ذات صلة

جمع

تكتيكات التفاف سياسية.. كيف يحاول إخوان فرنسا تجاوز الرقابة؟

ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان...

تنسيق أمني ثلاثي يضيّق الخناق على شبكات الإخوان في أوروبا

كشفت تقارير دولية عن اجتماع رفيع المستوى عُقد في...

تقارير تكشف سيناريو ضربات ممتدة قد تستمر أسابيع

أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش...

واشنطن تلوّح بالضغط العسكري… وترامب يطرح سيناريو تغيير النظام في إيران

في تصعيد جديد للخطاب السياسي بين واشنطن وطهران، صرّح...

صناديق بلا ناخبين.. لماذا يتراجع الإقبال الانتخابي في ليبيا؟

في بلد أنهكته الانقسامات وتنازعته الحكومات المتوازية، لم يعد...

تحت وطأة القصف.. ما هي دلالات التصعيد الروسي الأخير ضد المراكز الحضرية؟

عاش العالم ليالي من الرعب والدمار فوق الأراضي الأوكرانية، حيث شنت القوات الروسية موجة قصف عنيفة ومنسقة استهدفت كبرى المراكز الحضرية، وعلى رأسها مدينتي خاركيف وأوديسا، في خطوة تعكس إصرار موسكو على نقل المعركة إلى قلب التجمعات السكنية.

هذا التصعيد الجديد، الذي أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعدد كبير من الجرحى في حصيلة أولية، لم يكن مجرد هجوم عابر ضمن سياق العمليات اليومية، بل جاء ليرسم خارطة جديدة من التوتر الميداني، حيث استخدمت موسكو مزيجًا متطورًا من الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ المجنحة لضرب أهداف مدنية وبنى تحتية حيوية بشكل متزامن.

خاركيف في مواجهة “أسراب الموت”

تظل مدينة خاركيف، القريبة من الحدود الروسية، الهدف الأسهل والأكثر تضررًا من موجات القصف الأخيرة، حيث تعرضت الأحياء السكنية فيها لهجمات مباشرة أدت إلى تدمير مبانٍ حكومية ومنازل خاصة.

وقالت مصادر: إن دلالات استهداف خاركيف بهذا الشكل المكثف تكمن في رغبة موسكو في تحويل المدينة إلى “منطقة غير قابلة للحياة”، مما يجبر السكان على النزوح الجماعي ويخلق أزمة لاجئين داخلية تنهك كاهل الحكومة في كييف.

ووفق التقارير الميدانية، فإن القصف لم يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، حيث سقط القتلى في مناطق كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها بعيدة نسبيًا عن خطوط التماس المباشرة، مما يشير إلى أن روسيا بدأت في استخدام سلاح “الترهيب الحضري” كوسيلة لتقويض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في شرق البلاد.

أوديسا وعصب الاقتصاد

بالانتقال إلى الجنوب، نجد أن أوديسا، “عروس البحر الأسود”، قد نالت نصيبًا وافرًا من الدمار، حيث استهدفت المسيرات الروسية البنية التحتية للموانئ ومخازن الحبوب.

إن التصعيد ضد أوديسا له أبعاد تتجاوز الجانب العسكري المباشر؛ فهو يهدف إلى خنق عصب الاقتصاد الأوكراني الذي يعتمد بشكل كلي على الصادرات البحرية.

ومن خلال قصف أوديسا، ترسل روسيا رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنها تتحكم في أمن الغذاء العالمي وأن أي محاولة لتجاوز شروطها في البحر الأسود ستقابل بردود فعل مدمرة، وإن مقتل المدنيين في أوديسا جراء تساقط شظايا الصواريخ والمسيرات يعكس حجم الخطر الذي يحدق بالمدن الساحلية، ويضع قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على حماية المنشآت الحيوية والمدنيين معاً أمام اختبار حرج وصعب.

التكتيكات الروسية الجديدة في مواجهة المسيرات

وترى المصادر، أن الهجمات الأخيرة تميزت باستخدام تكتيك “الأسراب المتعددة”، حيث تُطلق عشرات المسيرات الانتحارية في وقت واحد ومن اتجاهات مختلفة لتشتيت منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.

هذا الأسلوب يهدف إلى استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية الباهظة الثمن مقابل مسيرات رخيصة التكلفة، مما يمهد الطريق للصواريخ المجنحة الثقيلة للوصول إلى أهدافها بدقة.

وإن نجاح بعض هذه الهجمات في الوصول إلى قلب خاركيف وأوديسا يشير إلى وجود ثغرات تحاول موسكو استغلالها قبل وصول أي دفعات جديدة من أنظمة الدفاع الغربية المتطورة.

كما أن توقيت الهجمات في ساعات الفجر الأولى يهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وبث الذعر في نفوس السكان الذين يضطرون لقضاء لياليهم في الملاجئ تحت وطأة القصف المستمر.

التداعيات الإنسانية والدولية

خلف الأرقام والبيانات العسكرية، تبرز مأساة إنسانية كبرى في شوارع خاركيف وأوديسا؛ حيث فقدت عائلات بأكملها مأواها في لحظات. إن مقتل الثلاثة أشخاص اليوم هو تذكير مؤلم بأن المدنيين يظلون الحلقة الأضعف في هذا الصراع.

وقد سارعت الحكومة الأوكرانية إلى توجيه نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي، مطالبة بتزويدها بمزيد من منظومات “باتريوت” و”إيريس-تي” القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية والمسيرات المتطورة.

وفي سياق متصل، أثارت هذه الهجمات موجة من الإدانات الدولية التي وصفت القصف الروسي للمراكز الحضرية بأنه “جريمة حرب” تهدف إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية، مما يزيد من العزلة الدولية المفروضة على موسكو ويفتح الباب أمام مزيد من العقوبات الاقتصادية المشددة.

إن التصعيد الروسي الأخير ضد خاركيف وأوديسا يؤكد أن الحرب في أوكرانيا قد دخلت مرحلة أكثر دموية، حيث أصبح استهداف المدنيين والمراكز الحضرية استراتيجية معلنة لا تراجع عنها من قبل الكرملين وإن دلالات هذا التصعيد تشير إلى أن العام 2026 قد يشهد مزيدًا من عمليات “العقاب الجوي” للمدن التي ترفض الخضوع.

ومع استمرار المقاومة الأوكرانية بدعم غربي، يبدو أن الحلول الدبلوماسية لا تزال بعيدة المنال، بينما تظل رائحة البارود وصور الركام هي المشهد المهيمن على يوميات السكان في أوديسا وخاركيف، وإن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الجاد ليس فقط للإدانة، بل لتوفير الحماية الفعلية لآلاف الأبرياء الذين يجدون أنفسهم “تحت وطأة القصف” في حرب لا ترحم ولا تعرف حدودًا.