تتجه التطورات الإقليمية نحو مرحلة أشد توترًا، مع مؤشرات متصاعدة على انخراط إيران في سباق تسلح واسع يعيد خلط الأوراق العسكرية في الشرق الأوسط.
ووفق تقديرات أمنية إسرائيلية، فإن طهران تسعى خلال الأشهر الأخيرة إلى تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، تحسبًا لأي مواجهة مباشرة قد تندلع مع إسرائيل في ظل التصعيد المستمر بين الجانبين.
هواجس الضربة الإسرائيلية تدفع طهران لتسريع التسلح
تأتي هذه التحركات الإيرانية وسط حديث متنامي عن احتمال قيام إسرائيل بعمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي الإيرانية، على خلفية الهجمات السابقة التي طالت منشآت حساسة وقيادات بارزة.
وتشير مصادر أمنية إلى أن هذا القلق دفع طهران إلى إعادة بناء مخزونها العسكري وتحسين قدرات الدفاع والهجوم، سواء على مستوى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أو أنظمة الدفاع الجوي.
وتعتبر إيران أن تعزيز منظومتها العسكرية ضرورة استراتيجية لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الضربات الأخيرة ولحماية ما تصفه بـ”الأمن القومي” من خطر عمليات إسرائيلية مفاجئة.
دعم متزايد للحلفاء.. تمدد يعبر الحدود
لا تتوقف التحركات الإيرانية عند حدودها الجغرافية، بل تمتد إلى عمق المنطقة، فبحسب تقديرات أمنية، تعمل طهران على تكثيف الدعم العسكري للحوثيين في اليمن، سواء عبر تزويدهم بتقنيات متطورة أو تسهيل طرق تهريب السلاح.
ويتهم مسؤولون أمنيون إيران أيضًا بتوسيع عمليات تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، في محاولة لخلق بؤر توتر إضافية وتشتيت قدرات الجيش الإسرائيلي في أكثر من جبهة.
كما تستمر طهران في دعم حزب الله في لبنان والمنظمات المسلحة في سوريا، وهو دعم يصفه مراقبون بأنه جزء من استراتيجية “الأذرع الإقليمية” التي تعتمد عليها إيران لبسط نفوذها ومراكمة أوراق القوة في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.
لبنان تحت المجهر.. موعد حاسم وسباق مفتوح
الوضع في لبنان يحتل حيزًا رئيسيًا في الحسابات الإيرانية، فمع اقتراب الموعد المرتقب لفرض ترتيبات جديدة حول سلاح حزب الله، تشير التقديرات إلى أن طهران تستبق هذا التاريخ عبر تعزيز قدرات الحزب العسكرية وإعادة تزويده بمنظومات هجومية ودفاعية.
وتتصرف إيران، وفق مصادر أمنية، على أساس أن إسرائيل قد تتحرك بعد 31 ديسمبر لفرض وقائع جديدة على الأرض، ما يجعل مرحلة ما بعد هذا التاريخ نقطة انعطاف قد تؤدي إلى مواجهة واسعة إذا لم تُضبط الأمور دبلوماسيًا.
منطقة على حافة إعادة تشكل.. والخطر يتصاعد
التحركات الإيرانية تضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، خاصة في ظل هشاشة المشهد الإقليمي وتعدد ساحات الصراع، فكل خطوة إيرانية لزيادة التسلح تقابلها إجراءات إسرائيلية مضادة، ما يرفع احتمال اندلاع مواجهات محدودة أو حتى حرب أوسع في عدة جبهات.
ويرى مراقبون، أن الشرق الأوسط يدخل تدريجيًا في مرحلة جديدة من سباق التسلح، تتداخل فيها الحسابات النووية والصاروخية والأمنية، وتتحول فيها التحالفات الإقليمية إلى عامل حاسم في موازين الردع.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، تبدو طهران مصممة على تعويض هذه الضغوط عبر بناء قوة عسكرية أكبر، الأمر الذي يُبقي المنطقة في حالة توتر مفتوح، من اليمن حتى لبنان مرورًا بسوريا والضفة الغربية.

