كشفت تطورات أمنية اسرائيلية عن توجيه اتهامات لمواطن إسرائيلي بالضلوع في نشاط تجسسي لصالح جهات مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، في قضية أعادت تسليط الضوء على تصاعد الصراع الخفي بين الطرفين، والذي بات يعتمد بصورة متزايدة على العمليات السرية والتجنيد غير التقليدي بدلاً من المواجهات المباشرة.
القصة الكاملة
وبحسب معطيات التحقيق وفق القناة ١٢ الإسرائيلة، فإن المشتبه به أقام تواصلاً مع عناصر خارجية عبر وسائل اتصال مشفّرة استمرت عدة أشهر، تلقى خلالها تعليمات محددة لتنفيذ مهام داخل الأراضي الإسرائيلية مقابل مبالغ مالية.
كما أشارت المعلومات الأولية، أن تلك المهام شملت جمع بيانات ميدانية وتصوير مواقع حساسة، في إطار عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى بناء بنك أهداف أو الحصول على معلومات أمنية دقيقة.
كما أن التحقيقات أظهرت أن عملية التجنيد لم تتم عبر الأساليب الاستخباراتية التقليدية، بل من خلال وسائل رقمية حديثة، حيث استُخدمت منصات تواصل وتطبيقات مشفرة لتبادل الرسائل وتحويل الأموال، ما يعكس تحولاً ملحوظًا في أساليب العمل الاستخباراتي المعاصر، الذي بات يعتمد على التكنولوجيا لتجاوز الرقابة الأمنية وتجنيد عناصر من داخل الخصم دون الحاجة إلى لقاءات مباشرة.
القضية ليست حادثة فردية
الأجهزة الأمنية، التي نفذت عملية الاعتقال بعد مراقبة اتصالات المشتبه به، ترى أن القضية ليست حادثة فردية، بل جزء من نمط متكرر جرى رصده خلال الفترة الأخيرة، إذ تشير التقديرات إلى تزايد محاولات تجنيد مواطنين إسرائيليين بوسائل مختلفة، من بينها الإغراء المالي أو استغلال نقاط ضعف شخصية.
وتؤكد هذه الجهات أن الكشف المبكر عن مثل هذه الشبكات يمثل أولوية قصوى نظرًا لما قد تسببه من مخاطر استراتيجية إذا نجحت في اختراق مؤسسات أو مواقع حساسة.
ويعتبر أن هذه القضية تعكس مرحلة جديدة من المواجهة غير المعلنة بين طهران وتل أبيب، حيث انتقلت المنافسة بينهما من نطاق العمليات العسكرية المحدودة والهجمات السيبرانية إلى توسيع نطاق العمل الاستخباراتي البشري.
ويرى هؤلاء، أن الاعتماد المتزايد على تجنيد أفراد من داخل المجتمع المستهدف يمنح الجهات المشغلة قدرة أكبر على الوصول إلى معلومات يصعب الحصول عليها عبر الوسائل التقنية وحدها.
وفي السياق ذاته، يشير خبراء إلى أن تصاعد هذا النوع من القضايا يرتبط بحالة التوتر الإقليمي الأوسع، إذ تسعى كل جهة إلى تعزيز قدراتها المعلوماتية تحسبًا لأي مواجهة محتملة.
كما أن التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الاتصالات الرقمية والعملات الإلكترونية، جعلت من السهل نسبيًا إدارة عمليات تجسس عن بُعد دون الحاجة إلى شبكات ميدانية معقدة.

