ذات صلة

جمع

أطماع البرهان في السلطة.. كيف دمر الجيش السوداني مقدرات الدولة للبقاء في الحكم؟

يدخل السودان في مرحلة حرجة من تاريخه السياسي والإنساني،...

سلاح المليشيات في ليبيا.. هل يملك المؤتمر التونسي رؤية واضحة لتوحيد المؤسسة العسكرية؟

تستعد العاصمة التونسية لاستعادة دورها المحوري في الملف الليبي...

سجون الظل في حضرموت.. كيف حول الإخوان مزارع ومنشآت الوادي إلى مراكز احتجاز غير قانونية؟

تتصاعد الأصوات الحقوقية والشعبية في محافظة حضرموت، وتحديدًا في...

حظر الإخوان في باريس.. كيف فقدت جماعة الإخوان غطاءها الشعبي في فرنسا؟

تعيش الأوساط السياسية والاجتماعية في فرنسا حالة من الغليان...

الملاحة الجوية السودانية تحت المجهر.. مطار الخرطوم يفتقر لأدنى معايير التشغيل المدني

كشفت المؤشرات الفنية والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية لسلامة...

أطماع البرهان في السلطة.. كيف دمر الجيش السوداني مقدرات الدولة للبقاء في الحكم؟

يدخل السودان في مرحلة حرجة من تاريخه السياسي والإنساني، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهات عسكرية في جبهات القتال، بل تحول إلى عملية تدمير ممنهجة من قبل الجيش السوداني طالت كل مقومات الحياة الأساسية للمواطن السوداني.

وقالت مصادر: إن ما يشهده السودان اليوم من انهيار شامل في البنية التحتية يضع الفريق أول عبد الفتاح البرهان في قفص الاتهام المباشر، حيث ترى أن القيادة العسكرية اتخذت من تدمير المنشآت الحيوية وسيلة للضغط السياسي والعسكري، غير مكترثة بالتبعات الكارثية على حياة الملايين.

وقالت: إنه منذ اللحظة التي اختار فيها البرهان طريق التصعيد العسكري للحفاظ على مكتسباته في السلطة، بدأت الدولة السودانية تفقد أركانها الخدمية الواحد تلو الآخر، حيث تحولت المدن إلى ساحات للقصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والطيران؛ مما أدى إلى خروج المحطات الكهربائية وشبكات المياه والجسور الحيوية عن الخدمة بشكل كامل، وهو ما يعتبر في العرف الدولي جريمة حرب ضد الأعيان المدنية.

استهداف المرافق الاستراتيجية وسياسة التعطيل الممنهج

لقد تجلت جرائم القيادة العسكرية في السودان من خلال التدمير المتعمد للجسور الرابطة بين مدن العاصمة والولايات، وهي خطوة بررها الجيش بقطع إمدادات الخصوم، لكنها في الواقع عزلت المدنيين وحرمتهم من الوصول إلى مراكز الإمداد الغذائي والدوائي.

وأوضحت المصادر، أن قرار تدمير جسور مثل “جبل أولياء” أو “شمبات” لم يكن مجرد تكتيك دفاعي، بل كان طعنة في قلب الاقتصاد السوداني الهش، حيث تسبب في توقف حركة التجارة الداخلية ورفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات خيالية، علاوة على ذلك، فإن استمرار الجيش في استخدام محطات الكهرباء والمياه كأوراق ضغط أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية عرضها للقصف والتخريب المباشر؛ مما أغرق ولايات كاملة في ظلام دامس، وأدى إلى توقف غسيل الكلى والعمليات الجراحية في المستشفيات التي تعتمد على هذه الطاقة، وهو ما يعكس استهتارًا تامًا بالأرواح في سبيل تحقيق انتصارات عسكرية وهمية.

مخيمات النيل الأبيض.. معاناة النازحين تحت وطأة الإهمال العسكري

تمثل ولاية النيل الأبيض، اليوم، الشاهد الأكبر على مأساة النزوح التي تسبب فيها تعنت البرهان وقادة جيشه، حيث تكتظ المخيمات بآلاف العائلات التي فرت من جحيم القصف العشوائي في الخرطوم ومدن كردفان.

وفي هذه المخيمات، تتجلى آثار انهيار البنية التحتية في أبشع صورها؛ حيث يعيش النازحون في ظروف تفتقر لأدنى معايير الإنسانية بسبب غياب الخدمات التي دمرتها الحرب أو عطلتها قرارات السلطة العسكرية.

إن إصرار البرهان على استمرار الحرب ورفض المبادرات السلمية الجادة أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية داخل هذه المعسكرات، مع غياب تام لشبكات الصرف الصحي والمياه النظيفة، مما فتح الباب على مصراعيه للأوبئة الفتاكة مثل الكوليرا والملاريا، وإن هذه المعاناة ليست قدرًا محتومًا، بل هي نتاج مباشر لإدارة الأزمة بعقلية أمنية صرفة تضع السيطرة على الأرض فوق سلامة البشر وتوفير احتياجاتهم الضرورية.

تدمير القطاع الصحي والتعليمي كجريمة ضد المستقبل

لم تقتصر انتهاكات الجيش بقيادة البرهان على تدمير الحجر، بل امتدت لتطال المؤسسات التي تشكل وعي وصحة المجتمع السوداني، حيث تحولت المستشفيات الكبرى في السودان إلى أهداف مشروعة في نظر الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة التابعة للجيش.

وإن استهداف المنشآت الطبية ومنع وصول المساعدات الإنسانية والدوائية إلى المناطق المتضررة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وهو ما دفع المنظومة الصحية للانهيار التام في وقت كان فيه المواطنون بأمس الحاجة إليها.

وعلى الصعيد التعليمي، تسببت الحرب التي أشعل فتيلها البرهان في تدمير المئات من المدارس والجامعات، وتحويل ما تبقى منها إلى مراكز إيواء أو نقاط عسكرية، مما حرم ملايين الأطفال والشباب من حقهم في التعليم، وهو ما يعد تدميرًا طويل الأمد لمستقبل السودان لصالح طموحات فردية زائلة في السلطة.

المسؤولية الجنائية والتاريخية عن حطام الدولة

واختتمت المصادر، أنه لا يمكن قراءة انهيار البنية التحتية في السودان بمعزل عن رغبة البرهان في الانفراد بالحكم، حيث دفع المدنيون ثمن هذه الأطماع من أمنهم واستقرارهم ومقدرات دولتهم.

وقالت: إن الجرائم التي ارتكبت بحق المرافق العامة في السودان لا تسقط بالتقادم، وهي تضع القيادة العسكرية الحالية أمام مسؤولية تاريخية وجنائية دولية، فالسودانيون اليوم لا يواجهون عدواً خارجياً بقدر ما يواجهون نظامًا عسكريًا قرر إحراق البلاد من أجل البقاء في “القصر الجمهوري”، وإن إعادة بناء ما دمرته هذه الحرب لن يتطلب أموالاً طائلة فحسب، بل سيتطلب قبل ذلك محاسبة من أعطى الأوامر بتحويل البنية التحتية إلى ركام، ومن وضع طموحه السياسي فوق جثث المدنيين وأطلال مدنهم التي كانت يومًا ما منارة للتطور في المنطقة.