اتخذت ولاية فلوريدا خطوة صاخبة بإعلان تصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” كمنظمات إرهابية، في قرار يعكس اتجاهًا أمريكيًا أكثر تشددًا تجاه التنظيمات العابرة للحدود ذات الارتباطات الأيديولوجية المتطرفة.
القرار، الذي أصدره الحاكم رون ديسانتيس، يأتي ضمن موجة متسارعة من التحركات داخل بعض الولايات، امتدادًا لسياسات تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة قواعد التعامل مع التنظيمات التي تمارس أنشطة توصف بأنها غطاء لنفوذ سياسي وتمويلات مشبوهة.
قرار يفتح الباب لمرحلة جديدة
التصنيف الصادر في فلوريدا لا يقتصر على الجانب الإجرائي، إذ يمنح الولاية صلاحيات واسعة في تجميد أي موارد أو امتيازات قد تحصل عليها هذه الكيانات، ومنع أي شخص يقدم دعمًا لها من الوصول إلى عقود أو وظائف أو منح حكومية.
ويمثل الإجراء تحولاً جذريًا في المشهد الحقوقي والسياسي داخل الولاية، حيث سيتم فرض رقابة مشددة على المؤسسات المرتبطة بالجماعة والمنظمات التي تشكل واجهاتها، سواء في العمل المجتمعي أو عبر مراكز الدعوة أو المنصات التعليمية.
امتداد لنهج أمريكي يتوسع
خطوة فلوريدا جاءت بعد قرارات مشابهة في ولايات أخرى مثل تكساس، التي تبنت الشهر الماضي تصنيفًا مماثلاً بحق الإخوان وكير، مع قيود صارمة على نشاطهما وتمويلهما، هذا التناغم بين الولايات يعكس توجهًا أمريكيًا أكثر حدة نحو التنظيمات التي تتهم بممارسة التغلغل الناعم داخل المجتمعات، واستخدام بنية المجتمع المدني كغطاء لأهداف سياسية تتجاوز الحدود الأمريكية.
كما يتقاطع ما يحدث على مستوى الولايات مع توجيهات فيدرالية تدعو لإعادة تقييم وضع بعض فروع التنظيم الإرهابي في الشرق الأوسط، في إطار استراتيجية تعتبر الجماعة مهددًا للأمن الأمريكي وحلفائه.
صلاحيات موسعة ورقابة غير مسبوقة
المراجعة الأمنية التي أمر بها قرار فلوريدا تشمل تفتيشًا شاملاً للثغرات القانونية التي قد تسمح لأنشطة الجماعة بالاستمرار، بما في ذلك مصادر التمويل والتحويلات المالية والبرامج التربوية والدعوية.
وهي مراجعة قد تفضي لاحقاً إلى إجراءات إضافية تفرض مزيداً من الرقابة على الجمعيات والشبكات التي كانت تعمل ضمن مظلات مجتمعية أو خيرية، وتمنح سلطات الولاية أدوات أوسع للتعامل مع أي نشاط يشتبه في ارتباطه بعمليات دعم غير مباشر للتطرف.
تداعيات داخلية وخارجية
ويحمل القرار آثارًا تتجاوز حدود فلوريدا، إذ يعزز الضغط على التنظيمات المرتبطة بالإخوان داخل الولايات المتحدة، ويمهد لسلسلة خطوات قد تتخذها ولايات أخرى تسعى لإغلاق أي منافذ يعتقد أنها تستخدم في عمليات تمويل أو دعم لوجستي لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط، خصوصًا تلك المرتبطة بحماس أو حزب الله.
كما يمنح القرار زخمًا لمطالب يتبناها مشرعون أمريكيون منذ سنوات لتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي على المستوى الفيدرالي.
ويتضح من التحركات الأخيرة، أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة في تعاملها مع الجماعات المرتبطة بالإخوان داخل أراضيها، مرحلة تتجاوز الرقابة التقليدية إلى إجراءات قانونية واجتماعية ومالية تمتد إلى تجفيف الموارد، وتفكيك الشبكات، والحد من النفوذ داخل المؤسسات والمجالس والمدارس.
هذه الإجراءات، التي تتسع رقعتها من ولاية إلى أخرى، تمثل تحولاً عميقًا في كيفية إدارة ملف الجماعات التي تُتهم ببناء نفوذ سرّي داخل المجتمع الأمريكي، وتؤسس لبيئة قانونية تجعل أي نشاط ذي صلة بالجماعة خاضعًا لمساءلة واسعة وربما لعقوبات مشددة.

