شهدت العاصمة الألمانية برلين مطلع عام 2026 تحولًا جذريًا في تعامل الأجهزة الأمنية مع ملف جماعة الإخوان، حيث انتقلت الاستخبارات الداخلية الألمانية “BfV” من مرحلة الرقابة والترصّد إلى مرحلة “الحسم الميداني” فيما عُرف بـ “كمين برلين”.
اعتمدت هذه العملية على استراتيجية الخناق المتدرّج، حيث تم البدء بمراقبة التدفقات المالية للجمعيات والمراكز التي تدور في فلك التنظيم، وتتبع خيوط استثماراتها في قطاعات العقارات والمقاولات.
وقد كشفت التقارير الأمنية أن المخابرات الألمانية استطاعت اختراق شبكة التواصل المشفّرة لقيادات مالية داخل التنظيم، مما سمح لها برسم خارطة دقيقة لأموال الظل التي تُستخدم لتمويل أنشطة الجماعة في أوروبا وخارجها، وهو ما أدى في النهاية إلى إيقاع “رؤوس الأموال” الإخوانية في فخ الملاحقة القانونية بتهم غسل الأموال والتحايل الضريبي.
كيف كشفت برلين وجه “الشركات الواجهة” والجمعيات الخيرية المشبوهة؟
لم يكن كمين برلين مجرد مداهمات أمنية عابرة، بل كان نتاج عمل استقصائي استمر لسنوات لتفكيك ما يُعرف بـ “الشركات الواجهة”.
لقد برعت جماعة الإخوان في ألمانيا لعقود في التخفي وراء مسميات براقة مثل الجمعيات الثقافية والمنظمات الإغاثية، لكن المخابرات الألمانية في عام 2026 تمكنت من إثبات أن هذه الكيانات ليست سوى أذرع مالية تابعة للتنظيم الدولي.
وقد نجح المحققون الماليون في كشف عمليات تدوير للأموال تتم بين برلين ولندن وعواصم أخرى، حيث يتم ضخ تبرعات “إنسانية” في استثمارات ربحية تُستخدم لاحقًا لتمويل الأجندات السياسية للتنظيم.
هذا الكشف أدى إلى تجميد أصول مالية تُقدّر بمئات الملايين من اليورو، مما وجّه ضربة قاصمة لقدرة الجماعة على المناورة المالية داخل الاتحاد الأوروبي، وأنهى حقبة طويلة من استغلال القوانين الألمانية المرنة لصالح التنظيم.
التنسيق الثلاثي وتجفيف المنابع
يأتي “كمين برلين” كجزء من تنسيق استخباري أمني أوسع ضم واشنطن ولندن، حيث اتفقت العواصم الثلاث خلال اجتماعات مغلقة في فبراير 2026 على ضرورة إنهاء حقبة الملاذات الآمنة لنشاط الإخوان.
هذا التحالف الأمني الثلاثي أدرك أن قوة الجماعة تكمن في شبكتها المالية العابرة للحدود، ولذلك تم توحيد قواعد البيانات لملاحقة الشخصيات التي تدير “رؤوس الأموال” الإخوانية.
وقد ساهمت ألمانيا في هذا التحالف بتقديم معلومات قيّمة حول الحسابات المصرفية السرية في بنوك أوروبية، مما مكّن السلطات في لندن وواشنطن من ملاحقة كيانات مماثلة.
هذا الحصار الأمني لم يكتفِ بتجميد الأموال، بل امتد ليشمل سحب تصاريح الإقامة من بعض القيادات المالية، مما جعل الأرض تضيق بما رحبت تحت أقدام الممولين الذين اعتقدوا لسنوات أن القارة الأوروبية هي الحصن المنيع لاستثماراتهم المشبوهة.
تجفيف منابع التمويل
إن نجاح المخابرات الألمانية في إيقاع “رؤوس الأموال” في فخ الملاحقة كانت له تداعيات زلزالية على الهيكل التنظيمي للإخوان، حيث تسبب جفاف المنابع المالية في شلل تام لآلة الجماعة الإعلامية والتربوية في أوروبا.
فمع تجميد الأصول والرقابة الصارمة على التحويلات البنكية، عجزت الجماعة عن تمويل مراكزها التي كانت تُستخدم كمحضن لتجنيد الأتباع الجدد.
وفي عام 2026، تشير التقارير إلى أن هذا الانهيار المالي أدى إلى نشوب خلافات حادة بين أجنحة التنظيم في الخارج حول كيفية إدارة ما تبقى من موارد، كما دفع العديد من الكوادر المالية إلى الفرار نحو وجهات أخرى أقل صرامة أمنية، إلا أن “كمين برلين” أرسل رسالة واضحة مفادها أن القواعد الذهبية للتمويل الإخواني قد انتهت، وأن الرقابة المالية الدولية باتت تتعقّب كل يورو يخرج من صناديق التنظيم المشبوهة.

