تتجه الأنظار مجددًا إلى موسكو مع اقتراب زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محطة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
التحركات الدبلوماسية الأخيرة تعكس قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن مسار التفاوض بلغ نقطة متقدمة، وأن حل الأزمة بات أقرب من أي وقت مضى، رغم بقاء عقدة أساسية لم يكشف عن تفاصيلها بعد.
مفاوضات في لحظة حاسمة
ويأتي تحرك ويتكوف في توقيت بالغ الدقة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية على مختلف الأطراف.
الإشارات الصادرة من الجانب الأميركي توحي بأن الإطار العام للتسوية أصبح شبه مكتمل، وأن الخلافات الكبرى التي عطلت مسار التفاوض خلال السنوات الماضية جرى تضييقها إلى ملف واحد ما يزال عالقًا، وهذه المقاربة تعكس تحولاً في الخطاب الأميركي من إدارة الأزمة إلى محاولة إغلاقها سياسيًا.
زيارة المبعوث الأميركي إلى العاصمة الروسية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الكرملين للانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة التفاهم.
إدراج اللقاء ضمن جدول أعمال الرئيس الروسي يمنح الزيارة ثقلاً سياسيًا، ويشير إلى أن موسكو تتعامل مع الطرح الأميركي بقدر من الجدية، حتى وإن ظلت متمسكة بسقف مطالبها المرتفعة، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية.
دافوس منصة التمهيد
لم تكن تصريحات ويتكوف بمعزل عن السياق الدولي، إذ جاءت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي تحول إلى ساحة خلفية للاتصالات السياسية غير المعلنة.
اللقاءات التي جرت هناك بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين وأوروبيين، إلى جانب التواصل مع الجانب الروسي، عكست محاولة لصياغة مقاربة شاملة توازن بين مصالح الأطراف المختلفة، وتمنح التسوية المحتملة غطاءً دوليًا أوسع.
استمرار مشاركة جاريد كوشنر في هذه التحركات يسلط الضوء على اعتماد واشنطن على قنوات اتصال غير تقليدية، تجمع بين الدبلوماسية الرسمية والعلاقات الشخصية.
هذه القنوات لعبت دورًا في تهيئة الأجواء خلال الزيارات السابقة إلى موسكو، وتسعى الإدارة الأميركية من خلالها إلى كسر الجمود وبناء حد أدنى من الثقة يسمح بالانتقال إلى تفاهمات أكثر عمقًا.
الاقتصاد كرافعة للحل
إلى جانب البعد السياسي والأمني، تبرز الرؤية الأميركية التي تراهن على الاقتصاد كجزء من الحل.
والحديث عن إنشاء منطقة حرة من الرسوم الجمركية في أوكرانيا يعكس توجهاً لإعادة ربط البلاد بالاقتصاد العالمي، وخلق حوافز تدعم الاستقرار على المدى الطويل.
هذه المقاربة تهدف إلى تقديم التسوية ليس فقط كوقف للحرب، بل كنقطة انطلاق لمرحلة إعادة بناء اقتصادي.
ورغم هذا الزخم، ما تزال الفجوة بين موسكو وكييف واسعة، خصوصاً في ما يتعلق بمطالب روسيا الإقليمية. غياب المفاوضات المباشرة بين الطرفين يضع عبئًا إضافيًا على الوساطة الأميركية، التي تتحرك على مسارين منفصلين، محاولة تقليص الهوة دون أن تمتلك حتى الآن ضمانات نهائية لنجاح المسعى.

