ذات صلة

جمع

ليلة الدفاعات المفتوحة.. موسكو تحبط هجومًا جويًا واسعًا بالطائرات المسيرة

شهدت الساعات الماضية تصعيدًا لافتًا في ساحة المواجهة الجوية...

إيران تتجه لعزل الإنترنت المحلي عن العالم وسط مخاوف حقوقية متصاعدة

أفادت وسائل إعلامية، أن المعطيات المتداولة في أوساط معنية...

غزة بين الهدنة والحكم الانتقالي.. ترامب يُراهن على التكنوقراط

في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مقاربة واشنطن لملف...

أوروبا تُغير قواعد الاشتباك مع الإخوان.. المال في مرمى الضربات الأولى

تشهد الساحة الأوروبية تحولًا متدرجًا لكنه بالغ الدلالة في...

أوروبا تُغير قواعد الاشتباك مع الإخوان.. المال في مرمى الضربات الأولى

تشهد الساحة الأوروبية تحولًا متدرجًا لكنه بالغ الدلالة في كيفية التعامل مع تنظيم الإخوان، في سياق دولي يتسم بتصاعد المخاوف من الإرهاب العابر للحدود، وتزايد القناعة بأن المقاربات التقليدية لم تعد كافية لاحتواء التنظيمات ذات البنى الشبكية المعقدة.
التحول لا يتخذ شكل قرارات صاخبة أو حظر شامل، بقدر ما يعتمد استراتيجية هادئة تضع التمويل في قلب المواجهة.
الاهتمام الأوروبي المتجدد بتنظيم الإخوان لا ينفصل عن المتغيرات الدولية الأخيرة، التي أعادت طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين التنظيمات الأيديولوجية العابرة للدول، ومسارات العنف والتطرف.
ومع اتساع دائرة الضغوط خارج أوروبا، باتت العواصم الأوروبية مطالبة بإعادة تقييم أدواتها، دون الاصطدام المباشر بقيودها القانونية والسياسية.

مقاربة حذرة في فضاء قانوني معقّد

على عكس النموذج الأمريكي، تتحرك أوروبا ضمن إطار قانوني شديد التعقيد، حيث تحتفظ كل دولة عضو بصلاحياتها القضائية والتشريعية الخاصة.
هذا الواقع يجعل أي خطوة نحو تصنيف تنظيم بعينه على قوائم الإرهاب مسارًا بالغ الحساسية، يتطلب أدلة قضائية دامغة لا تترك مجالًا للطعن أو التأويل.

في هذا السياق، لا تنظر المؤسسات الأوروبية إلى تنظيم الإخوان ككيان موحد يسهل التعامل معه، بل كشبكة فضفاضة تضم جمعيات ثقافية، وأطرًا فكرية، وأفرادًا يتحركون تحت مظلات قانونية مختلفة.
والتداخل يجعل قرار الحظر الشامل محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا في ظل اعتبارات تتعلق بالحريات العامة، والحرية الدينية، وتجنب أي إجراءات قد تُفسَّر على أنها استهداف جماعي.

الشبكات قبل التنظيم

القلق الأوروبي لا يتركز فقط على التنظيم كهيكل، بل على البيئة التي يتحرك داخلها، فبعض الدول باتت ترى أن الخطر الحقيقي يكمن في الشبكات الفكرية والمؤسساتية التي قد تشكل بيئة حاضنة لأفكار متطرفة، حتى وإن لم تنخرط بشكل مباشر في أعمال عنف.

هذا الإدراك دفع إلى اعتماد مقاربة أكثر تفصيلًا، تستهدف الروابط والأنشطة بدل الشعارات، وتخضع الأفراد والمؤسسات لمراقبة دقيقة بناء على سلوكهم المالي والإداري، لا على انتماءاتهم المعلنة.

تتبع الأموال.. المدخل الأكثر أمانًا

في ظل هذه القيود، برز المسار المالي كأداة المواجهة الأكثر فاعلية والأقل إثارة للجدل، إذ يتيح تتبع حركة الأموال كشف العلاقات غير المعلنة بين جمعيات وأفراد وشبكات أوسع، ويمنح السلطات أساسًا قانونيًا صلبًا للتدخل.

الرقابة على التمويل تسمح بتجميد أصول، وإغلاق مؤسسات، وحظر أنشطة، وحتى ترحيل أو ملاحقة أفراد، دون الحاجة إلى خوض معركة قانونية معقدة حول تصنيف أيديولوجي أو سياسي، كما أن هذا المسار يحظى بدعم واسع داخل الاتحاد الأوروبي، كونه يندرج ضمن قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعمول بها أصلًا.

الإدارة بدل الصدام

إلى جانب الضغط المالي، تعتمد الدول الأوروبية بشكل متزايد على الأدوات الإدارية، من خلال فرض رقابة صارمة على الجمعيات والمؤسسات، والتدقيق في مصادر تمويلها، واشتراط الشفافية الكاملة لاستمرار نشاطها. أي خلل في الامتثال القانوني بات كفيلًا بإغلاق المؤسسة أو تعليق عملها.
هذه المقاربة، وإن بدت أقل صخبًا، إلا أنها فعّالة في تقليص نفوذ التنظيم تدريجيًا، وتجفيف موارده، وإضعاف قدرته على إعادة إنتاج نفسه عبر واجهات جديدة.