ذات صلة

جمع

منابر تحت السيطرة.. كيف حوّل الحوثيون المساجد إلى أدوات حرب فكرية؟

شهدت المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحولاً جذريًا...

الإخوان على خط الأزمات.. هل تعود الجماعة من بوابة الفوضى الإقليمية؟

في خضم الأزمات المتلاطمة التي تعصف بالمنطقة، من حرب...

النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان.. التحديات والآفاق

تُعتبر إيران لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط، حيث تمتد...

منابر تحت السيطرة.. كيف حوّل الحوثيون المساجد إلى أدوات حرب فكرية؟

شهدت المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحولاً جذريًا في دورها ووظيفتها، حيث لم تعد تقتصر على كونها أماكن للعبادة والتسامح الديني، بل أصبحت منابر سياسية وأدوات لنشر الفكر الطائفي.

هذا التحول جاء ضمن استراتيجية منهجية لاستغلال الدين في خدمة الأجندة السياسية والعسكرية.

تغيير جذري في خطب الجمعة والدروس الدينية

باتت خطب الجمعة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين تختلف جوهريًا عما كانت عليه سابقًا.

فقد تحولت من خطاب ديني يركز على القيم الإسلامية الجامعة إلى خطاب سياسي طائفي يحمل في طياته توجهًا أيديولوجيًا واضحًا.

هذا التحول لم يات عفوًا، بل جاء نتيجة توجيهات مباشرة من قيادات الجماعة لخطباء المساجد.

سياسة فرض الولاءات وإقصاء المعارضين

اتبع الحوثيون سياسة منهجية لضمان ولاء خطباء المساجد، حيث تم استبدال العديد من الأئمة المستقلين بأشخاص موالين للجماعة.

هذه العملية شملت إقصاء أي صوت معارض أو مختلف، مع تطبيق إجراءات عقابية صارمة ضد من يحاول الحفاظ على استقلالية الخطاب الديني.

وشملت هذه الإجراءات منع بعض الأئمة من الصعود إلى المنابر، ومصادرة ممتلكات بعض المساجد، وفرض رقابة مشددة على المحتوى الديني.

تحويل المساجد إلى مراكز للتجنيد العسكري

لم يقتصر دور المساجد في المناطق الخاضعة للحوثيين على الجانب التعبوي الفكري، بل امتد ليشمل التعبئة العسكرية.

حيث تحولت بعض المساجد إلى مراكز لتجنيد الشباب وإلحاقهم بالقتال، تحت غطاء ديني وبتبريرات أيديولوجية.

وتم توظيف المنابر الدينية في حث المصلين على الانضمام إلى صفوف المقاتلين، مع استخدام خطاب يحوي ترهيبًا وترغيبًا.

تأثيرات عميقة على النسيج الاجتماعي

أدى هذا التحول في وظيفة المساجد إلى آثار بالغة على المجتمع اليمني، حيث ساهم في تعميق الانقسامات الطائفية وإضعاف قيم التعايش الديني التي كانت سائدة تاريخيًا.

كما ترك هذا التحول تأثيرات سلبية على الأجيال الناشئة التي تشكل وعيًا دينيًا وسياسيًا في ظل هذا الخطاب الأحادي.

مستقبل غامض للمؤسسات الدينية

يواجه مستقبل المساجد في اليمن حالة من الغموض في ظل استمرار الوضع الراهن. فبينما تحاول بعض القوى المحلية والدولية الحد من هذا الاستغلال السياسي للمؤسسات الدينية، تبقى هذه المحاولات محدودة التأثير في ظل سيطرة الحوثيين على مفاصل الحياة العامة، بما في ذلك المنابر الدينية.