ذات صلة

جمع

رسائل النار والورق.. كيف تستخدم إسرائيل “الحرب النفسية” لتهجير سكان جنوب لبنان؟

في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تشهده الجبهة الجنوبية...

جرائم الحوثي وإيران.. كيف تستخدم طهران المليشيات الحوثية لضرب استقرار جيرانها؟

في إطار الرؤية التوسعية لنظام الولي الفقيه في طهران،...

شبح الظلام يطارد أوكرانيا.. كيف أدت الضربات الروسية لتقليص القدرة النووية؟

تعيش أوكرانيا اليوم واحدة من أصعب أزماتها الوجودية منذ...

الحركة الإسلامية في مأزق.. كيف يراقب المجتمع الدولي تحولاتها التنظيمية الجديدة؟

يتحرك الاتحاد الأوروبي بخطوات متسارعة لوضع اللمسات الأخيرة على...

الحركة الإسلامية في مأزق.. كيف يراقب المجتمع الدولي تحولاتها التنظيمية الجديدة؟

يتحرك الاتحاد الأوروبي بخطوات متسارعة لوضع اللمسات الأخيرة على “قوائم الاستبعاد” التي ستحدد ملامح المسار السياسي في السودان فور إعلان الهدنة الإنسانية الشاملة.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى عزل كافة الجهات التي ساهمت في إطالة أمد الحرب أو تورطت في التحريض على العنف وتدمير مؤسسات الدولة.

حيث أعد الاتحاد قوائم دقيقة تتضمن كيانات وأفرادًا سيتم منعهم رسميًا من المشاركة في أي مفاوضات سياسية أو تشكيلات حكومية مستقبلية.

ويأتي هذا التحرك بضمانات دولية لضمان عدم تكرار أخطاء الاتفاقيات السابقة التي سمحت للمعرقلين بالبقاء داخل مفاصل السلطة؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار التحول الديمقراطي واندلاع الصراع المسلح الذي دمر البلاد.

تنسيق أفريقي ودولي لتحديد القوى المؤهلة

تدار هذه العملية المعقدة بتنسيق مباشر وثيق بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لضمان وجود إجماع إقليمي ودولي حول هوية القوى السياسية المؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية القادمة.

وقد تم إعداد هذه القوائم بناءً على قاعدة بيانات ضخمة ومعلومات استخباراتية دقيقة وفرتها أجهزة دولية، بالإضافة إلى تقارير ميدانية من هيئات حقوقية مستقلة وثقت أدوار مختلف الكيانات السودانية خلال فترة الحرب، هذا التنسيق يهدف إلى خلق “كتلة تاريخية” جديدة من المدنيين المؤمنين بالدولة المدنية والمواطنة، مع استبعاد أي طرف يثبت تورطه في دعم العمليات العسكرية أو الانتماء لتنظيمات إرهابية أو راديكالية ترفض مبادئ الديمقراطية والسلام الاجتماعي.

استهداف تنظيم الإخوان والقوى المتحالفة مع طرفي النزاع

تتضمن قوائم الاستبعاد الأوروبية بشكل صريح عددًا من الجهات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية، والذين يُنظر إليهم دوليًا كأحد المحركين الأساسيين للاستقطاب الحاد في السودان.

كما تشمل القوائم أيضًا قوى مدنية وسياسية اختارت التحالف مع الجيش أو قوات الدعم السريع خلال فترة الصراع، حيث يرى المجتمع الدولي أن هذه التحالفات أفقدت تلك القوى أهليتها كطرف وسيط أو شريك في عملية بناء السلام، إن عزل هذه المكونات يهدف إلى تفكيك بنية “اقتصاد الحرب” والسياسة القائمة على العنف، وفتح المجال أمام جيل جديد من القيادات المهنية والشبابية ولجان المقاومة التي لم تتلوث أيديها بالدماء أو التحريض السياسي لصالح الأطراف المتحاربة.

المعايير الاستخباراتية والحقوقية في الفرز السياسي

لم تكن عملية إعداد القوائم عشوائية، بل استندت إلى معايير فنية وحقوقية صارمة، حيث خضعت كافة الكيانات السودانية لفحص دقيق شمل تتبع الخطاب الإعلامي، والتمويل المالي، والارتباطات التنظيمية العابرة للحدود.

وقد ساهمت الهيئات الحقوقية الدولية في تحديد الأفراد والجهات الذين انتهكوا حقوق الإنسان أو حرضوا على الكراهية العرقية والقبلية، وبناءً عليه، فإن المسار السياسي الذي سيتبع الهدنة في 2026 سيكون محصنًا ضد الاختراق من قبل “الفلول” أو المجموعات الراديكالية، حيث يشترط الاتحاد الأوروبي الالتزام بميثاق شرف سياسي يتضمن المحاسبة والعدالة الانتقالية كشرط أساسي لرفع العقوبات وتقديم الدعم الاقتصادي لإعادة إعمار السودان.

وتستهدف هذه الخطوة توسيع قاعدة الحركة الجماهيرية ومحاولة إظهار ثقل شعبي جديد أمام المجتمع الدولي، من خلال استقطاب الشباب والكوادر في الولايات السودانية ودول المهجر، وتعتبر هذه المناورة الرقمية محاولة من الحركة لإعادة بناء تنظيمها بشكل مرن يصعب تعقبه أو حظره بشكل كامل، مستغلة الفضاء الإلكتروني لتجاوز الملاحقات الأمنية والسياسية المفروضة عليها في الداخل والخارج.

إن نجاح الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في تنفيذ خارطة الطريق السياسية لعام 2026 يعتمد بشكل جذري على مدى صرامة تطبيق قوائم الاستبعاد ومدى قدرة المجتمع الدولي على مراقبة التحولات التنظيمية للقوى الأيديولوجية، فالسودان يحتاج إلى عملية سياسية نظيفة تبدأ بوقف إطلاق النار وتنتهي بحكومة مدنية تمثل تطلعات الشعب في الحرية والعدالة.