح حزب الله؟

في ظل تسارع الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط،...

صراع النفوذ فوق السحاب.. كيف تهدد الطائرات المسيرة “استقرار” العراق الهش؟

شهد العراق في الساعات الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق...

الهروب من فخ الدعم.. هل تنقذ محطات الطاقة الشمسية ميزانية تونس من نزيف المحروقات؟

تواجه الميزانية العامة للدولة التونسية في عام 2026 ضغوطًا...

خلافة الدم في طهران.. كيف يمهد اختيار مجتبى خامنئي لموجة إعدامات سياسية جديدة؟

ارتبط اسم مجتبى خامنئي بشكل وثيق وجدلي بجهاز "الباسيج"...

خلافة الدم في طهران.. كيف يمهد اختيار مجتبى خامنئي لموجة إعدامات سياسية جديدة؟


ارتبط اسم مجتبى خامنئي بشكل وثيق وجدلي بجهاز “الباسيج” واستخبارات الحرس الثوري، خاصة خلال أحداث “الحركة الخضراء” عام 2009.


حيث تشير التقارير الميدانية إلى أنه كان القائد الفعلي لعمليات القمع التي أودت بحياة المئات، وزجّت بآلاف المتظاهرين في غياهب السجون المظلمة.


إن السياسة المنهجية التي اتبعها النظام تحت إشرافه غير الرسمي تضمنت استخدام الرصاص الحي لمواجهة الصدور العارية، والتعذيب الممنهج في سجون سرية لا تخضع لأي رقابة، وإصدار أحكام إعدام جماعية بناءً على اعترافات قسرية تُنتزع تحت وطأة الترهيب الجسدي والنفسي، مما يجعله في نظر الكثير من المراقبين الوريث الشرعي والوحيد لمنظومة الانتهاكات البشعة التي أسسها والده طوال فترة حكمه.


تصدير الأزمات ودور مجتبى في زعزعة استقرار المنطقة


لا تقتصر جرائم النظام الإيراني التي يُنسب لمجتبى دور محوري في إدارتها على القمع الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل التدخلات السافرة والمزعزعة للاستقرار في شؤون دول الجوار عبر دعم الميليشيات المسلحة وتمويل الإرهاب العابر للحدود بشكل مباشر. وإن استراتيجية “تصدير الثورة” التي تبناها علي خامنئي وجدت في ابنه مجتبى منفذًا شرسًا ومخلصًا.


حيث ساهم بفعالية في توجيه الموارد المالية الضخمة من أموال الشعب الإيراني المنهوبة لدعم أذرع النظام في العراق وسوريا واليمن ولبنان، مما أدى إلى كوارث إنسانية وجرائم حرب موثقة دوليًا، ويُتوقع أن يشهد عهده المرتقب تصعيدًا خطيرًا في هذه العمليات لضمان ولاء هذه الأذرع لمرشده الجديد، وحمايته من أي ضغوط إقليمية أو دولية قد تهدد عرشه.


ملف الإعدامات والاضطهاد العرقي والديني الممنهج


تحتل إيران تحت حكم آل خامنئي مراتب متقدمة ومخيفة عالميًا في تنفيذ أحكام الإعدام، وهي أداة سياسية بامتياز يستخدمها النظام لتكميم الأفواه وإرهاب القوميات غير الفارسية مثل البلوش والأكراد والأحوازيين، الذين يعانون من تهميش مضاعف، بالإضافة إلى التضييق الممنهج على الأقليات الدينية.


ومع صعود مجتبى خامنئي المتوقع لسدة الحكم، يخشى الخبراء من زيادة وتيرة هذه الإعدامات كآلية دموية لتثبيت الحكم في مرحلة الانتقال الحساسة، حيث يرى مجتبى في “القبضة الأمنية المطلقة” السبيل الوحيد والناجع لمواجهة حالة السخط الشعبي المتزايد جراء الانهيار الاقتصادي والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، التي تسيطر عليها “إمبراطورية خامنئي” المالية والعسكرية بشكل كامل.
استهداف المعارضة في الخارج والاغتيالات العابرة للحدود


لقد سجلت الأجهزة الأمنية الإيرانية على مدار عقود تاريخًا طويلًا ومخزيًا من الاغتيالات التي طالت معارضين بارزين في قلب العواصم الأوروبية ودول الشرق الأوسط، وهي عمليات إرهابية يُعتقد أن مجتبى خامنئي كان مطلعًا على تفاصيلها اللوجستية الدقيقة خلال سنوات إدارته لمكتب والده وسيطرته على خيوط الأجهزة الاستخباراتية.


إن انتقال السلطة إليه يعني بالضرورة استمرارية هذا النهج العدائي ضد كل صوت حر يطالب بالديمقراطية أو يكشف زيف ادعاءات النظام، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي وأخلاقي حول كيفية التعامل مع مرشد يمتلك عقلية أمنية متطرفة، ولا يؤمن بلغة الحوار السياسي بقدر إيمانه بلغة التصفية الجسدية والإخفاء القسري لكل من يشكل أدنى خطر على منظومة “ولاية الفقيه”.


مستقبل حقوق الإنسان تحت وطأة المرشد الجديد


إن العالم اليوم يراقب ببالغ القلق مصير المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء داخل إيران، فالتوقعات تشير إلى أن عهد مجتبى سيكون موسومًا بمزيد من الرقابة الرقمية الصارمة، وقمع الحريات الصحفية، وتشديد القيود اللاإنسانية على النساء اللواتي قدن انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”.


وإن جرائم إيران الموثقة في التقارير الدولية لا تمثل سوى قشرة سطحية لما يمكن أن يرتكبه نظام يقوده رجل تربى في دهاليز الأجهزة الاستخباراتية، واعتبر السلطة إرثًا عائليًا مقدسًا يجب حمايته بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو إراقة دماء الملايين من أبناء شعبه المطالبين بالحرية.