خيّمت أجواء من التوتر على العاصمة بغداد عقب تداول تقارير إعلامية دولية تشير إلى “ساعة صفر” وشيكة لعمليات عسكرية تستهدف مواقع حيوية داخل الأراضي العراقية.
وبينما كانت الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم حول تلقي الحكومة “رسائل تحذير” سرية، خرجت الأجهزة السيادية العراقية لترسم الخط الفاصل بين الحقيقة والتهويل، في محاولة لنزع فتيل أزمة استخباراتية كادت أن تعصف باستقرار البلاد.
المخابرات العراقية تحسم الجدل
وفي بيان صارم جاء في توقيت حساس، نفى جهاز المخابرات الوطني العراقي جملةً وتفصيلًا تلقي بغداد رسائل إنذار من دولة عربية أو جهاز استخباري غربي.
وأكدت الحكومة العراقية أنها لم تتسلم أي وثيقة أو مراسلة رسمية تتحدث عن تهديدات عسكرية وشيكة، ودعا الجهاز وسائل الإعلام إلى الكف عن العبث بالأمن القومي عبر نشر “تقارير مفخخة” تهدف إلى إثارة الذعر في الشارع العراقي.
وبالتزامن مع هذا النفي، أكدت قيادة قوات الحدود أن الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي في أعلى مستوياتها، نافية تسجيل أي عمليات تسلل أو تحركات مريبة.
لماذا استُهدف العراق بهذه التقارير؟
وترى مصادر أن توقيت نشر هذه التقارير في نهاية عام 2025 ليس عفويًا، بل يرتبط بملفات معقدة تحاول الحكومة العراقية تفكيكها، منها ملف “حصر السلاح”، والتوتر الإقليمي، والحرب النفسية؛ إذ تهدف هذه التقارير إلى اختبار سرعة استجابة الأجهزة الأمنية العراقية وقياس رد فعل الشارع تجاه أي تصعيد محتمل.
سيناريو الضربات.. هل هو خطر حقيقي أم ورقة ضغط؟
رغم النفي الرسمي، يبقى السؤال المطروح في الصالونات السياسية: هل ينجح العراق فعليًا في تجنب الاستهداف؟
الواقع يشير إلى أن العراق يتبنى استراتيجية “الحياد الإيجابي”، حيث يرفض أن تكون أراضيه منطلقًا للاعتداء على أي دولة جارة، ويسعى لتفكيك مبررات أي استهداف خارجي عبر تقوية المؤسسات الأمنية والالتزام بالاتفاقيات الدولية.
رسائل بغداد للمجتمع الدولي في 2025
وأرسلت الحكومة العراقية عبر نفيها القاطع عدة رسائل مشفّرة مسيطرة على الموقف، مؤكدةً للداخل أنه لا صحة لحالة الارتباك التي تحاول بعض المنصات تصويرها، أما للخارج فأكدت أن العراق لن يخضع لسياسة “الرسائل المسربة” والتهديدات المبطنة، وأن السيادة العراقية خط أحمر لا يقبل القسمة.
وتظل “بروباغندا القصف” مجرد حلقة في مسلسل الضغوط التي يتعرض لها العراق، ومع تأكيدات جهاز المخابرات الوطني، يبدو أن العراق قد كسب جولة جديدة في حرب الشائعات، لكن يبقى الرهان الحقيقي في قادم الأيام على مدى قدرة القوى السياسية على دعم الدولة في فرض سيادتها الكاملة، ومنع تحول “الأوهام الإعلامية” إلى “واقع عسكري”.

