ذات صلة

جمع

خطوة هولندية تفتح الملف الأوروبي.. تحركات متسارعة لتصنيف الإخوان الإرهابية

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الأوروبي، دفعت هولندا...

لبنان على حافة الانهاك.. نزوح واسع وتمويل يتآكل تحت وطأة الحرب

يواجه لبنان واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا، حيث تتقاطع...

صرخة بغداد.. هل تحول العراق إلى منطقة “محظورة” دوليًا بسبب الفصائل؟

تتصاعد في أزقة بغداد وساحاتها السياسية "صرخة" مكتومة، يتردد...

اختبار الثقة في دمشق.. هل تستطيع سوريا حماية العائدين من “انتقام الدولة العميقة”؟

تمر الدولة السورية بمنعطف تاريخي يضع "الجمهورية الجديدة" بقيادة...

منبر الفتنة.. كيف يقايض البرهان أرواح السودانيين بالبقاء في السلطة؟

يواجه السودان اليوم واحدة من أحلك الفترات في تاريخه...

خطوة هولندية تفتح الملف الأوروبي.. تحركات متسارعة لتصنيف الإخوان الإرهابية

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الأوروبي، دفعت هولندا باتجاه تصعيد غير مسبوق ضد جماعة الإخوان الإرهابية، بعد أن صوت برلمانها لصالح مقترح يدعو إلى حظر الجماعة والمنظمات المرتبطة بها، في خطوة تعد الأولى من نوعها داخل دولة أوروبية رئيسية، تعكس تحولاً في التعاطي مع الجماعة، من المراقبة إلى محاولة الإقصاء القانوني.

وجاء التصويت بأغلبية واضحة داخل مجلس النواب، بدعم من قوى سياسية متعددة، في مقدمتها حزب الحرية الهولندي، إلى جانب أحزاب أخرى من يمين الوسط، ما منح المقترح زخمًا سياسيًا يضع الحكومة أمام اختبار حاسم بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف الحساس.

تصويت يحمل رسائل أوروبية.. من القلق إلى التحرك التشريعي

ولا يقتصر البعد السياسي للتصويت الهولندي على الداخل فقط، بل يتجاوز ذلك ليحمل دلالات أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، فالدعوة إلى حظر جماعة الإخوان الإرهابية تأتي في سياق تنامي المخاوف من نشاط شبكات مرتبطة بها داخل المجتمعات الأوروبية، ومحاولاتها التأثير على الحياة السياسية والاجتماعية.

واللافت، أن المقترح استند إلى تقارير أوروبية، أبرزها تقرير فرنسي حذر من تنامي نفوذ الجماعة على المستوى المحلي، عبر أدوات غير مباشرة تشمل العمل المجتمعي والسياسي، هذا التقييم دفع بدوره البرلمان الفرنسي في وقت سابق إلى مطالبة المفوضية الأوروبية بإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، ما يعكس توجهًا متناميًا نحو توحيد الموقف الأوروبي.

ويخشى مؤيدو الحظر من أن تعتمد الجماعة الإرهابية على استراتيجية “التسلل الناعم”، من خلال بناء علاقات داخل المؤسسات المحلية، ومحاولة تقديم نفسها ككيان يمثل المسلمين في أوروبا، وهو ما تعتبره بعض الدوائر الأمنية تهديداً طويل الأمد يتجاوز النشاط التقليدي.

ورغم أن التصويت لا يعني الحظر الفوري، إذ تبقى الكلمة النهائية للحكومة الهولندية، إلا أنه يمثل ضغطًا سياسيًا واضحًا يدفع نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، كما أنه قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، خاصة في ظل تصاعد النقاشات حول الأمن الداخلي والتطرف.

شبكات محدودة وتأثير متنامي.. قراءة في حضور الجماعة بهولندا

على الرغم من الزخم السياسي الذي رافق التصويت، تشير التقديرات إلى أن وجود جماعة الإخوان الإرهابية في هولندا ما يزال محدودًا من حيث العدد، إذ تقدر الأجهزة الأمنية عدد العناصر الفاعلة ببضع عشرات فقط، غير أن هذا الحضور، وإن كان ضئيلاً، يرتبط بشبكات أوسع على المستوى الأوروبي.

وتاريخيًا، بدأ نشاط الجماعة في هولندا عبر كيانات صغيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتطور إلى تشكيلات أكثر تنظيمًا، مثل اتحادات ومنظمات ذات طابع ديني ومجتمعي.

كما لعبت مؤسسات مالية مرتبطة بالجماعة دورًا في دعم أنشطتها، من خلال الاستثمار في العقارات وتحويل بعضها إلى مراكز دينية.

وترتبط هذه الكيانات بشبكات مظلية في أوروبا، ما يمنحها بعداً عابراً للحدود، رغم أن دورها داخل هولندا يصنف على أنه ثانوي مقارنة بدول أخرى.

ومع ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية متابعة أنشطتها عن كثب، استناداً إلى تقييمات سابقة أشارت إلى أن الجماعة تعمل عبر هياكل مزدوجة تجمع بين العمل العلني والتنظيم السري.

وتحذر هذه التقييمات من أن الجماعة الإرهابية تسعى إلى ترسيخ نفوذها تدريجيًا داخل المجتمعات الأوروبية، من خلال التأثير الفكري وبناء علاقات مع فاعلين محليين، وهو ما يثير مخاوف من تحول هذا النفوذ المحدود إلى تأثير أوسع بمرور الوقت.