ذات صلة

جمع

في مواجهة البرهان.. أطباء السودان يوثقون “جرائم التجويع” كأداة سياسية وعسكرية

إن استمرار الحصار العسكري ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى...

نهاية عصر “الملاذ الآمن”.. كيف اقتربت ساعة الحظر الشامل لتنظيم الإخوان الدولي؟

لسنوات طويلة، ظلت العاصمة البريطانية لندن توصف بأنها "الملاذ...

تصعيد جديد.. إسرائيل ترصد إطلاق صواريخ من إيران نحو الأراضي المحتلة

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق أول موجة من...

إسرائيل تكشف اسم عمليتها ضد إيران: “الأسد الزائر”

أطلقت تل أبيب اسم “الأسد الزائر” على العملية العسكرية...

نهاية عصر “الملاذ الآمن”.. كيف اقتربت ساعة الحظر الشامل لتنظيم الإخوان الدولي؟

لسنوات طويلة، ظلت العاصمة البريطانية لندن توصف بأنها “الملاذ الآمن” والمقر المركزي لإدارة عمليات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، مستفيدة من ثغرات قوانين اللجوء والحريات العامة التي وفرت لها بيئة خصبة للنمو وبناء شبكات معقدة من الجمعيات والمراكز البحثية والمنصات الإعلامية العابرة للحدود.

“التعريف الجديد للتطرف” وقوة القانون

في خطوة تشريعية تعد الأبرز في العقد الأخير، بدأت الحكومة البريطانية في تطبيق صيغة معدلة وموسعة لـ “التعريف الجديد للتطرف”، وهو السلاح القانوني الذي تم تصميمه بعناية ليشمل الجماعات التي لا تتورط بالضرورة في أعمال عنف مادية مباشرة، ولكنها تعمل بانتظام على تقويض القيم الديمقراطية للمملكة.

هذا الإطار القانوني وضع جماعة الإخوان في دائرة الاستهداف المباشر، حيث ركزت المراجعات الأمنية على “التطرف الفكري” والتحريض الممنهج الذي تمارسه أذرع الجماعة تحت غطاء المراكز الثقافية والجمعيات الخيرية.

وبموجب هذا الإجراء، سيتم حظر كافة المؤسسات المرتبطة بالتنظيم الدولي من الحصول على أي تمويل حكومي أو حتى التعامل مع المؤسسات العامة، مما يسحب “الشرعية الاجتماعية” التي اكتسبتها الجماعة عبر عقود من التغلغل في نسيج الجاليات، ويضع قياداتها أمام خيارات ضيقة تتراوح بين العزل التام أو الملاحقة القضائية المستمرة.

لندن بدأت تدرك أخيرًا أن استمرار احتضانها لرموز التنظيم الدولي يمثل عقبة كبرى أمام تطوير شراكاتها الاستراتيجية والاقتصادية في مرحلة ما بعد “بريكست”، خاصة مع تقديم تلك الدول لملفات استخباراتية موثقة تثبت تورط منصات “لندن” في التحريض المباشر على الفوضى.

هذا الضغط الدبلوماسي المكثف، مدعومًا برؤية دولية جديدة ترفض استمرار ازدواجية المعايير تجاه الجماعات المؤدلجة، دفع “الدولة العميقة” في بريطانيا إلى اتخاذ قرار تاريخي بالتضحية بـ “ورقة الإخوان” مقابل استقرار مصالحها العليا، مما يعني أن زمن استخدام الجماعة كأداة للضغط السياسي الإقليمي قد ولى إلى غير رجعة لصالح استراتيجية “الصفر تسامح”.

مستقبل التنظيم الدولي والانهيار المتسلسل

يجد التنظيم الدولي للإخوان نفسه اليوم في مواجهة “ساعة الحقيقة” في القلعة التي ظن يومًا أنها لن تسقط. إن تضييق الخناق البريطاني سيمثل “حجر الدومينو” الذي سيؤدي إلى انهيار متسلسل لمكانة الجماعة في القارة الأوروبية بأكملها، حيث تتأهب دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا لاتخاذ خطوات مشابهة.

السيناريوهات القادمة تشير إلى أن التنظيم سيعاني من حالة تفكك بنيوي غير مسبوقة، وسيحاول ما تبقى من قياداته الهروب نحو ملاذات بديلة أكثر هشاشة أمنيًا، لكن الفارق هذه المرة هو أن “الشرعية الغربية” التي كانت تغطي تحركاتهم قد تبخرت.

إن إجراءات الحسم الوشيكة في لندن ليست مجرد قرار إداري، بل هي إعلان رسمي عن نهاية عصر “الملاذ الآمن” وبداية مرحلة “الاستئصال القانوني” لتنظيم لم يعد يجد مكانًا في خارطة التوازنات الدولية الجديدة لعام 2026.

إن الرسالة البريطانية واضحة وصريحة: لقد انتهى زمن التلاعب بالخطاب المزدوج، وبريطانيا اليوم لم تعد تحتمل وجود جماعات تعمل من داخلها على هدم قيمها أو تهديد مصالح حلفائها.

هذا الحسم الوشيك سيغير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة العربية أيضًا، حيث سيفقد الإخوان “رئة الإعلام” و”خزان التمويل” اللذين كانا يمدهم بالحياة، ليبدأ فصل جديد من الصراع يضع سيادة الدول واستقرار المجتمعات فوق أي اعتبارات إيديولوجية ضيقة، مؤكدًا أن التاريخ لا يرحم الكيانات التي تفشل في التكيف مع متطلبات الأمن والسلم الدوليين.