ذات صلة

جمع

سياسات “الترميم الهشة”.. هل ينهار “البنيان” التونسي أمام زحف الأمواج؟

تواجه تونس واحدًا من أخطر التحديات الوجودية، حيث لم...

من قلب الأزمات.. كيف تحول “المستحيل” بالعراق إلى واقع أمني بشهادة أممية؟

نجح العراق في تحقيق اختراق استراتيجي كبير على الساحة...

نهاية المناورة.. مسارات حاسمة لكسر شوكة الإخوان في أوروبا

تشهد الساحة الأوروبية تحولًا جذريًا ومفصليًا في استراتيجية التعامل...

نهاية المناورة.. مسارات حاسمة لكسر شوكة الإخوان في أوروبا

تشهد الساحة الأوروبية تحولًا جذريًا ومفصليًا في استراتيجية التعامل مع تنظيم الإخوان، حيث انتقلت العواصم الكبرى من مرحلة “الرقابة الحذرة” إلى مرحلة “المواجهة الشاملة” التي تستهدف تجفيف المنابع الفكرية والمالية على حد سواء.

وترى مصادر مطلعة، أن زمن المناورة السياسية التي كان يمارسها التنظيم تحت ستار المراكز الثقافية والجمعيات الخيرية قد ولى إلى غير رجعة، خاصة بعد أن أدركت الأجهزة الأمنية في القارة العجوز أن مجرد “التصنيف القانوني” كمنظمة إرهابية أو محظورة لا يكفي وحده لاجتثاث فكر يتغلغل في بنية المجتمعات الموازية.

وقالت المصادر: إن المعركة الحالية في أوروبا لم تعد تقتصر على المداهمات الأمنية، بل تمتد لتشمل “خطوط اشتباك” جديدة تتعلق بتفكيك السرديات الأيديولوجية وإعادة صياغة القوانين المنظمة للتمويل الأجنبي، وهو ما يضع التنظيم الدولي أمام اختبار هو الأصعب في تاريخه منذ عقود من التواجد في الغرب.

استراتيجية “ما وراء التصنيف”.. لماذا لا تكفي القوانين وحدها؟

أجمعت المصادر على أن معركة أوروبا مع الإخوان دخلت مرحلة “الاشتباك الفكري” العميق، حيث لم يعد الاكتفاء بوضع التنظيم على قوائم الحظر كافيًا لردع شبكاته المعقدة التي تجيد القفز فوق الثغرات القانونية.

وأكدت المصادر، أن التنظيم نجح على مدار سنوات في بناء “دولة موازية” داخل الدول الأوروبية عبر استغلال قوانين الحريات الدينية وحقوق الإنسان لترسيخ أجندات انفصالية تعزل الجاليات المسلمة عن محيطها الوطني لذا، فإن المسارات الحاسمة التي تتبعها دول مثل: فرنسا والنمسا وألمانيا الآن تركز على سد هذه الثغرات من خلال قوانين “الانعزالية” التي تمنع التمويل الخارجي للمساجد والمراكز، وتفرض رقابة صارمة على المحتوى التعليمي في المدارس التابعة للجمعيات الإخوانية، مما يعني أن أوروبا بدأت بالفعل في “تفكيك البنية التحتية” للتنظيم وليس فقط ملاحقة عناصره الفارين من الشرق الأوسط.

تجفيف المنابع المالية.. تتبع “الأموال الرمادية” وشبكات الاستثمار

يعد المسار المالي هو العمود الفقري في معركة كسر شوكة الإخوان في أوروبا، حيث كشفت التحقيقات الدولية في عامي 2025 و2026 عن شبكة معقدة من “الأموال الرمادية” التي تتدفق عبر شركات واجهة ومؤسسات تجارية تبدو في ظاهرها شرعية لكنها تعمل كخزائن خلفية لتمويل أنشطة التنظيم الدولي.

وترى المصادر، أن ملاحقة هذه الاستثمارات تتطلب تعاونًا استخباراتيًا عابرًا للحدود، وهو ما تفعله الآن وحدة “يوروبول” عبر تتبع الحوالات المالية المشبوهة والتدقيق في الأنشطة الاقتصادية لرجال الأعمال المرتبطين بالتنظيم.

إن تجفيف هذه المنابع لا يعني فقط وقف تمويل الاحتجاجات أو الحملات الدعائية، بل يعني شل قدرة التنظيم على تقديم “الخدمات الاجتماعية” التي يستخدمها كأداة لاستقطاب المهمشين، وبذلك يفقد الإخوان قدرتهم على المناورة المالية التي كانت تمنحهم حصانة نسبية في مواجهة الأزمات السياسية السابقة.

تفكيك السردية الإخوانية وإغلاق منصات الاستقطاب الرقمي

في ظل التطور التكنولوجي الهائل، انتقلت المعركة إلى الفضاء الرقمي، حيث يسعى الخبراء الأوروبيون لتحديد مسارات واضحة لإغلاق منصات التحريض الإلكتروني التي يديرها الإخوان من عواصم أوروبية مختلفة.

وأوضحت المصادر، أن التنظيم يستخدم لغات متعددة لاستهداف الشباب الأوروبي من أصول مهاجرة، محاولاً تصوير الدولة الوطنية كعدو للهوية الدينية لذلك، بدأت الدول الأوروبية في إطلاق “مبادرات الوعي المضاد” بالتعاون مع مؤسسات دينية معتدلة، لتقديم خطاب بديل يفكك مغالطات الفكر الإخواني حول “الحاكمية” و”التمكين”.

وبهذا الصدد، تشدد مصادر على أن نهاية المناورة الإخوانية تقترب مع كل تشريع جديد يربط بين الأمن القومي للدول وبين ضرورة الشفافية في العمل الجمعوي والديني، مما يضع التنظيم بين فكي الملاحقة القانونية الصارمة والنبذ المجتمعي الشامل، مؤذنًا بانتهاء حقبة “التغلغل الناعم” التي استمرت لعقود.