ذات صلة

جمع

محاور الموت والخراب.. كيف تهدد جرائم الحوثيين أمن الملاحة الدولية واستقرار اليمن؟

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا...

جدار الفولاذ البحري.. كيف تواجه واشنطن أطماع طهران وتعطل شريان النفط الإيراني؟

تتجه الأنظار الدولية بحذر شديد نحو الخليج العربي ومضيق...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

من سوريا إلى مطار بيروت.. كيف تبحث إيران عن طرق جديدة لتمويل حزب الله؟

تتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي يعاني منها وكلاء التخريب...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

استغلال الحوثيين لحرب غزة.. استراتيجية للتهرب من الأزمات الداخلية في اليمن

قبل السابع من أكتوبر 2023، كانت انتهاكات مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على مرأى ومسمع الجميع، وكانت بشكل أو بآخر نقطة هامة في التحول نحو التجاهل الاستراتيجي نحو حصار الجماعة في اليمن.

ولكن، وبعد أحداث قطاع غزة، استغلت المليشيات الحرب لصالحها في بروبوجندا نحو الصراع مع إسرائيل وتناسي الانتهاكات الداخلية.

وقد تزامنت حرب غزة الحالية مع محاولات من قبل الحوثيين لاستغلال هذه الأزمة الإقليمية كاستراتيجية للتهرب من الأزمات الداخلية المتفاقمة في اليمن.

ورغم أن الحركة الحوثية تظل غارقة في العديد من التحديات السياسية والاقتصادية داخل اليمن، فإنها تسعى لاستغلال حرب غزة لتغيير النقاش السياسي والاهتمام الشعبي، والترويج لأهدافها الإقليمية، مما يساهم في تخفيف الضغط الشعبي والدولي عن الأزمات التي تواجهها.

من خلال تأييدها الصريح والدعم الخطابي المستمر لفلسطين، يحاول الحوثيون تعزيز صورتهم كحركة مقاومة تتحدى إسرائيل وحلفاءها الإقليميين والدوليين.

ومن هذا المنطلق، يروج الحوثيون لحرب غزة كجزء من صراع أوسع مع “العدو الصهيوني”، وذلك لتوجيه أنظار الشارع اليمني بعيدًا عن الأزمات المحلية مثل الفقر المدقع، والتدهور الاقتصادي، وتفاقم الوضع الإنساني في المناطق التي يسيطرون عليها.

هذا الخطاب يعزز من فكرة أن الحوثيين ليسوا مجرد جماعة محلية تحارب من أجل السلطة، بل جزء من محور المقاومة الأوسع في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أشار الحوثيون إلى استعدادهم لفتح جبهة جديدة ضد المصالح الإسرائيلية، ما يعطي انطباعاً بتوسيع نطاق معركتهم الإقليمية.

ورغم أن القدرة الفعلية للحوثيين على التأثير المباشر في الصراع مع إسرائيل محدودة، إلا أن هذه التهديدات تعد وسيلة لصرف الانتباه عن القضايا المحلية الحساسة، مثل التوترات الداخلية بين الحوثيين والمكونات اليمنية الأخرى، وتحديات الاقتصاد المتدهور.

بالإضافة إلى ذلك، يركز الحوثيون على استغلال الحرب في غزة لربطها بالصراع اليمني من خلال تصوير أنفسهم كمدافعين عن الأمة الإسلامية في مواجهة الأعداء المشتركين؛ مما يهدف إلى كسب المزيد من الدعم المحلي والدولي، وخاصة من الأطراف المتعاطفة مع القضية الفلسطينية.

هذه الاستراتيجية تتيح لهم كسب تأييد شعبي ومزايدة سياسية على خصومهم في الداخل والخارج.

كما تسهم هذه الاستراتيجية في إضفاء نوع من الشرعية الأيديولوجية على حكم الحوثيين، حيث تسعى الجماعة إلى تحويل الأنظار بعيدًا عن انتهاكات حقوق الإنسان والأزمات الاجتماعية داخل اليمن، إلى قضية فلسطين، مما يعطيها مجالاً أوسع للتلاعب بالخطاب الإعلامي والسياسي.

وقد استغل الحوثيون حرب غزة كوسيلة لتوحيد صفوفهم الداخلية وتخفيف الضغط عن الأزمات المتزايدة التي تعصف بالمناطق التي يسيطرون عليها.