وسط تصاعد التوترات المشتعلة خلال هذه الفترة بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، وفي وقت تتداخل فيه المفاوضات مع رسائل سياسية وأمنية متبادلة، حول التحذيرات الأميركية والإسرائيلية تجاه البرنامج النووي الإيراني وقدرات طهران الصاروخية.
شهدت العاصمة الإيرانية، الاثنين، سلسلة من التحركات السياسية والدبلوماسية المفاجئة، أبرزها عقد البرلمان جلسة مغلقة لمناقشة تطورات المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، بالتزامن مع تحضير زيارة لمسؤول رفيع إلى سلطنة عُمان.
البرلمان الإيراني يراجع المفاوضات مع واشنطن
عقد البرلمان الإيراني جلسة سرية حضرها وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، حيث قدموا تقريرًا للنواب حول آخر مستجدات الحوار غير المباشر مع الجانب الأميركي، الذي استضافته العاصمة العمانية مسقط مؤخرًا.
وركز النقاش على الملف النووي، مع إبراز الخلافات الجوهرية بين إيران والولايات المتحدة بشأن نطاق القضايا التي يجب أن تشملها الجولة المقبلة من المفاوضات.
كما أتيح للنواب تقديم رؤاهم حول الخيارات الاستراتيجية الممكنة، في ظل تشديد القيادة الإيرانية على ضرورة مراعاة المصالح الوطنية في أي اتفاق محتمل.
زيارة مرتقبة لمسؤول رفيع إلى مسقط
في الوقت نفسه، كشف مسؤولون إيرانيون عن زيارة وشيكة لمسؤول رفيع إلى سلطنة عُمان لتعزيز مسار الحوار، مع استمرار دور مسقط كوسيط محايد يسعى للحفاظ على زخم الدبلوماسية.
وذكر مراقبون، أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من بين الأسماء المطروحة لقيادة الوفد الإيراني، في خطوة تؤكد اهتمام طهران بتقديم رسائل سياسية ودبلوماسية متوازنة في ظل ضغط دولي متزايد.
توترات أميركية وإسرائيلية في الخلفية
على الجانب الآخر، تتواصل التحركات الأميركية والإسرائيلية لممارسة الضغط على إيران. فقد نقلت وسائل إعلام عبرية عن إنذار أميركي صارم يطالب طهران بتقديم خطط عمل واضحة وتنازلات ملموسة في القضايا الخلافية، مع رفض العودة إلى طاولة المفاوضات دون نتائج ملموسة.
وفي الوقت نفسه، أعربت تل أبيب عن قلقها من الطموحات الصاروخية الإيرانية، معتبرة أنها تهدد الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدة استعدادها لمواصلة الضغط في حال تجاوزت إيران “الخطوط الحمراء” التي حددتها مسبقًا.
وتعكس هذه التحركات في طهران وعمان محاولة إيران الحفاظ على الزخم الدبلوماسي وسط بيئة إقليمية متوترة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها لتوسيع الحوار ليشمل ملفات صعبة تتجاوز النووي، بما في ذلك الصواريخ والدور الإيراني في الصراعات الإقليمية.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في تحديد شكل العلاقة المقبلة بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن انعكاساتها المباشرة على الأمن الإقليمي، حيث يراقب اللاعبون الإقليميون عن كثب قدرة طهران على الموازنة بين الضغوط الخارجية والمطالب الداخلية، وسط بيئة دولية محفوفة بالمخاطر.

