ذات صلة

جمع

المآل الإقليمي.. كيف تخطط عمان لضمان عدم عودة الإخوان للواجهة السياسية؟

تشهد سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة تحولات لافتة في...

وراء الكواليس.. هل تعيد إسرائيل سياسة “القتل من السماء” ردًا على عملية “بيت جن”؟

تعيش الحدود السورية–الإسرائيلية توترًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة،...

الخطة المسربة.. هل تدفع واشنطن كييف لقبول إملاءات موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية منعطفًا جديدًا بعد تداول وثيقة مسرّبة...

تزايد الضغوط على الشركات الروسية وسط تباطؤ اقتصادي ملحوظ

تشهد الساحة الاقتصادية الروسية مؤشرات واضحة على تصاعد التحديات...

المآل الإقليمي.. كيف تخطط عمان لضمان عدم عودة الإخوان للواجهة السياسية؟

تشهد سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة تحولات لافتة في بنيتها السياسية والأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بملف التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

التحرك العُماني لا يأتي كجزيرة معزولة، بل هو جزء من مآل إقليمي أكبر تبنّته دول عربية عدة لقطع الطريق أمام عودة الإخوان إلى الواجهة السياسية، سواء عبر أدوات سياسية مباشرة أو من خلال أذرع اجتماعية واقتصادية وإعلامية.

سياسة عُمان المتوازنة

وقالت مصادر: إنه لطالما حافظت السلطنة على نهج يقوم على الهدوء السياسي وتوازن العلاقات وعدم الزجّ بالمشهد الداخلي في الصراعات الإقليمية ومع ذلك، فإن هذا النهج لم يمنع مسقط من اتخاذ خطوات حثيثة للحدّ من أي نشاط يمكن أن يُعيد تشكيل نفوذ جماعة الإخوان، سواء عبر مراقبة البنية الدعوية ذات الصلة بالتيارات الحركية وإحكام الضوابط القانونية على الجمعيات والمنابر وتقليص الأدوات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات في التجنيد أو التمويل و تعزيز الولاء الوطني كمظلة سياسية جامعة.

الإطار القانوني الصارم

وأوضحت المصادر، أن أحد أبرز الأسلحة التي تعتمد عليها عُمان لضمان عدم صعود أي تيار أيديولوجي إلى المشهد السياسي هو الإطار القانوني الصارم الذي يُنظّم الحياة المدنية والدينية، فالقوانين المنظمة للعمل الأهلي والدعوي تمنع بشكل مباشر إنشاء جمعيات ذات طابع سياسي وتلقي التمويل الخارجي دون رقابة و استخدام المنابر الدينية كأداة للتعبئة وتشكيل خلايا أو روابط تمتلك طابعًا تنظيميًا.

هذه القوانين ليست موجّهة ضد فصيل بعينه، لكنها تمثل سدًّا منيعًا يمنع استنساخ التجربة التي استفادت منها الإخوان في دول أخرى، حيث دخلوا من بوابة الجمعيات الأهلية والتحالفات الدعوية قبل الصعود السياسي.

المراقبة الناعمة للخطاب الديني

وأشارت المصادر، أن السلطنة تعتمد على ما يمكن تسميته بـ المراقبة الناعمة للخطاب الديني، دون اللجوء لسياسات قمعية وتتمثل هذه المراقبة في ضبط الخطب الدينية لتكون جامعة وغير منحازة ومتابعة الأنشطة الشبابية المرتبطة بالمراكز الدينية ورفع كفاءة الوعاظ الرسميين وتطوير محتوى المنابر وتوجيه الخطاب نحو قيم الدولة والمواطنة، وبهذا الأسلوب، تمنع مسقط أي محاولة لاستغلال الوعظ الديني كممر لإحياء خطاب حزبي أو تعبوي، وهو الأسلوب الذي اعتمدت عليه الإخوان تاريخيًا في منطقة الخليج.

لماذا تخشى السلطنة عودة الإخوان؟

وكشفت المصادر، أن هناك عدة أسباب تجعل عُمان حريصة على إبعاد الإخوان عن الواجهة السياسية، أبرزها الطابع العابر للحدود للتنظيم والذي يتعارض مع السيادة الوطنية والتاريخ الإقليمي للتنظيم في تأجيج الاستقطاب السياسي داخل الدول ومحاولات التغلغل عبر التعليم والجمعيات التي تستهدف بنية المجتمع وتجارب دول عربية دفعت ثمنًا باهظًا بعد تمكين الإخوان سياسيًا، وعليه، تتعامل السلطنة مع الملف بمنطق “الوقاية”، وليس على أساس وجود تهديد فعلي في الوقت الراهن.

العَقيدة السياسية العُمانية المتكاملة

واختتمت المصادر، أن عُمان تعمل اليوم وفق عقيدة سياسية واضحة منها الحفاظ على الاستقرار، وتحييد الأيديولوجيات الحزبية، وقطع الطريق أمام أي مشروع سياسي خارجي يمتد إلى الداخل.

ورغم أن السلطنة لا تتبنى خطابًا صداميًا، إلا أنها تعتمد على قوانين قوية ومراقبة ناعمة وهوية وطنية متماسكة واقتصاد مستقر وفضاء إعلامي منضبط ودعم إقليمي واسع، هذه المنظومة تجعل عودة الإخوان إلى الواجهة السياسية أمرًا شبه مستحيل، وتضع السلطنة ضمن نموذج عربي يتقدم بخطى ثابتة نحو دولة حديثة محصنة من الاختراق الأيديولوجي.