مع استمرار تداعيات الحرب وتوقف القتال دون تعافٍ حقيقي للبنية السكنية، يواجه قطاع غزة واحدة من أعقد أزمات الإيواء في تاريخه الحديث.
حيث أكثر من مليون شخص يجدون أنفسهم اليوم بلا مأوى آمن، في واقع يتجاوز كونه حالة طوارئ مؤقتة إلى أزمة إنسانية ممتدة تهدد الاستقرار المجتمعي والصحي على حد سواء، نصف سكان القطاع تقريبًا يعيشون بين خيام مهترئة أو مباني مدمرة جزئيًا لا تصلح للسكن.
خيام لا تصمد أمام الشتاء
رغم الجهود الإنسانية المبذولة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما تزال آلاف الأسر تكافح للبقاء في ظروف بالغة القسوة.
الخيام المؤقتة التي أُقيمت على عجل تحولت مع الأمطار والرياح إلى عبء إضافي، بعدما تضرر عدد كبير منها بفعل الطقس الشتوي العنيف وأمواج البحر التي اجتاحت بعض المناطق الساحلية، في مشاهد يومية، تحاول عائلات ترميم أغطية ممزقة أو رفع خيام غارقة بالمياه، في سباق مع البرد والرطوبة.
مساعدات لا تواكب حجم الدمار
خلال الأسابيع الماضية، جرى توزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من المواد المخصصة للإيواء، إلا أن حجم الدمار الواسع في الوحدات السكنية يجعل هذه الجهود غير كافية لتغطية الاحتياجات المتراكمة.
الحاجة لم تعد مقتصرة على مأوى مؤقت، بل باتت تشمل حلولًا أكثر استدامة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، في ظل غياب أفق واضح لإعادة الإعمار الشامل.
الضغط الأكبر يقع على الفئات الأضعف، من أطفال وكبار سن وذوي احتياجات خاصة، الذين يعيشون في بيئات تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان.
البرد القارس وسوء التهوية والرطوبة العالية عوامل تزيد من مخاطر الأمراض، خصوصًا بين الأطفال، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من إنهاك شديد، وهذه الظروف تجعل الإيواء مسألة حياة أو موت، لا مجرد تحسين للظروف المعيشية.
تحديات متداخلة في المياه والنظافة
أزمة المأوى لا تنفصل عن أزمات أخرى متشابكة، أبرزها إدارة النفايات والمياه والصرف الصحي، تراكم النفايات الصلبة بات مشهدًا مألوفًا في مناطق النزوح، نتيجة تعطل البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المكبات ونقص الوقود.
هذا الواقع يخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية، خصوصًا في المخيمات المكتظة.
على الرغم من القيود اللوجستية والبيئية، تواصل الفرق الإنسانية العمل للحد من تفاقم الوضع، عمليات إزالة النفايات تسهم نسبيًا في تحسين الظروف الصحية، خاصة في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من الأطفال.
إلا أن هذه الجهود تظل محدودة التأثير ما لم تدعم بخطة أوسع تدمج الإيواء مع الخدمات الأساسية.

