يسود استياء عارم وسط القوى السياسية والمدنية السودانية في مطلع عام 2026 جراء ما يوصف بالسيطرة المحكمة لتنظيم الإخوان المسلمين “الحركة الإسلامية” على مفاصل القرار داخل مؤسسة الجيش.
حيث تشير التقارير الميدانية والسياسية إلى أن الكوادر المرتبطة بالنظام السابق باتت هي المحرك الفعلي للعمليات العسكرية والتوجهات السياسية، مما أفقد قيادة الجيش القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة تنحاز لمصلحة الدولة العليا.
وترى مصادر، أن هذا التغلغل لم يعد مجرد تنسيق ميداني، بل تحول إلى تبعية كاملة تسببت في إحباط القوى الوطنية التي كانت تأمل في مسار مهني للجيش؛ وهو ما أدى إلى تزايد الأصوات المطالبة بضرورة تحرير القرار العسكري من القبضة الأيديولوجية التي تسعى لإطالة أمد الصراع لضمان بقائها في المشهد.
عرقلة مسار السلام وإجبار القيادة على رفض الحوار
يتصاعد الغضب الشعبي والمدني من إصرار تنظيم الإخوان المسلمين على رفض كافة مبادرات الحوار ووقف إطلاق النار، حيث يتبنى التنظيم منهجًا راديكاليًا يهدف إلى استمرار الحرب حتى “آخر جندي”، مع ممارسة ضغوط مكثفة لإجبار قيادات الجيش على اتباع ذات المنهج الرافض لأي حلول سياسية.
وتؤكد مصادر سياسية، أن كل محاولات التقارب مع القوى المدنية أو الاستجابة للضغوط الدولية كانت تصطدم بـ “فيتو” إخواني داخل غرف العمليات، مما وضع البرهان وقيادة الجيش في مواجهة مباشرة مع الرغبة الشعبية في السلام.
إن هذا المنهج الإقصائي لم يكتفِ بعرقلة الهدنة الإنسانية فحسب، بل دفع بالبلاد نحو حافة الانهيار الكامل عبر إغلاق كافة نوافذ التفاوض، مما يعزز القناعة بأن الحرب الحالية باتت وسيلة للتنظيم لاستعادة مجده الضائع على أشلاء الوطن.
زلزال المحاصصة.. البرهان يهمش حلفاءه
في تحول دراماتيكي لخارطة التحالفات، اتخذ الفريق أول عبد الفتاح البرهان خطوات فعلية لتقليص تمثيل “الكتلة الديمقراطية” في المجلس التشريعي المرتقب والحكومة القادمة، مبررًا ذلك بتقلص دورها السياسي وعدم تأثيرها الفعلي في موازين القوى الراهنة.
وتعكس هذه الخطوة رغبة البرهان في إعادة هندسة الحاضنة السياسية لسلطته بعيدًا عن الالتزامات السابقة التي فرضتها اتفاقيات السلام، حيث يرى الجناح العسكري أن الكتلة الديمقراطية لم تعد تمتلك الزخم الشعبي أو العسكري الذي يبرر حصتها الكبيرة في السلطة، هذا التقليص المتعمد يهدف إلى إفساح المجال لقوى جديدة أو شخصيات تكنوقراط تدين بالولاء الكامل للقيادة العسكرية الحالية دون قيد أو شرط، مما ينذر بانتهاء التحالف الذي تشكل عقب قرارات أكتوبر 2021.
رد فعل “مني مناوي” والخطوات التصعيدية المرتقبة
قوبلت قرارات البرهان برفض قاطع وعنيف من قبل حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، الذي اعتبر تقليص تمثيل الكتلة الديمقراطية بمثابة “انقلاب” على التعهدات السياسية، وبدأ مناوي في اتخاذ خطوات تصعيدية في مواجهة قيادات الجيش، شملت التلويح بسحب قواته من جبهات القتال أو تجميد نشاطه الإداري في إقليم دارفور، ويرى مناوي أن قيادة الجيش تحاول استخدامه كـ “كرت ضغط” في المعارك ثم التخلص من استحقاقاته السياسية عند بدء تشكيل الحكومة؛ مما خلق حالة من التوتر المشحون في مدينة بورتسودان.
تحركات لإضعاف نفوذ “مناوي وجبريل إبراهيم”
تشير المعلومات المسربة من أروقة السلطة في بورتسودان إلى وجود تحرك ممنهج داخل أطراف في الكتلة الديمقراطية، بإيعاز مباشر من البرهان وقيادات عسكرية رفيعة، يهدف إلى تحجيم دور كل من مني أركم مناوي ودكتور جبريل إبراهيم، وتهدف هذه الخطة إلى خلق انقسامات داخل الكتلة عبر تقريب شخصيات أقل وزنًا ومنحها امتيازات مقابل التخلي عن زعامة مناوي وجبريل.
إن المشهد السياسي السوداني في 2026 يتسم بحالة من السيولة والاضطراب نتيجة تضارب المصالح بين المكون العسكري وحلفائه من الحركات المسلحة وتغول تنظيم الإخوان، فالسودان لا يمكن أن يحتمل مزيدًا من المناورات السياسية في ظل حرب طاحنة، ومع توجه البرهان لتقليص نفوذ الكتلة الديمقراطية وتحجيم قادتها.

