ذات صلة

جمع

البرلمان الأوروبي يفتح ملف نفوذ الإخوان.. تحركات لمواجهة الإسلام السياسي

تتصاعد التحركات داخل المؤسسات الأوروبية لمناقشة تداعيات تنامي نفوذ...

أسعار العملات أمام الجنيه المصري اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026

شهدت أسعار العملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه المصري حالة...

أسعار الذهب اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 في دول عربية

تصدرت أسعار الذهب اهتمامات المتابعين في الأسواق العربية اليوم...

من الشاشة إلى المستشفيات.. 4 فنانات مصريات شاركن في دعم مصابي حرب أكتوبر

لم تكن حرب أكتوبر 1973 حدثًا عسكريًا حُسمت تفاصيله...

واشنطن تستعد لضربات جديدة ضد إيران.. وترامب يترقب لحظة الحسم

تتحرك الولايات المتحدة على مسارين متوازيين تجاه إيران، أحدهما...

من الشاشة إلى المستشفيات.. 4 فنانات مصريات شاركن في دعم مصابي حرب أكتوبر

لم تكن حرب أكتوبر 1973 حدثًا عسكريًا حُسمت تفاصيله على الجبهة فقط، بل لحظة امتد تأثيرها إلى المجتمع المصري بأكمله. وبينما كان الجنود يخوضون المعارك على الضفة الشرقية لقناة السويس، كانت المستشفيات تستقبل المصابين، والعائلات تنتظر أخبار أبنائها، وتتحرك مؤسسات الإغاثة والمتطوعون لتقديم ما يمكن من دعم.

في ذلك المشهد، وجد عدد من نجوم الفن أدوارًا تتجاوز الشاشة. فإلى جانب الأعمال الفنية التي واكبت الحرب ورفعت معنويات الجنود، اتجهت فنانات مصريات إلى المستشفيات والعمل التطوعي، وشاركن في أنشطة مرتبطة بالهلال الأحمر وخدمة المصابين.

ومن بين أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذه التجربة فاتن حمامة، وتحية كاريوكا، ونادية لطفي، وهالة فاخر، وهي أسماء وردت في تقارير صحفية استندت إلى ما نشرته مجلة «الكواكب» عام 1973 عن تطوع الفنانات خلال الحرب.

من أضواء السينما إلى عنابر المصابين

كان انتقال هؤلاء الفنانات من عالم السينما إلى المستشفيات لافتًا في حد ذاته. فنجوم الشاشة الذين اعتاد الجمهور رؤيتهم في الأفلام والمسرحيات ظهروا هذه المرة في مواقع ترتبط مباشرة بالآثار الإنسانية للحرب.

وتشير المصادر التي تناولت هذه الفترة إلى أن الفنانات تعاونّ مع أعضاء الهلال الأحمر، وشاركن في زيارة المصابين والجرحى في أكثر من مستشفى، في محاولة لرفع معنوياتهم ومساندتهم خلال فترة العلاج.

لكن تفاصيل مشاركة كل فنانة تكشف أن التجربة لم تكن واحدة، وأن بعضهن ذهبن أبعد من الزيارات والمساندة المعنوية.

فاتن حمامة.. تدريب على التمريض وزيارات للمصابين

كانت فاتن حمامة واحدة من أبرز الأسماء الفنية التي شاركت في العمل التطوعي خلال حرب أكتوبر.

وبحسب ما أوردته مصادر صحفية عن تلك الفترة، انضمت حمامة إلى جمعية الهلال الأحمر، وتلقت تدريبًا على تمريض المصابين والجرحى، قبل أن تشارك في زيارة المستشفيات ومساندة الجنود المصابين.

كما ارتبط اسمها بالمساهمة في جمع التبرعات وتنظيم جهود مرتبطة بدعم المجهود الحربي.

وتكشف هذه المشاركة عن جانب مختلف من صورة «سيدة الشاشة العربية»، التي خرجت من الإطار التقليدي لنجمة السينما لتشارك في عمل تطوعي يرتبط مباشرة بالمصابين.

لم تكن الشهرة هنا غاية في حد ذاتها، وإنما تحولت إلى وسيلة للحضور والتأثير في لحظة كانت فيها الحاجة إلى الدعم تتجاوز حدود المؤسسات الرسمية.

تحية كاريوكا.. شهور بين جرحى الحرب

أما تحية كاريوكا، فارتبطت مشاركتها خلال حرب أكتوبر بالهلال الأحمر ومستشفى قصر العيني.

وتذكر مصادر صحفية أنها أمضت فترة طويلة في عنبر 21 بالمستشفى لخدمة جرحى الحرب والمصابين، إلى جانب مساهمتها في جمع التبرعات للمجهود الحربي.

وتختلف هذه التجربة عن مجرد زيارة فنانة للمصابين؛ إذ تشير الروايات المنشورة إلى وجودها لفترة بين الجرحى ومشاركتها في خدمتهم.

وهنا تظهر إحدى أكثر الصور دلالة في قصة الفنانات خلال الحرب: نجمة معروفة بجمهورها وحضورها الفني تقضي وقتًا داخل أحد عنابر المستشفى إلى جوار مصابين كانت الحرب قد غيرت حياتهم.

نادية لطفي.. المساعدة التي تحولت إلى توثيق

كانت مشاركة نادية لطفي أكثر من مجرد حضور إلى جانب المصابين.

فبحسب ما نقلته مصادر صحفية عن شهادات مرتبطة بتجربتها، شاركت لطفي في أعمال تطوعية داخل المستشفيات، من بينها أعمال تمريض ومساعدة الطاقم وأعمال تنظيف، كما ارتبط اسمها بكتابة رسائل الجنود المصابين إلى أسرهم.

