ذات صلة

جمع

طفرة في قطاع الطيران.. كيف ستصبح المطارات الجديدة محركًا للاقتصاد العراقي؟

يشهد قطاع الطيران في العراق تحولاً جذريًا، فبعد عقود من الاعتماد على بنية تحتية محدودة، تبرز اليوم مشاريع استراتيجية كبرى، على رأسها مطار كربلاء الدولي ومطار الناصرية الدولي، بالإضافة إلى خطط تطوير مطار بغداد، هذه المشاريع ليست مجرد إضافة لمدرجات هبوط، بل هي إعادة صياغة كاملة لمفهوم “تجربة المسافر” في قلب الشرق الأوسط.

مطار كربلاء الدولي

يعتبر مطار كربلاء الدولي، الذي تنفذه العتبة الحسينية المقدسة بالتعاون مع شركات عالمية مثل Groupe ADP الفرنسية، حجر الزاوية في هذا التغيير، صُمم المطار ليكون الأكبر في العراق، وبمواصفات تضاهي أحدث مطارات العالم.

كيف ستتغير تجربة المسافر هناك؟

سيبدأ المطار بمرحلة أولى تستقبل 3 ملايين مسافر سنويًا، وصولاً إلى 20 مليونًا في المراحل المتقدمة، مما ينهي معاناة الاكتظاظ في مواسم الزيارات المليونية، وبمدرج يصل طوله إلى 4.5 كم، سيكون المطار قادرًا على استقبال أضخم الطائرات التجارية في العالم مثل Airbus A380، مما يفتح الباب لرحلات مباشرة من قارات بعيدة دون الحاجة لـ “ترانزيت”، و تم تزويد المطار ببرج مراقبة بارتفاع 35 مترًا مجهز بأحدث أنظمة الملاحة، مما يضمن دقة في المواعيد وسلامة جوية فائقة.

مطار الناصرية الدولي:

في الجنوب، وتحديدًا بجوار مدينة أور الأثرية، يبرز مطار الناصرية الدولي كمركز لوجستي وسياحي، هذا المشروع، الذي تنفذه شركة CSCEC الصينية، يهدف لتحويل ذي قار إلى محطة عالمية و سيتمكن السياح الأجانب من الهبوط على بعد دقائق من الزقورة التاريخية، مما يختصر ساعات من التنقل البري المجهد و يضم المطار فندقًا استثماريًا بسعة 100 غرفة، ومركز شحن جوي يربط المنتجات العراقية بالأسواق العالمية، مما يحسن تجربة المسافرين من رجال الأعمال.

تطوير مطار بغداد الدولي

ولم تكتفِ الحكومة ببناء مطارات جديدة، بل أطلقت خطة شاملة لتأهيل مطار بغداد الدولي باستثمارات تتراوح بين 400 إلى 600 مليون دولار بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

التأثير الاقتصادي والاجتماعي للطفرة الجوية

إن تغيير تجربة المسافر لا يقتصر على الصالات الفاخرة، بل يمتد ليشمل فوائد اقتصادية ملموسة منها زيادة عدد المطارات تعني زيادة المنافسة بين شركات الطيران، مما سيؤدي حتمًا إلى توفير خيارات أرخص للمواطن العراقي.

و من المتوقع أن توفر هذه المشاريع آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الضيافة، الصيانة، والخدمات اللوجستية و تحويل العراق إلى نقطة ترانزيت بين آسيا وأوروبا، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المتميز.

التحديات والحلول

رغم التفاؤل، واجهت هذه المشاريع تحديات مثل التأخيرات الناتجة عن الظروف الأمنية السابقة أو البيروقراطية ومع ذلك، فإن الاعتماد على عقود الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص كما في مطار بغداد وتدخل المؤسسات الدينية الكبرى، كما في كربلاء قد وفّر ضمانات للاستمرارية والجودة.