ذات صلة

جمع

وسط ترقب وحذر.. هل ينجح العراق في غلق “ثغرة البادية” السورية؟

بين كثبان الرمل المترامية وتضاريس الصحراء الوعرة، يواجه العراق...

الاستخبارات والمراقبة.. لماذا تواصل واشنطن مراهنتها الأمنية على تونس؟

تعد تونس واحدة من أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجي للولايات...

ملامح القطاع.. كيف يسعى ترامب لضمان الولاء في إدارة ملف غزة؟

دخلت "خطة ترامب للسلام" مرحلتها الثانية والحاسمة، وهي المرحلة...

“المغامرات الانتحارية”.. هل يشهد لبنان تحولاً في علاقاته مع المجتمع الدولي؟

أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون تصريحًا مدويًا أعاد خلط...

الملفات المسكوت عنها.. كيف تلاحق “العدالة الجنائية” سجل البرهان في السودان؟

مع تزايد الضغوط الدولية وتراكم التقارير الموثقة حول الانتهاكات...

الاستخبارات والمراقبة.. لماذا تواصل واشنطن مراهنتها الأمنية على تونس؟

تعد تونس واحدة من أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجي للولايات المتحدة في منطقة شمال إفريقيا وحوض المتوسط، ورغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، إلا أن “المراهنة الأمنية” لواشنطن على تونس ظلت ثابتة، بل وتصاعدت لتشمل مستويات متقدمة من الاستخبارات والمراقبة والتعاون اللوجستي.

الموقع الجيوسياسي

تتمتع تونس بموقع فريد يضعها كجسر بين أوروبا وإفريقيا، ومراقب مباشر للملف الليبي المتفجر ومنطقة الساحل والصحراء، وبالنسبة للاستخبارات الأمريكية، تونس هي “المنصة المثالية” لمراقبة التحركات المتطرفة عبر الحدود.

واستثمرت واشنطن أكثر من 100 مليون دولار في نظام مراقبة الكتروني متطور على الحدود التونسية الليبية، يتضمن كاميرات حرارية، أجهزة استشعار عن بعد، وطائرات مسيرة للمراقبة ورغم نفي السلطات التونسية وجود قواعد عسكرية دائمة، إلا أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى تعاون وثيق في قاعدة “سيدي أحمد” ببنزرت، حيث تقدم القوات الأمريكية تدريبات متقدمة في مجال الاستطلاع الجوي “ISR”.

مكافحة الإرهاب

وتعتبر واشنطن الجيش والأمن التونسي “شريكًا موثوقًا” في مواجهة خلايا “داعش” و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” ففي نهاية عام 2025 وبداية 2026، تسلمت تونس معدات أمنية بمليارات الدولارات لدعم قدرات وحدات النخبة، و تم تدريب أكثر من 35 ألف عنصر من الحرس الوطني التونسي بمعايير دولية، مما جعل تونس نموذجًا إقليميًا في “احترافية التعامل مع التهديدات الهجينة” وتسليم طائرات النقل العسكرية من طراز C-130 ومروحيات Black Hawk المجهزة بأنظمة رؤية ليلية، عزز من قدرة تونس على تنفيذ ضربات استباقية ضد المجموعات الإرهابية في المناطق الجبلية الوعرة.

التنافس الدولي.. قطع الطريق على روسيا والصين

من أهم أسباب إصرار واشنطن على تعميق المراهنة الأمنية هو تصاعد النفوذ الروسي عبر مجموعة فاغنر سابقًا أو “الفيلق الإفريقي” حاليًا في ليبيا ودول الساحل، بالإضافة إلى التغلغل الاقتصادي الصيني.

كما أن تونس بالنسبة للولايات المتحدة هي حائط صد استراتيجي يمنع تحول شمال إفريقيا إلى منطقة نفوذ خالصة للقوى المنافسة، وضمان بقاء تونس ضمن المنظومة الأمنية الغربية هو أولوية قصوى في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2026.”

تونس كـ”حليف رئيسي خارج الناتو”

ومنذ منح تونس صفة “حليف رئيسي خارج الناتو” (MNNA) في عام 2015، ارتفع سقف التوقعات والالتزامات هذه الصفة تمنح تونس أولوية في الحصول على الفوائض الدفاعية الأمريكية والمشاركة في تدريبات عسكرية معقدة مثل “الأسد الإفريقي” والوصول إلى تقنيات مراقبة واستخبارات لا تمنح إلا للحلفاء المقربين.

التحديات: موازنة الأمن بالسياسة

لا تخلو هذه العلاقة من التوتر؛ فالإدارة الأمريكية تجد نفسها في موقف دقيق بين رغبتها في الحفاظ على التنسيق الاستخباراتي الرفيع، وبين ضغوط الكونغرس المتعلقة بالمسار الديمقراطي في تونس ومع ذلك، يثبت الواقع أن “الضرورات الأمنية” تتفوق غالبًا على “التحفظات السياسية”، حيث استمر تدفق المعدات الأمنية مثل الشحنة الأخيرة بقيمة 1.4 مليون دولار في ديسمبر 2025 دون انقطاع جوهري.

لماذا يستمر الرهان؟

وتراهن واشنطن على تونس لأن البديل هو “فراغ أمني” قد يبتلعه التطرف أو الخصوم الدوليون والاستخبارات والمراقبة ليست مجرد أدوات تقنية، بل هي لغة التحالف الجديدة التي تضمن بقاء تونس كمرساة للاستقرار في منطقة مضطربة.