ولم يتوقف حضورها عند الجانب الخدمي؛ فقد اهتمت أيضًا بتسجيل شهادات الجنود عن الحرب، وهو ما منح تجربتها بعدًا توثيقيًا إلى جانب بعدها الإنساني.

وتناولت مصادر صحفية لاحقة زياراتها لمستشفى قصر العيني واهتمامها بسماع شهادات المصابين.

وهذه النقطة تحديدًا تجعل قصة نادية لطفي مختلفة؛ فالمشاركة لم تكن فقط في رعاية المصابين، وإنما أيضًا في محاولة الاحتفاظ بأصوات الذين عاشوا الحرب بأنفسهم.

هالة فاخر.. ضمن المتطوعات

ورد اسم هالة فاخر كذلك ضمن الفنانات اللواتي شاركن في أنشطة الهلال الأحمر خلال حرب أكتوبر، إلى جانب فاتن حمامة وتحية كاريوكا ونادية لطفي.

وتذكر المصادر التي تناولت القصة، أن مشاركتها ارتبطت بخدمة المصابين وزيارتهم، إلى جانب التواصل مع أسر الشهداء.

ورغم أن التفاصيل المتاحة عن دور فاخر أقل من التفاصيل التي توفرت عن كاريوكا أو لطفي، فإن وجود اسمها ضمن قائمة المتطوعات يعكس اتساع دائرة المشاركة الفنية في العمل الإنساني خلال الحرب.

الهلال الأحمر.. مساحة للمشاركة خلف الجبهة

تساعد قصة الفنانات الأربع على فهم جانب من المشهد الذي كان يتشكل خلف خطوط القتال.

فمع وصول المصابين إلى المستشفيات، لم يعد أثر الحرب محصورًا في الجبهة، وإنما انتقل إلى أماكن العلاج وإلى عائلات الجنود وإلى المجتمع الذي كان يتعامل يوميًا مع نتائج المعركة.

وفي هذه المساحة ظهر الهلال الأحمر كإطار للعمل التطوعي، ووجد الفنانون والفنانات فرصة للمشاركة إلى جانب متطوعين من مختلف الفئات.

وتكشف التفاصيل المنشورة عن تلك الفترة أن المشاركة لم تقتصر على زيارة المصابين، بل شملت التمريض والمساعدة داخل المستشفيات وجمع التبرعات وتنظيم الزيارات، بحسب تجربة كل فنان أو فنانة.

حين أصبحت الشهرة وسيلة للمساندة

تقدم تجربة الفنانات المصريات الأربع صورة مختلفة لعلاقة الفن بالحرب.

فالمشاركة لم تكن بالضرورة من خلال فيلم أو أغنية وطنية؛ أحيانًا كان الدور يبدأ من المستشفى، حيث يحتاج المصاب إلى من يسانده، أو من حملة لجمع التبرعات، أو حتى من ورقة يكتب عليها جندي رسالة إلى أسرته.

وفي حالة نادية لطفي، امتدت التجربة إلى محاولة تسجيل شهادات من عاشوا الحرب، بينما ارتبطت مشاركة تحية كاريوكا بوجود طويل بين المصابين، وتلقت فاتن حمامة تدريبًا مرتبطًا بتمريض الجرحى قبل مشاركتها في زيارات المستشفيات.

هذه التفاصيل تجعل الحديث عن دور الفنانات في حرب أكتوبر أكثر من مجرد حكاية عن نجمات ارتدين ملابس التمريض؛ فهي تكشف كيف استخدمت بعض الشخصيات العامة شهرتها ووقتها وعلاقاتها في مساحات لم تكن مرتبطة بعملها الفني المباشر.

صورة أخرى لحرب أكتوبر

غالبًا ما تستقر صورة حرب أكتوبر في الذاكرة من خلال مشاهد العبور والجنود والمعارك، وهي الصور التي تختصر الجانب العسكري من الحدث.

لكن خلف تلك الصور كانت توجد حكايات أخرى: مصابون يحاولون التعافي، أسر تنتظر أبناءها، أطباء وممرضون يعملون في ظروف استثنائية، ومتطوعون يحاولون تقديم المساعدة.

وفي هذا السياق يمكن قراءة تجربة فاتن حمامة وتحية كاريوكا ونادية لطفي وهالة فاخر باعتبارها جزءًا من تاريخ اجتماعي وإنساني للحرب، لا باعتبارها بديلًا عن الدور العسكري الذي حسم المعركة.

فهن لم يكنّ مقاتلات على الجبهة، لكنهن اخترن مساحة أخرى للمشاركة، كانت المستشفيات والمصابين وأسر الشهداء جزءًا منها.

وبعد أكثر من خمسة عقود، تبقى هذه التفاصيل واحدة من الجوانب الأقل تداولًا في قصة أكتوبر؛ لأنها تنقل الاهتمام من لحظة الانتصار العسكري وحدها إلى ما حدث في المجتمع المصري حولها، وتكشف أن المشاركة في زمن الحرب يمكن أن تأخذ أشكالًا متعددة، من حمل السلاح إلى رعاية المصاب، ومن جمع التبرعات إلى حفظ شهادة من عاش التجربة.

وهكذا، لم تتوقف علاقة هؤلاء الفنانات بحرب أكتوبر عند الشاشة؛ ففي لحظة فارقة من التاريخ المصري، انتقل بعضهن إلى المستشفيات، حيث كان للنجومية معنى مختلف، وللحضور الإنساني دور لا يقل أهمية في مواجهة آثار الحرب.