ذات صلة

جمع

مستقبل غزة.. هل اقترب الحسم في ملف “الإدارة المدنية” البديلة للقطاع؟

دخل ملف مستقبل قطاع غزة مرحلة حاسمة من الترتيبات...

المواجهة الكبرى.. هل ينقذ حجز أموال أصحاب المصارف ذهب لبنان من الضياع؟

دخلت الأزمة المالية اللبنانية منعطفًا خطيرًا وتاريخيًا عقب تجدد...

على حافة الاشتعال الإقليمي.. إسرائيل ترفع الجاهزية تحسبًا لرد إيراني

تتجه الأنظار في إسرائيل نحو الجبهة الشمالية، في ظل...

نفط أكثر وأموال أقل.. مفارقة العائدات الإيرانية تحت ضغط العقوبات

رغم تمكن إيران من رفع صادراتها النفطية إلى مستويات...

سباق مع الزمن.. هل تهدف روسيا لتأمين “الجسر البري” نحو القرم بشكل نهائي؟

إن هذا التقدم الميداني الروسي لا يعد مجرد كسب لمساحات جغرافية جديدة، بل هو جزء من استراتيجية “سباق مع الزمن” تخوضها القيادة العسكرية الروسية لتثبيت واقع ميداني يصعب تغييره في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة مع تزايد التقارير حول احتمالية وصول حزم دعم عسكري غربي متطورة لأوكرانيا.

ومن خلال السيطرة على هذه البلدة، تتمكن القوات الروسية من تحسين مواقعها التكتيكية وزيادة الضغط على مدينة “أوريخيف” الاستراتيجية، مما يهدد بانهيار خط الدفاع الثاني للقوات الأوكرانية في المنطقة التي شهدت طوال العامين الماضيين معارك استنزاف طاحنة.

أهمية “الجسر البري”

يعتبر “الجسر البري” الممتد من منطقة دونباس عبر زابوريجيا وخيرسون وصولاً إلى القرم هو الجائزة الكبرى التي تسعى روسيا لحمايتها بكل قوتها، فهو الطريق البري الوحيد الذي يضمن تدفق الإمدادات العسكرية والسلع المدنية بعيدًا عن جسر كيرتش الذي تعرض لعدة هجمات في السابق، والسيطرة الروسية الأخيرة في زابوريجيا تهدف بشكل أساسي إلى إنشاء “منطقة عازلة” بعمق كافٍ لمنع المدفعية الأوكرانية طويلة المدى وصواريخ “هيمارس” من استهداف هذا الممر الحيوي.

وترى مصادر أن تحركات موسكو في مطلع عام 2026 تشير إلى رغبة في تحويل هذا الجسر من ممر عسكري مؤقت إلى إقليم متصل إداريًا وعسكريًا بالدولة الروسية، مما يجعل أي محاولة أوكرانية لاستعادة الجنوب تتطلب عملية عسكرية ضخمة وفائقة الكلفة، وهو ما تسعى روسيا لإحباطه عبر السيطرة على العقد الطرقية والبلدات المرتفعة في محيط الطريق الدولي السريع.

تكتيك “القضم” وانهيار الدفاعات الأوكرانية في زابوريجيا

تتبع القوات الروسية في محور زابوريجيا تكتيك “القضم التدريجي” الذي يعتمد على القصف التمهيدي العنيف بالمدفعية والطائرات المسيرة “لانست”، يليه تقدم لوحدات المشاة الراكبة تحت غطاء من الدبابات الحديثة، وهذا الأسلوب أدى إلى سقوط البلدة الأخيرة بعد حصار استمر عدة أيام، مما أجبر القوات الأوكرانية على الانسحاب نحو خطوط خلفية أكثر تحصينًا، وتواجه كييف معضلة حقيقية في هذا المحور.

حيث تعاني من نقص في القوة البشرية والذخائر المدفعية مقارنة بالتفوق الناري الروسي الكاسح، إن سقوط هذه البلدة يفتح الطريق أمام القوات الروسية للوصول إلى مشارف مراكز حضرية أكبر، مما يعني نقل المعركة من السهول المفتوحة إلى حرب مدن، وهو سيناريو تخشاه القيادة الأوكرانية لما يتطلبه من استهلاك هائل للموارد العسكرية، وسط ضغوط سياسية داخلية وغربية تطالب بنتائج ملموسة على الأرض.

التوقيت السياسي والرسائل الروسية للغرب في عام 2026

لا يمكن فصل التقدم الروسي في زابوريجيا عن السياق السياسي الدولي، خاصة مع التغيرات المحتملة في الإدارات الغربية والحديث المتزايد عن ضرورة إيجاد مخرج للصراع، وتطمح موسكو من خلال تأمين الجسر البري بشكل نهائي إلى فرض “أمر واقع” يجعل من عودة هذه الأراضي للسيادة الأوكرانية أمرًا مستحيلاً من الناحية العسكرية.

إن السيطرة على بلدة جديدة في هذا التوقيت ترسل رسالة واضحة مفادها أن روسيا ما تزال تملك زمام المبادرة الميدانية، وأنها قادرة على مواصلة العمليات الهجومية رغم العقوبات والضغوط الدولية، وتراقب واشنطن وبروكسل هذا التقدم بقلق.

حيث أن نجاح روسيا في تأمين الجسر البري يعني فشل أحد أهم أهداف الهجوم المضاد الأوكراني السابق، ويضع حلف الناتو أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجيته تجاه دعم كييف في مواجهة آلة عسكرية روسية تبدو أكثر تكيفًا مع ظروف حرب الاستنزاف المعركة زابوريجيا كحجر زاوية في مستقبل الصراع

يمثل سقوط بلدة جديدة في زابوريجيا، مساء الأحد، لبنة إضافية في جدار الحماية الذي تبنيه روسيا حول مكتسباتها في الجنوب الأوكراني.

إن السباق مع الزمن الذي تخوضه موسكو يهدف إلى تحصين “الجسر البري” وجعله عصيًا على الاختراق قبل أي تحولات سياسية دولية قد تفرض تجميداً للصراع.

وبينما تحاول أوكرانيا لملمة جراحها وإعادة تنظيم صفوفها الدفاعية، تبقى العيون شاخصة نحو “أوريخيف” ومركز مدينة زابوريجيا، فإذا استمر الانهيار المتسلسل للبلدات الحدودية، فإن الخارطة الجيوسياسية للمنطقة ستتغير بشكل جذري ونهائي.

ويبقى السؤال الكبير هل ستتمكن أوكرانيا من شن هجوم مضاد يعطل هذا المسار الروسي، أم أن الجسر البري نحو القرم أصبح واقعًا جغرافيًا وسياسيًا جديدًا سيحكم مستقبل القارة الأوروبية لسنوات طويلة قادمة؟