ذات صلة

جمع

خلف جدران الكرملين.. لماذا قررت موسكو “سحق” خلايا الإخوان النائمة الآن؟

تتصاعد حدة التوترات الأمنية داخل الأراضي الروسية في أعقاب...

خارطة الطريق الدولية لغزة.. كيف سينتهي عصر الفوضى المسلحة في القطاع؟

تقف غزة اليوم عند منعطف تاريخي يحدد مصير ملايين...

الدولة المخطوفة.. كيف أدى تغلغل حزب الله في الأمن اللبناني إلى العقوبات الأمريكية؟

تعيش الدولة اللبنانية لحظات مفصلية في تاريخها الحديث، حيث...

دستور الثورة الزائف.. كيف وظف الإخوان القوانين طوال عقد كامل لنهب مقدرات تونس؟

تميزت فترة صياغة الدستور التونسي السابق، والمعروف إعلاميًا بدستور...

اليورانيوم الإيراني على طاولة التفاوض.. واشنطن تضغط وطهران تقترب من التنازل

دخل ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب مرحلة جديدة من...

الرهان الأخير.. هل ينجح ترامب في إجبار زيلينسكي وبوتين على مصافحة تاريخية؟

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة الحسم الدبلوماسي، حيث كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ضغوط أمريكية هائلة تقودها إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بحلول شهر يونيو المقبل.

وتأتي هذه التحركات في سياق رغبة واشنطن في إغلاق هذا الملف المعقد قبل الانشغال بالانتخابات النصفية الأمريكية، حيث اقترحت الإدارة استضافة جولة مفاوضات حاسمة في ميامي تجمع وفودًا رفيعة المستوى من كييف وموسكو.

إن إصرار ترامب على “التحرك السريع” أربك حسابات القيادة الأوكرانية التي ما تزال تتمسك بسيادتها على كامل أراضيها، إلا أن التهديد المبطن بوقف الدعم الاستخباراتي والعسكري جعل من الجلوس على طاولة المفاوضات أمرًا لا مفر منه.

هذا التسارع في الجدول الزمني يعكس رؤية ترامب القائمة على إنهاء النزاعات المكلفة عبر صفقات مباشرة، بعيدًا عن التعقيدات الأيديولوجية التي ميزت السنوات الأولى من الحرب، مما يضع العالم أمام ترقب لـ “صافرة النهاية” التي قد تُطلق من فلوريدا قريبًا.

خطة الـ 28 نقطة.. كواليس المقايضة بين “الأرض” و”الأمن” في الرؤية الأمريكية

تتمحور الخطة المسربة التي يعمل عليها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بالتعاون مع أطراف دولية حول صيغة مقايضة صعبة تُعرف بـ “الأرض مقابل السلام”.

وتنص هذه الوثيقة المكونة من 28 نقطة على اعتراف فعلي بسيطرة روسيا على أجزاء من إقليم الدونباس وشبه جزيرة القرم، مقابل تقديم ضمانات أمنية “موثوقة” لأوكرانيا لا تصل إلى حد العضوية الكاملة في الناتو، بل تعتمد على تحويلها إلى دولة عازلة مسلحة بجيش لا يتجاوز 600 ألف جندي.

كما تتضمن الخطة بنودًا اقتصادية جذابة لموسكو، تشمل رفعًا تدريجيًا للعقوبات وعودة روسيا إلى مجموعة الثماني (G8)، بالإضافة إلى إنشاء مناطق اقتصادية حرة في المناطق المتنازع عليها لضمان تدفق الاستثمارات الدولية.

إن هذه “الصفقة القسرية” تضع زيلينسكي في موقف حرج أمام شعبه، حيث يرفض أكثر من نصف الأوكرانيين التنازل عن أي شبر من الأرض، بينما يرى ترامب أن استمرار الحرب هو استنزاف للاقتصاد العالمي يجب وقفه فوراً وبأي ثمن سياسي.

التداعيات الميدانية والسياسية

رغم النبرة المتفائلة التي يبديها الرئيس ترامب، إلا أن الواقع الميداني في فبراير 2026 ما يزال يشهد تصعيدًا في الهجمات على البنية التحتية للطاقة، وهو تكتيك يراه المحللون محاولة من كلا الطرفين لتحسين شروط التفاوض قبل لقاء القمة المحتمل.

فبينما يبدي الكرملين انفتاحًا “حذرًا” على بنود الخطة الأمريكية، يواصل بوتين المطالبة باعتراف قانوني كامل بضم الأقاليم الأربعة، وهو ما ترفضه كييف جملة وتفصيلاً.

في المقابل، يجد زيلينسكي نفسه بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان الغضب الداخلي والأوروبي، حيث تعهدت دول مثل بولندا وفرنسا بمواصلة دعم أوكرانيا حتى لو تخلت واشنطن عن دورها القيادي.

إن الرهان الأخير لترامب يعتمد على قدرته على إقناع الزعيمين بأن تكلفة السلام، مهما كانت مريرة، تظل أقل من تكلفة حرب لا تبقي ولا تذر، مما يجعل من الأسابيع القادمة اختبارًا حقيقيًا لمدى فاعلية “فن الصفقة” في فض أعقد نزاعات القرن الحادي والعشرين.