تشهد محافظة تعز جنوب غربي اليمن واحدة من أعنف موجات التصعيد الميداني منذ فترة، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثيين، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية واستهداف التحركات والتعزيزات العسكرية في عدد من جبهات المحافظة.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل أكثر من 80 شخصًا خلال الغارات والاشتباكات الأخيرة، فيما تحدثت مصادر أخرى عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين والقوات الحكومية، ولا تزال الحصيلة النهائية غير واضحة في ظل استمرار المعارك وصعوبة التحقق المستقل من أعداد الضحايا.

وتتركز المواجهات في جنوب وغرب تعز، مع امتدادها إلى مناطق قريبة من الحدود مع محافظة لحج، وسط محاولات متبادلة لتعزيز المواقع العسكرية وقطع طرق الإمداد والتحرك بين الجبهات.
غارات مكثفة واتساع رقعة المواجهات
وقالت القوات الحكومية اليمنية إن طائراتها نفذت 20 غارة خلال فترة زمنية قصيرة، استهدفت تحركات وتعزيزات وعربات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين في مناطق عدة، بينها حمير وبني بكاري وسامع والأقروض والوازعية ومناطق أخرى في المحافظة.
وتأتي هذه الغارات بعد أيام من اشتباكات متصاعدة على جبهات متعددة، إذ أعلنت القوات الحكومية في وقت سابق مقتل 30 من عناصر الحوثيين وإصابة نحو 50 آخرين في مواجهات بجبهة الأقروض، بينما امتدت المعارك إلى بني بكاري وحمير والكدحة وجبل هان ومناطق شمال وشرق مدينة تعز، ولم يصدر تعليق حوثي مستقل يؤكد هذه الأرقام.
كما أفادت تقارير يمنية بوقوع غارات جوية على مواقع للحوثيين في مديرية الوازعية، في وقت استمرت فيه المعارك البرية على محاور متفرقة من المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع تشهده تعز منذ أسابيع، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، وتشير التقارير إلى أن المواجهات الأخيرة باتت تشمل مناطق ذات أهمية عسكرية وجغرافية، بما يزيد من حساسية المعركة بالنسبة إلى الطرفين.
تعز في قلب معركة السيطرة على طرق الجنوب
وتحظى تعز بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها بين مناطق سيطرة الحوثيين شمالًا ومناطق الحكومة والقوى المتحالفة معها جنوبًا، فضلًا عن قربها من الساحل الغربي وطرق الوصول إلى عدن.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن سيطرة الحوثيين على كامل مناطق تعز الجنوبية والغربية يمكن أن تمنح الجماعة نفوذًا أوسع على شمال اليمن، وتدعم قدرتها على الوصول إلى مناطق الساحل الغربي والطرق المؤدية إلى عدن.

وفي تطور ميداني آخر، تحدثت مصادر يمنية عن استهداف جسر على الطريق الرابط بين تعز وعدن، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور والنقل على الطريق، في خطوة تعكس أهمية البنية التحتية وطرق الإمداد في المعارك الحالية.
كما أغلقت السلطات اليمنية نحو 19 طريقًا مؤديًا إلى محافظة تعز، وصنفتها مناطق عمليات عسكرية، في ظل استمرار المواجهات واتساع نطاق التحركات العسكرية.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن معركة تعز لم تعد مجرد اشتباكات محدودة على خطوط تماس متفرقة، وإنما تحولت إلى مواجهة أوسع تتداخل فيها السيطرة على المرتفعات والطرق وممرات الإمداد مع الحسابات العسكرية المرتبطة بموقع المحافظة بين البحر الأحمر والجنوب اليمني.

