تستعد مدينة جنيف السويسرية لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية-الإيرانية، بعد أيام من عقد “محادثات تقنية معمقة” بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تهدف إلى تجهيز الجانب الإيراني قبل لقاءات الثلاثاء المرتقبة مع الوفد الأميركي.
ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، ويضطلع سلطان عمان بدور الوسيط مرة أخرى، وسط مساعٍ من إيران لتحقيق اتفاق نووي طويل الأمد يضمن مكاسب اقتصادية ملموسة.
ابراز طهران حزمة من المكاسب الاقتصادية
وتركز التحضيرات على إبراز طهران حزمة من المكاسب الاقتصادية أمام واشنطن، تشمل مجالات النفط والغاز والاستثمارات في التعدين وشراء الطائرات، ضمن محاولة لضمان استدامة أي اتفاق محتمل وعدم تكرار إخفاقات الاتفاق السابق.
وأكد عراقجي، أن الهدف هو التوصل إلى “اتفاق عادل ومنصف”، مع التشديد على أن بلاده لن تخضع تحت أي تهديد، في إشارة واضحة لمواقف الضغوط العسكرية والإسرائيلية.
ومن المقرر أن يجري عراقجي لقاءات مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل جروسي، لمناقشة الجوانب الفنية للملف النووي، قبل انطلاق المفاوضات الرسمية مع الولايات المتحدة، التي يمثلها مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
صعوبة التوصل الى اتفاق
وفي ظل التحضيرات، أعربت واشنطن عن قلقها من صعوبة التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى تعقيدات التعامل مع المسؤولين الإيرانيين الذين تتخذ قراراتهم وفق أطر سياسية وجيوسياسية مرتبطة بالدين، حسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
ومع ذلك، يؤكد الجانب الأميركي على تفضيله الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية المباشرة، في ظل المخاطر الإقليمية المتزايدة.
وبينما تستضيف أوروبا الجولة في جنيف، أكدت مصادر إيرانية، استبعاد الاتحاد الأوروبي من أي دور وساطة مباشر، معتبرة أن الدول الأوروبية “فقدت وزنها الجيوسياسي” وعاجزة عن التعامل مع التحولات الإقليمية الراهنة، في مقابل الدور الفاعل الذي تضطلع به الدول العربية في المنطقة، على رأسها سلطنة عمان.
الضغوط الإسرائيلية على المفاوضات
وتستمر الضغوط الإسرائيلية على المفاوضات، مع دعوات لتفكيك البرنامج النووي الإيراني والحد من قدرات الصواريخ الباليستية ووقف دعم الجماعات الإقليمية، فيما تؤكد إيران التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مع رفض أي تدخل يهدد البرنامج النووي المدني.
وفي الوقت نفسه، لم تتوقف واشنطن عن الاستعداد العسكري، مع تعزيز وجود حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في الشرق الأوسط وتحضيرات الجيش الأميركي لدعم أي ضربات إسرائيلية محتملة ضد إيران في حال فشل المفاوضات، بما في ذلك توفير الوقود جوًا ، والحصول على تصاريح العبور الجوية الضرورية.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع استمرار حملة الضغط الاقتصادي الأميركي على إيران، خصوصًا في ملف صادرات النفط إلى الصين، في محاولة لموازنة القوة مع التزامها بمسار دبلوماسي محكوم بالمفاوضات الجارية.

