ذات صلة

جمع

فخ الليطاني.. كيف وضعت مفاوضات “مسقط وروما” حزب الله أمام معضلة الجغرافيا؟

تعيش الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والعسكري غير...

الرهان الأخير.. هل ينجح ترامب في إجبار زيلينسكي وبوتين على مصافحة تاريخية؟

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة الحسم الدبلوماسي، حيث كشف الرئيس...

تاريخ من الخيانة.. كيف تحوّل تنظيم الإخوان إلى معول هدم للدولة الوطنية عبر العقود؟

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين، منذ تأسيسه في عشرينيات...

تاريخ من الخيانة.. كيف تحوّل تنظيم الإخوان إلى معول هدم للدولة الوطنية عبر العقود؟

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين، منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي وحتى عام 2026، سلسلة متصلة من الصراعات مع مفهوم “الدولة الوطنية” الحديثة، تنبع هذه الخيانة الممنهجة من العقيدة الأساسية للتنظيم التي تؤمن بـ “الأممية” والولاء للمرشد العام فوق الولاء للوطن، حيث يعتبر الفكر الإخواني أن الحدود الجغرافية هي عوائق مصطنعة يجب إزالتها للوصول إلى حلم “الخلافة” المزعوم.

هذا المنظور الأيديولوجي جعل من الجماعة “دولة داخل الدولة”، تمتلك نظامًا اقتصاديًا، وعسكريًا “التنظيم الخاص”، واستخباراتيًا مستقلاً؛ مما أدى حتمًا إلى تصادمها مع الأجهزة الرسمية للدولة في كل بلد حلت به.

إن جرائم الإخوان ضد الدولة الوطنية لم تكن مجرد أخطاء سياسية، بل كانت استراتيجية مقصودة لإنهاك مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء، واستبدالها بهياكل تنظيمية تدين بالولاء المطلق لمكتب الإرشاد، وهو ما تجلى بوضوح في محاولاتهم المستمرة لاختراق مفاصل الدول وتوظيفها لخدمة أهداف التنظيم الدولي العابرة للقارات.

تاريخ من الاغتيالات والتخريب

لم يكتفِ التنظيم بالترويج لأفكاره الانعزالية، بل انتقل مبكرًا إلى مرحلة “الخيانة الميدانية” عبر جهاز سري متخصص في الاغتيالات السياسية والتفبجيرات.
ويحفل تاريخ الجماعة بجرائم كبرى استهدفت رؤساء وزراء، وقضاة، ورجال أمن، لمجرد تصديهم لمخططات الجماعة التخريبية.

في الشرق الأوسط، كان استهداف “الدولة الوطنية” يتم عبر خلق حالة من الفوضى الأمنية لإضعاف هيبة القانون، وتسهيل عمليات القفز على السلطة.
ولم تكن هذه الممارسات محصورة في حقبة زمنية معينة، بل امتدت لتشمل التحريض المباشر على حرق المنشآت الحيوية ودور العبادة في أعقاب ثورات الوعي الشعبي التي لفظت حكمهم.

إن هذه الجرائم التي استهدفت البنية التحتية والتماسك المجتمعي تعد من أبرز الدلائل على أن مصلحة الجماعة وبقاءها تتقدم لديهم على أمن الوطن وسلامة أراضيه، وهو ما يفسر تصنيفهم ككيان إرهابي في العديد من الدول التي عانت من ويلات تآمرهم الداخلي والخارجي.

الخيانة العابرة للقارات من الشرق إلى الغرب

مع تضييق الخناق عليهم في الشرق الأوسط، انتقلت جرائم الإخوان ضد الدولة الوطنية إلى الساحة الغربية، حيث اتخذوا من عواصم مثل لندن وباريس وأوتاوا منصات للتحريض الممنهج ضد استقرار بلدانهم الأصلية.

وفي عام 2026، كشفت تقارير برلمانية في كندا وأوروبا عن الدور التخريبي الذي لعبه التنظيم الدولي في تشويه صورة الدولة الوطنية أمام المحافل الدولية، عبر نشر تقارير مضللة والاستقواء بقوى خارجية لفرض ضغوط اقتصادية وسياسية على أوطانهم.

إن هذه الخيانة الدبلوماسية تُظهر بوضوح أن الإخواني لا يرى في وطنه سوى “ساحة للتمكين”، فإذا فشل في حكمها، سعى لتدميرها وتجويع شعبها عبر التحريض على العقوبات والتدخلات الخارجية.

هذا النهج الانتهازي لم يسلم منه حتى المجتمعات الغربية التي استضافتهم، حيث بدأوا في بناء “مجتمعات موازية” ترفض الاندماج وتُعلي من شأن الفكر المتطرف، مما جعل برلمانات تلك الدول، كبرلمان كندا، تتحرك اليوم لتصنيفهم كمنظمة إرهابية لحماية أمنها القومي من سمومهم.

صناعة التطرف وتفريخ الجماعات الإرهابية

تعد الجريمة الكبرى في تاريخ الإخوان هي دورهم كـ “حاضنة فكرية” لكافة جماعات العنف والدمار التي ظهرت في العقود الأخيرة.

فمن رحم فكر سيد قطب، ومنظومات التجنيد الإخوانية، خرجت تنظيمات القاعدة وداعش وغيرها من الحركات التي استباحت دماء المدنيين ودمرت مقدرات الدول الوطنية.

لقد وفر الإخوان الغطاء الشرعي والتمويلي واللوجستي لهذه الجماعات في مراحل التأسيس، واستخدموها كـ “أذرع خشنة” للضغط على الأنظمة السياسية.

إن التلاعب بعقول الشباب وتحويلهم إلى قنابل موقوتة ضد مجتمعاتهم هو خيانة عظمى للإنسان والوطن والدين على حد سواء، وفي ظل الانكسارات المتتالية للتنظيم في 2026، بات واضحًا للعالم أن استئصال شأفة الإرهاب يبدأ بفك ارتباط هذه الجماعات بجذورها الإخوانية، وتجفيف منابع فكرهم الذي يقدس الفوضى ويعادي الاستقرار، ليبقى تاريخ الإخوان وصمة عار في جبين كل من وضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن.