ذات صلة

جمع

بين الردع والتفاوض.. لماذا تفضل واشنطن وطهران منطقة “اللا حسم”؟

مع تصاعد الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، عاد...

صفقة دمشق وواشنطن.. هل كان تسليم قواعد الحسكة ثمنًا لاتفاق دمج “قسد” في الدولة السورية؟

شهدت محافظة الحسكة تطورات عسكرية متسارعة تعكس تبدلاً جذريًا...

أربع سنوات من الحرب.. كييف تعلن الصمود وتؤكد فشل الرهان الروسي

في لحظة رمزية تعكس ثقل السنوات الأربع الماضية، وجّه...

أربع سنوات من الحرب.. كييف تعلن الصمود وتؤكد فشل الرهان الروسي

في لحظة رمزية تعكس ثقل السنوات الأربع الماضية، وجّه...

بين الردع والتفاوض.. لماذا تفضل واشنطن وطهران منطقة “اللا حسم”؟

مع تصاعد الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، عاد شبح المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، لكن المشهد الحالي لا يشير بالضرورة إلى حرب وشيكة بقدر ما يعكس استراتيجية دقيقة تقوم على مبدأ الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

تعزيز الوجود العسكري الأمريكي، الذي يعد الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، يحمل رسائل ردع واضحة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن توازن حساس بين إظهار القوة وترك الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية.

ونشر مجموعات حاملة طائرات ومقاتلات متقدمة لا يقرأ فقط كاستعداد عسكري، بل كأداة تفاوض غير مباشرة تهدف إلى رفع كلفة التصعيد بالنسبة لطهران.

الولايات المتحدة تسعى إلى خلق بيئة ضغط قصوى دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، وهو ما يفسر ظهور شعار غير معلن يحكم المرحلة الحالية، لا اتفاق سريع، ولا حرب مفتوحة.

استراتيجية الضغط الطويل بدل الحسم السريع

النهج الأمريكي يبدو قائمًا على إدارة الوقت بدل سباقه، فبدلاً من السعي لاتفاق نووي شامل فورًا، تراهن واشنطن على استراتيجية استنزاف تدريجي تعتمد على العقوبات الاقتصادية، والضغط السياسي، وإبقاء التهديد العسكري حاضرًا دون استخدامه فعليًا إلا في حدود ضيقة.

هذه المقاربة تمنح الإدارة الأمريكية مساحة للمناورة، وتبقي الخيارات مفتوحة بين الدبلوماسية والتصعيد المحدود.

الفكرة الأساسية خلف هذا النهج أن الظروف الإقليمية والداخلية قد تدفع إيران لاحقًا إلى تقديم تنازلات أكبر، دون أن تتحمل واشنطن تكلفة حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهي حرب تدرك المؤسسات الأمريكية أنها قد تتحول إلى صراع طويل ومكلف وغير مضمون النتائج.

إيران بين الصمود وتجنب الانفجار

في المقابل، تبدو طهران هي الأخرى متمسكة بمنطقة رمادية مشابهة، فهي تسعى إلى تجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تهدد استقرارها الداخلي، لكنها في الوقت نفسه ترفض تقديم تنازلات كبرى تحت الضغط.

لذلك تعتمد سياسة “التصعيد المحسوب”، عبر رفع مستوى الخطاب السياسي وتوسيع أوراقها الإقليمية، دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي ضربة عسكرية واسعة.

هذا التوازن يسمح لإيران بالحفاظ على برنامجها النووي كورقة تفاوضية، مع تجنب استفزاز يؤدي إلى حرب شاملة، كما يمنحها الوقت لإعادة ترتيب علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع قوى دولية أخرى، بما يقلل من تأثير الضغوط الغربية.

جنيف ومحاولة كسر الجمود

انعقاد جولات تفاوض جديدة في جنيف يعكس إدراك الطرفين أن القنوات الدبلوماسية ما زالت الخيار الأقل تكلفة, الوساطات الإقليمية والدولية تحاول استثمار لحظة التوتر المرتفع لتحويلها إلى فرصة تفاوض، حيث غالبًا ما تسبق الاتفاقات الكبرى مراحل من التصعيد العسكري والسياسي.

ورغم وصف هذه الجولة بأنها الأخطر، فإن مجرد استمرار الحوار يشير إلى أن الطرفين ما يزالان يفضلان إدارة الأزمة بدل تفجيرها.
فالمفاوضات تمنح كل طرف فرصة لقياس نوايا الآخر، واختبار حدود التنازل الممكنة دون خسارة أوراق القوة.

المعادلة الحالية تقوم على توازن دقيق: واشنطن تلوح بالقوة لإجبار إيران على التراجع، لكنها لا ترغب في حرب واسعة، بينما تحاول طهران الصمود دون دفع الأمور إلى مواجهة مباشرة.

spot_img