تعيش الحدود السورية–الإسرائيلية توترًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، بعد العملية العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف دمشق، والتي انتهت بمواجهات عنيفة وكمين محكم أسفر عن إصابة ستة جنود إسرائيليين بينهم ثلاثة بحالة خطرة، وفق ما أعلنت “تايمز أوف إسرائيل”
وبحسب القناة الإسرائيلية 13، يدرس الجيش الإسرائيلي تغيير استراتيجيته في الجنوب السوري عبر تقليل عمليات الاعتقال الميدانية وزيادة الاعتماد على الضربات الجوية، في تحول يعكس خشية واضحة من تكرار سيناريو الكمين الذي تعرّضت له القوات الإسرائيلية داخل البلدة.
كواليس عملية بيت جن
وقالت مصادر: إن بداية التصعيد تعود إلى فجر الجمعة عندما دخلت قوة إسرائيلية خاصة إلى بلدة بيت جن لتنفيذ عملية اعتقال، قبل أن تتعرض لإطلاق نار كثيف من مسلحين محليين في المنطقة الحدودية، القريبة من شريط فضّ الاشتباك المحاذي للجولان المحتل.
وبينما يصف جيش الاحتلال العملية بأنها منعزلة، فإن حجم الخسائر دفعه لإعادة تقييم التكتيكات المستخدمة في الجنوب السوري، خصوصًا في المناطق الريفية الوعرة التي قد تشكل مصائد طبيعية للقوات المتقدمة.
رسائل مباشرة لدمشق
وردًّا على الكمين، نفذت إسرائيل سلسلة ضربات جوية وصاروخية واسعة على البلدة ومحيطها، ما أسفر بحسب وزارة الصحة السورية – عن 13 شهيدًا بينهم مدنيون، إضافة إلى 24 جريحًا نُقلوا إلى مشافي دمشق والقنيطرة.
وذكرت القناة الإسرائيلية 13، أن هيئة الأركان تدرس تنفيذ تحول استراتيجي يقوم على تقليل الاقتحامات الميدانية داخل جنوب سوريا والاعتماد على الطائرات المسيّرة والقصف الجوي عالي الدقة واستهداف النقاط التي تُشتبه بأنها مراكز نشاط لجماعات محلية مسلحة وحماية القوات من التعرض للكمائن داخل القرى الحدودية.
وتوضح القناة، أن الجيش بات يرى أن المخاطر البرية لم تعد مبرّرة، خاصة بعدما أظهرت عملية بيت جن قدرة الفصائل المحلية على نصب الكمائن وتنفيذ هجمات خاطفة.
هذا التحول يعيد إلى الواجهة خطًا عسكريًا لطالما اتبعته إسرائيل في سوريا بين عامي 2018 و2021، حين لجأت إلى سياسة الاغتيالات من الجو لاستهداف قادة ميدانيين وعناصر مرتبطة بإيران أو جماعات محلية.
فشل المفاوضات الأخيرة يدفع تل أبيب إلى رفع السقف
وتشير المصادر، أن التصعيد الأخير لا ينفصل عن فشل جولة المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، والتي كانت تُدار عبر وسطاء إقليميين بهدف تخفيف التوتر في الجنوب السوري.
وبحسب تقارير إسرائيلية، حاولت تل أبيب في تلك الجولة تمرير معادلة غير مسبوقة تقوم على ضبط انتشار القوات السورية والميليشيات الحليفة في الجولان وتعهدات بشأن تحييد بعض الفصائل المحلية.
ويرى محللون أن الضربات الجوية ليست مجرد رد عسكري، بل وسيلة ضغط سياسي تهدف لإجبار دمشق على العودة للمفاوضات بشروط أخفّ لجهة تل أبيب.
هل تعود إسرائيل إلى سياسة “القتل من السماء”؟
وقالت مصادر: إن العودة إلى الضربات الجوية ليست مجرد خيار تكتيكي، بل جزء من عقيدة أمنية إسرائيلية تقوم على تقليل احتكاك الجنود بمناطق خطرة.
ومن المتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة تكثيف ضربات الطائرات المسيّرة ضد أهداف صغيرة ومتنقلة وتنفيذ اغتيالات جوية ضد عناصر يُشتبه بضلوعهم في كمين بيت جن واستهداف مخازن السلاح ومراكز التدريب في ريف دمشق والقنيطرة وتفعيل بنك أهداف واسع للردّ على أي محاولة مسلحة جديدة.
ومع أن هذا النهج يقلل المخاطر على الجيش، فإنه يرفع خطر استهداف المدنيين كما حدث في العملية الأخيرة، ما يفتح المجال لانتقادات دولية.

