ذات صلة

جمع

أفكار لأقلام التلوين المكسورة.. كيف تحولين التالف منها إلى أنشطة وألعاب جديدة؟

قد تبدو أقلام التلوين المكسورة أو القصيرة جدًا غير...

تجهيزات البيبي الجديد.. أغراض للمولود يمكن الاستغناء عنها وتوفير ميزانيتك

تستعد الأمهات لاستقبال المولود الجديد بقائمة طويلة من المشتريات...

واشنطن تنقل المواجهة مع طهران إلى الاقتصاد.. هل تفتح العقوبات باب التفاوض؟

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع...

273 قتيلاً ومئات المفقودين.. فيضانات كارثية تمحو قرى على حدود نيبال والتبت

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت مناطق...

بعد 27 عامًا.. محاكمة العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في 2028

حددت محكمة عسكرية أميركية يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمة...

أزمة السيولة والخدمات.. كيف أدى انقسام المؤسسات المالية إلى تآكل القوة الشرائية للدينار الليبي؟


لا تزال أزمة السيولة النقدية تمثل العقبة الأكبر التي تواجه المواطن الليبي في حياته اليومية، حيث تحولت المصارف من مؤسسات خدمية إلى ساحات للانتظار المرير والمهين.


تآكل القوة الشرائية


إن أزمة السيولة ليست مجرد نقص في الأوراق النقدية، بل هي محرك أساسي للتضخم الجامح الذي يضرب الأسواق الليبية في عام 2026.


نتيجةً لصعوبة الحصول على النقد، يلجأ التجار إلى رفع أسعار السلع الأساسية عند الدفع بالوسائل الإلكترونية أو الصكوك، مما يضع ضغطًا هائلًا على كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.


هذا التخبط الاقتصادي أدى إلى تلاشي الطبقة المتوسطة، حيث أصبح الراتب الحكومي الذي يتأخر صرفه أصلًا لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسبوع واحد.


وفي ظل غياب الرقابة الفعالة على الأسعار وانقسام المؤسسات الرقابية، يجد المواطن نفسه وحيدًا في مواجهة جشع السوق وفشل السياسات المالية، مما يعمق الفجوة الاجتماعية ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي تجاه كافة الأجسام السياسية المتصدرة للمشهد.


إن الانقسام السياسي حال دون تنفيذ مشاريع صيانة كبرى وشاملة للشبكة الوطنية، حيث تُعامل المحطات الكهربائية أحيانًا كغنائم حرب أو أوراق ضغط لإملاء شروط سياسية.


الانقسام البلدي والخدمات المحلية


تعاني البلديات في ليبيا من تهميش متعمد نتيجة التنازع على الشرعية بين الحكومات المتنافسة، مما أدى إلى شلل شبه تام في الخدمات المحلية مثل النظافة، وصيانة الطرق، وشبكات الصرف الصحي.


إن هذا التفتت الإداري جعل المواطن الليبي يعيش في “جزر معزولة”، حيث تعتمد جودة الخدمة التي يتلقاها على موقعه الجغرافي ومدى قربه أو بعده من مراكز النفوذ السياسي والعسكري، مما يعزز النزعات المناطقية ويضعف الانتماء للهوية الوطنية الموحدة.


آفاق الحل ومعوقات الاستقرار


وترى مصادر أن مفتاح الاستقرار لا يبدأ من تقاسم الكراسي، بل من “توحيد الخدمة” ورفع المعاناة عن المواطن، وإن نجاح أي مسار للمصالح الوطنية يجب أن يمر أولًا عبر توحيد المصرف المركزي بشكل حقيقي وشفاف، وإعادة بناء المؤسسة الوطنية للنفط بعيدًا عن التجاذبات، لضمان تدفق الإيرادات وتوزيعها بعدالة على كافة الأقاليم.


وإن إنهاء أزمة السيولة يتطلب جرأة سياسية لتوحيد السياسة النقدية وإلغاء الرسوم والضرائب الموازية التي أثقلت كاهل الليبيين. وبدون حلحلة هذه الملفات المعيشية، ستظل أي انتخابات أو اتفاقات سياسية مجرد حبر على ورق، لأن الشارع الليبي وصل إلى مرحلة من اليأس تجعله لا يثق إلا بالنتائج الملموسة التي تمس جيبه وخدمات بيته.