ذات صلة

جمع

استعراض قوة محسوب في هرمز.. واشنطن وطهران يرفعان سقف الضغط بلا مواجهة

يشهد مضيق هرمز خلال هذه الأيام تصاعدًا لافتًا في...

احتجاجات حاشدة تهز الشارع الإسرائيلي ضد حكومة نتنياهو

شهدت إسرائيل موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة، حيث خرج...

من بغداد إلى سوريا.. هل ينجح العراق في تجفيف منابع المخدرات العابرة للحدود؟

إن نجاح الاستخبارات العراقية في اختراق المجموعات المسلحة والمافيات...

استعراض قوة محسوب في هرمز.. واشنطن وطهران يرفعان سقف الضغط بلا مواجهة

يشهد مضيق هرمز خلال هذه الأيام تصاعدًا لافتًا في مستوى التوتر العسكري، على خلفية تحركات متزامنة من جانب إيران والولايات المتحدة، عكست مناخًا من الردع المتبادل أكثر من كونها مؤشرًا على اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة.

ففي الوقت الذي دفعت فيه واشنطن بتعزيزات بحرية كبيرة إلى المنطقة، من بينها حاملة طائرات، كشفت صور أقمار صناعية عن نشر البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نحو 40 زورقًا هجوميًا وصاروخيًا في أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم.

تعزيزات أميركية ورسالة جاهزية عسكرية

وفي السياق ذاته، فإن إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تحريك حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى بحر العرب، جاء في توقيت بالغ الحساسية، متزامنًا مع انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في مسقط.

وحسب تقرير عبر وكالة أسوشتيد برس فقد تشير هذه الخطوة باعتبارها رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تحتفظ بخيار الرد العسكري السريع، في حال تعثرت المسارات الدبلوماسية أو تعرضت مصالحها وحلفائها لأي تهديد مباشر، دون أن يعني ذلك بالضرورة نية فورية للتصعيد.

الزوارق الإيرانية.. ردع عند عنق الزجاجة

في المقابل، قابلت طهران التحرك الأميركي بنشر واسع لزوارق حربية سريعة في مضيق هرمز، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة.

فالمضيق يمثل نقطة اختناق حيوية للتجارة العالمية والطاقة، وأي إشارة إيرانية بالقدرة على تعطيل الملاحة فيه تُعد ورقة ضغط بالغة التأثير، تُستخدم تقليديًا كأداة ردع ورسالة تحذير، لا كخطوة تمهيدية لإغلاق فعلي.

حيث يعكس الانتشار الإيراني اعتمادًا واضحًا على ما يُعرف بـ تكتيك الأسراب، القائم على استخدام أعداد كبيرة من الزوارق السريعة المسلحة بصواريخ وقذائف، للتحرك بشكل متزامن ومباغت.

كما أن هذا التكتيك لا يستهدف خوض مواجهة تقليدية مع الأساطيل الكبرى، بل يراهن على إرباك الخصم، ورفع كلفة حمايته للممرات الملاحية، وتهديد السفن التجارية، ما يمنح إيران قدرة ردع غير متماثلة رغم الفجوة العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة.

المفاوضات النووية في الظل العسكري

ورغم الأجواء المشحونة، حرصت طهران على إرسال إشارات سياسية موازية، إذ وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة الأولى من مفاوضات مسقط بأنها “بداية جيدة”، مع التأكيد على أن الطريق ما يزال طويلاً.

غير أن استمرار التحركات العسكرية من الجانبين يعكس هشاشة المسار التفاوضي، ويشير إلى أن الضغط الميداني يُستخدم كأداة لتحسين شروط التفاوض، لا كبديل عنه.

وتشير التقارير الإعلامية الواردة إلى أن ما يجري في مضيق هرمز يندرج ضمن تصعيد محسوب بعناية، تحاول فيه كل من واشنطن وطهران رفع منسوب الردع وإعادة ضبط توازن القوة، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تخرج عن السيطرة.

وبين حاملات الطائرات الأميركية وزوارق الحرس الثوري، يبقى المضيق ساحة رسائل سياسية وعسكرية متبادلة، تعكس صراع إرادات أكثر مما تنذر بحرب قريبة.