ذات صلة

جمع

أسعار الذهب اليوم في الدول العربية.. تباين بين الارتفاع والاستقرار

تشهد أسعار الذهب اليوم الخميس،23 يوليو 2026، في الدول...

جنوب لبنان بين انتشار الجيش والرهان السياسي.. هل يُمهد لمرحلة جديدة؟

تزامن انتشار وحدات الجيش اللبناني في عدد من المناطق...

تكلفة باهظة وسياسات رعناء.. نظام طهران يدفع ثمن مغامراته العبثية وإرهابه البحري

تواجه إيران ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة استمرار سياساتها...

جنوب لبنان بين اختبار السيادة وضغوط السلاح.. هل تنجح بيروت في فرض معادلة الدولة؟

دخل لبنان مرحلة مفصلية مع بدء تنفيذ أولى خطوات الترتيبات الأمنية في الجنوب، بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، في توقيت يعكس محاولة رسم معادلة جديدة تقوم على تعزيز سلطة الدولة مقابل دفع مسار الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الحدودية.

وبين التحركات العسكرية والمشاورات السياسية، يجد لبنان نفسه أمام اختبار معقد يتجاوز مجرد الانتشار الميداني، ليطال مستقبل السيادة وملف السلاح غير الشرعي واستقرار الحدود الجنوبية.

يأتي هذا التطور في ظل تفاهمات أمنية يجري العمل على تنفيذها تدريجياً، تقوم على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، مقابل إعادة تموضع أو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وسط مساعي أميركية لإبقاء الاتفاق على مساره ومنع عودة المواجهات العسكرية التي شهدها الجنوب خلال الأشهر الماضية.

انتشار الجيش يفتح مرحلة جديدة

وقد بدأ الجيش اللبناني تنفيذ خطة الانتشار في عدد من القرى الواقعة جنوب البلاد ضمن ما يعرف بالمناطق التجريبية، في خطوة تهدف إلى بسط سلطة الدولة وإعادة المؤسسات العسكرية الرسمية إلى مناطق ظلت لسنوات ساحة مفتوحة للتوترات الأمنية.

وتسعى الدولة اللبنانية إلى تحويل هذا الانتشار إلى نموذج يمكن البناء عليه لاحقًا لتوسيع نطاق سيطرة الجيش على كامل الجنوب، بما يضمن منع أي وجود عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية، ويعيد للدولة احتكار القرار الأمني والعسكري.

غير أن هذه الخطوة لم تخلُ من التوترات، إذ شهدت بعض مناطق الانتشار احتكاكات ميدانية وإطلاق نار، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من هشاشة الوضع الأمني وإمكانية تعثر تنفيذ التفاهمات إذا لم تلتزم جميع الأطراف بالترتيبات المتفق عليها.

ويرى مراقبون، أن نجاح المرحلة الأولى سيشكل مؤشرًا مهمًا على قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها الأمنية، كما سيحدد مستقبل المراحل التالية المتعلقة باستكمال الانتشار وتوسيع نطاقه.

معادلة الانسحاب مقابل حصر السلاح

بالتوازي مع التحركات الميدانية، برز ملف حصرية السلاح باعتباره القضية الأكثر حساسية في المشهد اللبناني، حيث تؤكد السلطات أن استعادة السيادة الكاملة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم.

بينما، يربط الجانب اللبناني هذا المسار بضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، باعتبار أن استمرار الاحتلال يوفر مبررات لبقاء الوضع العسكري القائم ويعقد أي معالجة داخلية لهذا الملف.

ويؤكد مسؤولون لبنانيون، أن الجيش يمتلك الجاهزية للقيام بمهامه إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة، مع التشديد على أن أي معالجة لملف السلاح يجب أن تتم ضمن إطار يحافظ على الاستقرار الداخلي ويمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية.

ويرى خبراء، أن نجاح هذه المعادلة يتطلب تنفيذ المسارين بالتوازي، بحيث يقترن الانسحاب الإسرائيلي بخطوات عملية تعزز حضور الجيش وتمنحه الإمكانات اللازمة للقيام بمهامه الأمنية على كامل الحدود الجنوبية.

واشنطن تراقب.. والرهان على الضمانات الدولية

يحظى المسار الحالي باهتمام أميركي ودولي واسع، في ظل اعتبار استقرار الجنوب اللبناني جزءًا أساسيًا من أمن المنطقة ومنع توسع المواجهة الإقليمية.

وتؤكد واشنطن دعمها للمؤسسة العسكرية اللبنانية، مع استمرار النقاش حول سبل تعزيز قدراتها اللوجستية والعسكرية، بما يسمح لها بالاضطلاع بدورها بصورة أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة.

بينما، يرى محللون أن أي تقدم حقيقي سيظل مرتبطًا بوجود ضمانات دولية تضمن التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، سواء فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي أو بتثبيت سلطة الدولة اللبنانية على المناطق الحدودية.

spot_img