ذات صلة

جمع

معركة البندقية الواحدة.. هل يمهد لبنان الأرضية لتسوية كبرى برعاية دولية؟

يواجه لبنان في المرحلة الراهنة واحدًا من أدق المنعطفات...

صراع الإرادات.. كيف تُترجم شعارات الغضب إلى برامج عمل سيادي بتونس؟

يمر المشهد التونسي بمرحلة مخاض عسيرة تتجاوز في أبعادها...

الانشقاقات الداخلية تمزق حلفاء الجيش.. كيف سيطر “الإخوان” على مفاصل القرار في القيادات السودانية؟

تشهد الساحة السياسية السودانية، وتحديداً داخل أروقة الحركات المسلحة...

عزل مناوي وقطع الإمدادات.. كيف تدير عقلية المجموعات قرارات العزل والتعيين؟

تعيش السلطة القائمة في السودان اليوم حالة من التآكل...

رهان الجنوب.. هل تنجح عدن في بناء جبهة تكسر نفوذ الحوثي؟

تدخل الساحة اليمنية مرحلة جديدة تزداد فيها الحسابات تعقيدًا، بينما تتجه الأنظار نحو الجنوب باعتباره أحد أكثر المناطق تأثيرًا في مسار الصراع.

ومع تعدد اللاعبين وتداخل المصالح، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة أساسية تحاول رسم معادلة جديدة في مواجهة المليشيات الحوثية، في ظل مشهد يعاني من الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة.

عدن، العاصمة المؤقتة، تتحول تدريجيًا إلى مركز ثقل سياسي وعسكري، حيث يتبلور مشروع جنوبي يرى أن حسم المواجهة مع الحوثيين يبدأ من توحيد الصف الداخلي، وإعادة بناء الجبهة الجنوبية على أسس أكثر صلابة مما كانت عليه في السنوات الماضية.

خروج الوزراء.. عَرَض أم علامة على اختلالات أعمق؟

وبالتزامن مع الحراك المتصاعد في الجنوب، أثار غياب بعض أعضاء الحكومة عن عدن تساؤلات حول مدى تماسك الشرعية، وتأثير ذلك على الجهود الرامية لبناء جبهة موحدة ضد المليشيات.

وبالرغم أن مغادرة بعض الوزراء جرت دون تفسير واضح، فإن المشهد لا يبدو متأثرًا بشكل جوهري، فالغالبية من الوزراء والمسؤولين ما زالوا يمارسون مهامهم، فيما يواصل المجلس الانتقالي نشاطه السياسي والعسكري بوتيرة ثابتة.

التباين بين الحضور والغياب يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس، لكنه لا يلغي حقيقة أن الطرفين يشتركان في هدف رئيسي، وهو حماية الجنوب وتعزيز موقفه في مواجهة الحوثيين، وهو ما يجعل أي تصدّع في الحكومة حدثًا قابلًا للاحتواء، لا مؤشرًا على انهيار مؤسسات الدولة.

إعادة التموضع العسكري.. خطوط دفاع جديدة في الجنوب

وتقدم الجبهة الجنوبية نحو مناطق الوادي والصحراء شكل واحدة من أهم التطورات في المشهد اليمني الأخير، تحريك القوات باتجاه هذه المناطق أعاد رسم خارطة السيطرة، وكشف حجم الفراغ الأمني الذي تركته قوات لم تحظى بثقة السكان المحليين أو تسجل لها أدوار واضحة في مواجهة المليشيات الحوثية.

بوجود قوات جنوبية أكثر تنظيمًا وقدرة على الانتشار، تبدو خطط بناء جبهة قوية في الجنوب أكثر واقعية، خاصة بعد العثور على مخزونات كبيرة من السلاح كانت خارج السيطرة الفعلية للدولة.

وهذه الخطوات تنقل الجنوب من مرحلة “الدفاع المتقطع” إلى مرحلة تأسيس خطوط عسكرية متماسكة، تعيد ترتيب الأولويات وتمنح القوات الإمكانية للتحرك دون قيود أو تهديدات خلفية كانت تعرقل العمليات لسنوات.

شراكات أمنية تتوسع.. ومعركة نفوذ تتجاوز السلاح

ليس الصراع مع المليشيات الحوثية مجرد معركة ميدانية، بل صراع ممتد يشمل السيطرة على منافذ التهريب، والتعامل مع الجماعات المتطرفة، ومواجهة شبكات تهريب السلاح والمخدرات التي تستفيد من فراغات السلطة.

ومع اتساع دور القوات الجنوبية منذ عام 2017، باتت هذه القوات جزءًا أساسيًا من منظومة مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تعمل فيه على سد الثغرات الأمنية التي تسهل للمليشيات الحوثية الحصول على الدعم اللوجستي.

هذا التقدم يترافق مع علاقة متوازنة بين المجلس الانتقالي والتحالف العربي، علاقة تقوم على التفاهم المشترك بشأن ضرورة منع نفوذ الحوثيين من التمدد جنوبًا، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار في المناطق المحررة.