ذات صلة

جمع

سعر الدولار أمام الجنيه والعملات العربية والأجنبية

تزايدت معدلات بحث المواطنين عبر محركات البحث، اليوم الثلاثاء،...

هدوء حذر يسيطر على سوق الذهب.. انخفاض السعر

تشهد سوق الذهب في مصر حالة من الترقب المشوب...

ليلة كروية مشتعلة.. قمة أوروبية نارية ومواجهات عربية حاسمة

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، اليوم الثلاثاء،...

جمود المسار السياسي.. هل تتحول ليبيا إلى “نزاع منسي” دوليًا؟

تعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الجمود السياسي غير...

ترسانة إخوان اليمن الإعلامية.. كيف تحولت المنابر إلى مظلات سياسية لقوى التطرف؟

في الوقت الذي يخوض فيه اليمنيون معركة وجودية لاستعادة...

بين “مجلس السلام” والواقع الميداني.. ما مصير المرحلة الثانية من خطة ترامب؟

مع انتقال الخطة المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، رسميًا إلى “المرحلة الثانية”، يبرز اسم الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة، كلاعب محوري يحاول الجسر بين طموحات واشنطن السياسية والواقع الميداني المتصلب في تل أبيب.

وتأتي لقاءات ملادينوف الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليين لتضع “مجلس السلام” الدولي أمام اختبار حقيقي: هل يمكن تحويل الوعود الاقتصادية وإعادة الإعمار إلى واقع أمني يقبل به اليمين الإسرائيلي؟

مهمة تفكيك العقد الأمنية

وصل نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل حاملاً ملفات شائكة تتعلق بآليات تنفيذ المرحلة الثانية، والتي تشمل انسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي مقابل بدء عمل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن المباحثات ركزت على “بروتوكول نزع السلاح” الذي تشترطه إسرائيل للمضي قدمًا، حيث ترفض الحكومة الإسرائيلية أي انسحاب من ممر فيلادلفيا أو شمال القطاع قبل ضمان تفكيك كامل للقدرات العسكرية المتبقية.

ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين “مجلس السلام” الذي يترأسه ترامب والجهات الميدانية، يسعى لانتزاع “جدول زمني مرن” يرضي البيت الأبيض ولا يثير حفيظة المؤسسة الأمنية في إسرائيل التي ما تزال ترفع شعار “الأمن أولاً”.

مجلس السلام الدولي: هيكلية الحكم الجديد لغزة 2026

يُعد “مجلس السلام” الذي أعلن عنه ترامب في منتصف يناير 2026، المظلة السياسية والتمويلية الأكبر لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. ويضم المجلس شخصيات دولية بارزة مثل جاريد كوشنر، وتوني بلير، وممثلين عن دول إقليمية كبرى كإسرائيل ومصر وتركيا والإمارات وقطر.

وتتمثل مهمة هذا المجلس في الإشراف على “مجلس غزة التنفيذي” الذي يقوده تكنوقراط فلسطينيون برئاسة عبد الحميد شعث. غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه ملادينوف هو “شرعنة” هذا المجلس ميدانيًا، في ظل استمرار الفجوة بين القرارات الدولية الصادرة من واشنطن وبين التحركات العسكرية الإسرائيلية التي ما تزال ترى في هذه المجالس “خطوات إعلانية” أكثر منها حلولاً أمنية نهائية.

معضلة المرحلة الثانية

تتوقف المرحلة الثانية من خطة ترامب على معادلة “الهدوء مقابل الازدهار”. وتتضمن هذه المرحلة إطلاق مشاريع إعادة إعمار كبرى بتكلفة تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار، تشرف عليها جهات دولية.

ومع ذلك، تشترط واشنطن وتل أبيب أن تلتزم الفصائل الفلسطينية بنزع السلاح الكامل وتسليم الملفات الأمنية للقوة الدولية المقترحة (ISF) . ويواجه ملادينوف صعوبة كبيرة في إقناع الأطراف الفلسطينية بقبول هذا المسار دون ضمانات واضحة لإقامة دولة مستقلة، وهو البند الذي تفتقر إليه خطة ترامب بشكل صريح، مما يهدد بانهيار “المرحلة الثانية” قبل أن تبدأ فعليًا في جمع الأنقاض.

القوة الدولية “ISF”

من أهم النقاط التي يبحثها ملادينوف في إسرائيل هي نشر “قوة الاستقرار الدولية” التي أقرها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803.

هذه القوة، المكونة من دول إقليمية ودولية، من المفترض أن تتولى ضبط الأمن وتأمين المعابر. وبينما ترحب واشنطن بهذه الخطوة لتخفيف العبء عن حليفتها، تبدي إسرائيل تحفظات شديدة على جنسيات القوات المشاركة، خاصة تلك القادمة من دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية قوية.

إن نجاح ملادينوف في صياغة “قواعد اشتباك” مقبولة لهذه القوات هو المفتاح الذي سيفتح الباب لانسحاب الجيش الإسرائيلي من المدن الكبرى في غزة.

مستقبل غزة بين ضغوط واشنطن وتعنت الميدان

يبقى مصير المرحلة الثانية معلقًا بين رغبة الرئيس ترامب في تحقيق “انتصار دبلوماسي” سريع قبل نهاية عام 2026، وبين تعقيدات الصراع التاريخية.

وأشارت مصادر إلى أن زيارة ملادينوف قد تكون “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ المسار السلمي من التحول إلى مجرد إدارة مؤقتة للصراع بدلاً من حله، وإذا فشل ملادينوف في انتزاع موافقة إسرائيلية على تسليم الصلاحيات المدنية للجنة الوطنية، فإن “مجلس السلام” قد يجد نفسه مجرد هيئة استشارية لا تملك سلطة حقيقية على الأرض، مما يعيد القطاع إلى دائرة الفراغ الإداري والتوتر العسكري.