ذات صلة

جمع

وسط ترقب وحذر.. هل ينجح العراق في غلق “ثغرة البادية” السورية؟

بين كثبان الرمل المترامية وتضاريس الصحراء الوعرة، يواجه العراق...

الاستخبارات والمراقبة.. لماذا تواصل واشنطن مراهنتها الأمنية على تونس؟

تعد تونس واحدة من أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجي للولايات...

ملامح القطاع.. كيف يسعى ترامب لضمان الولاء في إدارة ملف غزة؟

دخلت "خطة ترامب للسلام" مرحلتها الثانية والحاسمة، وهي المرحلة...

“المغامرات الانتحارية”.. هل يشهد لبنان تحولاً في علاقاته مع المجتمع الدولي؟

أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون تصريحًا مدويًا أعاد خلط...

الملفات المسكوت عنها.. كيف تلاحق “العدالة الجنائية” سجل البرهان في السودان؟

مع تزايد الضغوط الدولية وتراكم التقارير الموثقة حول الانتهاكات...

عنف يتكاثر في الظل.. تمدد الحوثيين يترك ندوبًا عميقة في الأسرة اليمنية

في عمق المناطق التي تخضع لسيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية، يتسع أثر العنف بصمت، ويتحول من ظاهرة اجتماعية عابرة إلى حالة مستوطنة تنخر الأسرة اليمنية من الداخل.

مع ضعف الأمان وتشتت مؤسسات الضبط وتغلغل الخطاب المؤدلج، باتت البيوت التي طالما احتضنت الأمان تتلقى صدمات متتالية من واقع يتغير بسرعة مخيفة.

بيئة أمنية مفككة تشرعن الخوف

حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح دون رقابة فتحت بوابة واسعة أمام العنف الأسري، لم يعد السلاح حاضرًا في الشوارع فحسب، بل وجد طريقه إلى غرف المنازل، حيث تتحول الخلافات العابرة إلى نزاعات حادة تتفاقم بسبب غياب آليات التدخل المجتمعي.

ومع غياب القانون وضعف حضور المؤسسات الرسمية، يشعر الأفراد بأنهم متروكون لمصائرهم، ما يعزز نزعة القوة ويضعف فرص الاحتكام إلى الحوار.

تربية على الكراهية تولّد جيلاً عنيفًا

في الوقت ذاته، يستقبل الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين رسائل يومية تمجد القوة وتشيطن الآخر، ما يجعل العنف خيارًا مبررًا لديهم.

وتتحول الأنشطة التعليمية والدينية إلى منصات تعبوية محملة بمفاهيم الصراع، وتصاغ شخصية الطفل في إطار يضيق بالتسامح ويتسع للتشنج.

ونتيجة ذلك، يعود الصغار إلى أسرهم مثقلين بوعي جديد لا يشبه البيئة التي نشأوا فيها، ويمارسون سلوكيات حادة تفاجئ الآباء قبل سواهم.

تصاعد النزاعات داخل الأسرة

التحول في الوعي والسلوك أدى إلى انفجار الخلافات داخل البيوت، حيث يجد الأب أو الأم أنفسهم أمام أبناء يستخدمون خطابًا عنيفًا أو حتى السلاح في لحظات انفعال بسيطة.

وتنتج عن هذا الواقع سلسلة من التوترات التي تحوّل العلاقات الأسرية إلى مساحة مشحونة، لا سيما في ظل عجز كثير من الأسر عن احتواء السلوكيات الجديدة أو فهم مصدر تحولها.

فرار نحو المجهول بحثًا عن الأمان


ومع تكرار الحوادث وتوسعها، اضطر عدد من الأسر إلى مغادرة مناطق سيطرة الجماعة، خوفًا من انزلاق أبنائهم إلى مسارات عنيفة أو تورطهم في نزاع مسلح.

الأسر التي كانت تطمح إلى مستقبل آمن لأطفالها وجدت نفسها رهينة بيئة تزرع الولاء وتستثمر الطفولة وتحولها إلى أداة للصراع.

هذا النزوح الداخلي لم يكن بحثًا عن حياة أفضل فحسب، بل محاولة يائسة لحماية ما تبقى من الروابط العائلية التي أوشكت أن تتمزق.

أسرة تستنزفها الحروب الاجتماعية

تداعيات تمدد الحوثيين لم تقتصر على تغيير شكل الحياة العامة، بل امتدت بفعل الخطاب المؤدلج وغياب الأمان إلى صميم بنية الأسرة.

التشظي الذي أصاب المجتمع انعكس مباشرة على العلاقات الأسرية، ليؤسس لنمط جديد من العنف يتوارثه الجيل الناشئ من دون أن يدرك حجم الكارثة التي يجرها معه إلى الغد.