ذات صلة

جمع

أمن بغداد في مهب الريح.. هل تقوى الحكومة على لجم “فتيل الصراعات” المنفلت؟

يواجه العراق في مارس تحديًا أمنيًا وسياديًا هو الأخطر...

صمود أو انكسار.. ما هو مستقبل الوجود الأوكراني في حوض دونباس؟

تواجه القوات الأوكرانية في مارس 2026 اختبارًا هو الأصعب...

حزب الله.. من “المقاومة” المزعومة إلى منظمة متهمة بنشر الخراب والفقر والدمار في لبنان

دخلت الدولة اللبنانية منعطفًا تاريخيًا وحاسمًا، حيث لم يعد...

صمود أو انكسار.. ما هو مستقبل الوجود الأوكراني في حوض دونباس؟

تواجه القوات الأوكرانية في مارس 2026 اختبارًا هو الأصعب منذ اندلاع الحرب، حيث بات التساؤل حول “الصمود أو الانكسار” يطارد هيئة الأركان في كييف مع اقتراب القوات الروسية بشكل حثيث من مدينة سلوفيانسك الاستراتيجية في قلب حوض دونباس.

وتعد سلوفيانسك، إلى جانب جارتها كراماتورسك، آخر المعاقل الكبرى والحصينة التي تحول دون سيطرة موسكو الكاملة على إقليم دونيتسك، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الروسي اعتمد تكتيك “الأرض المحروقة” والضغط المتواصل من عدة محاور (شمالية وشرقية)، مستفيدًا من تفوقه في كثافة النيران المدفعية والمسيرات الانتحارية، مما جعل الدفاعات الأوكرانية في الخطوط الأمامية تحت ضغط هائل يهدد بقطع طرق الإمداد الحيوية الواصلة من الغرب.

ويجمع المحللون العسكريون على أن خسارة سلوفيانسك لن تكون مجرد تراجع ميداني، بل قد تمثل “انهيارًا دومينو” لشبكة الدفاعات التي شيدتها أوكرانيا على مدار سنوات في إقليم الدونباس.

وعلى الرغم من شراسة الهجوم الروسي، تبدي القوات الأوكرانية صمودًا استثنائيًا في المناطق الحضرية والتحصينات الجبلية المحيطة بسلوفيانسك، حيث تحولت الغابات والمناجم القريبة إلى ساحات حرب استنزاف كبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، إلا أن المعضلة الأوكرانية تكمن في النقص الحاد في ذخائر الدفاع الجوي والقذائف بعيدة المدى، وهو ما جعل القوات الروسية تقترب من تخوم المدينة وضواحيها الشرقية بشكل لم يسبق له مثيل منذ بدايات عام 2026.

وتواجه القيادة العسكرية في كييف الآن قرارًا مريرًا؛ فإما الاستمرار في سياسة “الصمود بأي ثمن” لاستنزاف الروس ومنعهم من تحقيق نصر معنوي، أو اللجوء إلى “انسحاب تكتيكي” نحو كراماتورسك لترميم الصفوف وتجنب وقوع آلاف الجنود في فخ الحصار، خاصة وأن سقوط سلوفيانسك سيفتح الطريق مباشرة نحو كراماتورسك، المركز الإداري والعسكري الأخير لأوكرانيا في المنطقة.

الآثار الاستراتيجية لمعركة سلوفيانسك على مستقبل الصراع

إن مستقبل الوجود الأوكراني في حوض دونباس لم يعد رهناً بالميدان فحسب، بل مرتبطًا بمدى سرعة وصول المساعدات الغربية المتطورة التي وعد بها الناتو في قمة الربيع، حيث ترى موسكو أن السيطرة على سلوفيانسك ستعني عملياً إتمام السيطرة على “جمهورية دونيتسك الشعبية” (وفق مسمياتها)، مما قد يدفع الكرملين لإعلان “انتهاء المرحلة الكبرى” من العمليات والبدء بفرض واقع سياسي جديد.

وفي المقابل، تدرك أوكرانيا أن أي انكسار في هذه الجبهة سيضعف موقفها التفاوضي دولياً ويجعل من استعادة الأراضي شرقًا أمرًا شبه مستحيل في المدى المنظور، لذا، يتم تعزيز التحصينات داخل سلوفيانسك عبر شبكة معقدة من الخنادق والأنفاق تحت الأرض، في محاولة لتحويلها إلى “قلعة صامدة” تستنزف الزخم الهجومي الروسي قبل حلول موسم الأمطار “الراسبوتيتسا” الذي سيعيق حركة الآليات الثقيلة.

وتؤكد التقارير الميدانية، أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح الخريطة العسكرية لشرق أوكرانيا؛ فمع وصول التعزيزات الروسية الجديدة وتكثيف القصف الصاروخي على مراكز القيادة، بات القلق يساور الحلفاء الغربيين من احتمالية حدوث اختراق روسي واسع.

ومع ذلك، يراهن القادة الميدانيون الأوكرانيون على عامل “الأرض والخبرة”، حيث أن تضاريس المنطقة تمنح المدافعين أفضلية نسبية إذا ما توفر الغطاء الجوي الكافي، ويظل مستقبل الدونباس معلقًا بين صمود أسطوري قد يغير مسار الحرب لصالح كييف، أو انكسار دراماتيكي قد يعيد رسم حدود أوروبا الشرقية لعقود قادمة، في صراع لم يعد مجرد نزاع على مدن، بل معركة إرادات كبرى بين القوى العظمى على أرض أوكرانيا المنهكة.