ذات صلة

جمع

محاور الموت والخراب.. كيف تهدد جرائم الحوثيين أمن الملاحة الدولية واستقرار اليمن؟

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا...

جدار الفولاذ البحري.. كيف تواجه واشنطن أطماع طهران وتعطل شريان النفط الإيراني؟

تتجه الأنظار الدولية بحذر شديد نحو الخليج العربي ومضيق...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

من سوريا إلى مطار بيروت.. كيف تبحث إيران عن طرق جديدة لتمويل حزب الله؟

تتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي يعاني منها وكلاء التخريب...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

ورقة الجوع.. الإخوان يحيون رواية الاضطهاد داخل السجون التونسية

في مشهد يعيد إلى الأذهان أساليب قديمة استخدمتها جماعة الإخوان الإرهابية في أكثر من بلد، تحاول قيادات حركة النهضة وجبهة الخلاص في تونس إعادة إحياء خطاب “الاضطهاد” داخل السجون، عبر الترويج لما وصفوه بإضراب مفتوح عن الطعام.

والهيئة العامة للسجون والإصلاح نفت صحة هذه الادعاءات، مؤكدة أن المتهمين يتمتعون بمتابعة طبية منتظمة وأن مزاعم التدهور الصحي لا تستند إلى أي أساس واقعي.
مع ذلك، لا يبدو أن هذه الرواية وجهت للرأي العام المحلي بقدر ما تستهدف الخارج، في محاولة لاستدرار التعاطف الدولي وإعادة تدوير صورة المظلومية التي لطالما اعتمدت عليها الجماعة لتخفيف الضغط القضائي عنها.

بين السياسة والادعاء الحقوقي

والتحركات الأخيرة داخل السجون جاءت في وقت تشهد فيه تونس توترات سياسية متجددة بين السلطة والجماعات المرتبطة بالإخوان، على خلفية ملفات أمن الدولة والتآمر السياسي.

يرى مراقبون أن إعلان الإضراب ليس سوى ورقة ضغط اخوانية تهدف إلى نقل المواجهة من ساحات القضاء إلى ميدان الرأي العام، في محاولة لتغيير سردية المتهم إلى الضحية.

القيادات المحسوبة على النهضة وجبهة الخلاص، وبينها شخصيات بارزة كانت في قلب القرار السياسي خلال العقد الماضي، تواجه تهمًا تتعلق بتكوين تنظيم سري والتآمر على أمن الدولة، وهي اتهامات تنفيها الجماعة وتعتبرها استهدافًا سياسيًا.

الإضراب المزعوم.. وسيناريو الاستعطاف

ووفق المعطيات الرسمية، لم يسجل أي إضراب فعلي داخل السجون، إذ خضعت الحالات المذكورة لمتابعات طبية دورية أثبتت سلامتها.
ورغم ذلك، اختارت بعض الشخصيات رفض الخضوع للفحوص الطبية أو مغادرة المستشفيات، في خطوة فسّرها المراقبون على أنها محاولة لإبقاء الرواية مفتوحة أمام الإعلام والمنظمات الحقوقية.
وتاريخيًا، اعتمدت الجماعة على هذا النوع من الحملات الإنسانية لتلميع صورتها أمام المجتمع الدولي، خاصة حين تتعرض لضغوط قانونية داخلية، وهو ما يتكرر اليوم مع تصاعد القضايا الموجهة ضد قياداتها في تونس.

العدالة تحت المجهر

وملف محاكمات الإخوان الإرهابية في تونس يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الحالي، إذ يتقاطع فيه البعد القضائي مع الحسابات السياسية، وسط انقسام داخلي حول مستقبل العلاقة بين الدولة والتيارات الإسلامية.

ويرى قانونيون أن القضية باتت اختبارًا حقيقيًا لاستقلال القضاء وقدرته على الفصل بين الملاحقة القانونية والتجاذبات السياسية، خصوصًا في ظل محاولات الجماعة المستمرة لتدويل الملف أو تصويره كقضية حقوق إنسان بدلًا من قضية أمن دولة.

رواية بلا صدى

مع مرور الأيام، يبدو أن تأثير حملة الإضراب تراجع حتى داخل الشارع التونسي، الذي لم يعد يتفاعل مع خطاب المظلومية القديم.

وبينما تؤكد السلطات التزامها بمعايير المعاملة الإنسانية داخل السجون، تواصل قيادات النهضة محاولة توظيف ملف المعتقلين كورقة سياسية في صراعها مع النظام الحالي.