ذات صلة

جمع

خريطة الفوضى الممنهجة.. كيف يحاول تنظيم الإخوان تعطيل مسار الدولة في تونس؟

تشهد الساحة التونسية في المرحلة الراهنة منعطفًا سياسيًا واجتماعيًا...

محاور الموت والخراب.. كيف تهدد جرائم الحوثيين أمن الملاحة الدولية واستقرار اليمن؟

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا...

جدار الفولاذ البحري.. كيف تواجه واشنطن أطماع طهران وتعطل شريان النفط الإيراني؟

تتجه الأنظار الدولية بحذر شديد نحو الخليج العربي ومضيق...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

الحوثيون يدخلون خط المعركة.. فهل تصمد إسرائيل على جبهة الجنوب؟

في تحوّل استراتيجي مفاجئ، أعلن الحوثيون في اليمن تنفيذ سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى باتجاه أهداف إسرائيلية في الجنوب، في خطوة وُصفت بأنها أول مشاركة مباشرة في الصراع الإيراني الإسرائيلي، ورغم أن غالبية الصواريخ تم اعتراضها، إلا أن التهديد المستمر فتح جبهة جديدة لم تكن نشطة منذ بداية الحرب.

هجوم مفاجئ من الجنوب.. هل رسالة إيرانية عبر صنعاء؟

وتحمل هذه الضربة الحوثية أبعادًا تتجاوز الطابع العسكري المباشر، فبحسب مراقبون هي رسالة من طهران مفادها أن لديها أدوات يمكنها الضغط على إسرائيل من مسافات بعيدة، وتعكس تنسيقًا ميدانيًا عالي المستوى بين الحرس الثوري الإيراني والحوثيين؛ مما يعني أن الهجمات ليست ارتجالية، بل جزء من حسابات إقليمية شاملة.

ويرى المراقبون، أنها ربما تستهدف هذه التحركات تحييد جزء من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، أو إجبار الجيش الإسرائيلي على توزيع قواته على أكثر من جبهة، ما يقلل من تركيزه على الجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا.

هل تصمد إسرائيل على جبهة الجنوب؟

ورغم تفوق إسرائيل التكنولوجي في مجال الدفاع الجوي، فإن التهديد الجنوبي يضعها أمام تحدٍ مزدوج من حيث التمدد الجغرافي للمعركة، ومن حيث استنزاف القبة الحديدية ونظام “حيتس” في وقت تواجه فيه تصعيدًا غير مسبوق في الشمال والشرق، وفق خبراء عسكريين.

وفي حال تكرار الهجمات من الجنوب، ستضطر إسرائيل إلى اتخاذ خطوات استباقية، قد تشمل ضربات جوية داخل الأراضي اليمنية، ما سيعني توسيع رقعة الحرب إقليميًا وفتح الباب أمام ردود فعل دولية.

هل تدخل الحوثيين خطوة رمزية أم بداية حرب جديدة؟

وأكد محللون، أن طبيعة المشاركة الحوثية ما تزال غير واضحة المعالم بالكامل فإذا توقفت عند هجمات رمزية دعائية، فالأثر الميداني سيكون محدودًا، أما إذا استمر التصعيد بوتيرة متصاعدة، فقد يفتح الباب أمام اشتباك مباشر بين إسرائيل ومكونات محور المقاومة من اليمن حتى لبنان.

وتشير بعض التقارير إلى وجود تحركات لوجستية داخل اليمن لنصب منصات صواريخ جديدة موجهة نحو البحر الأحمر؛ مما يعكس نية حوثية لتكثيف العمليات.

تقديرات استراتيجية: ماذا بعد؟

لذا فالسيناريوهات المستقبلية تحمل أكثر من احتمال: أولها تصعيد محدود ومحسوب من الحوثيين لإبقاء الضغط دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الغرب، والثاني هو فتح جبهة حقيقية من الجنوب بالتنسيق مع إيران، في حال تطورت المواجهة إلى استخدام السلاح النووي أو سقوط أهداف حساسة داخل إيران.

أما الاحتمال الثالث هو رد إسرائيلي نوعي في اليمن قد يقلب الموازين، ويدفع الحوثيين إلى اتخاذ قرارات أكثر عدوانية.

هل تغيرت قواعد الاشتباك؟

ومع دخول الحوثيين على خط المواجهة يعيد تعريف معادلة الحرب في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المعركة مقتصرة على إيران وإسرائيل، بل تحولت إلى حرب متعددة الجبهات تمتد من بحر قزوين حتى مضيق باب المندب.

وتبقى الأسئلة الكبرى معلقة، فهل تحولت صنعاء إلى جبهة بديلة لطهران؟، هل تستطيع إسرائيل احتواء هذا التهديد الجديد؟، وهل نشهد بداية لتدويل الصراع في حال استُهدفت مصالح أمريكية أو سعودية نتيجة التصعيد؟

ولكن مما لا شك فيه أن الجنوب لم يعد آمنًا، والحوثيون لم يعودوا ورقة محلية فقط، بل فاعل إقليمي يعيد رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط.