ذات صلة

جمع

الإخوان المسلمون في احتجاجات أوروبا.. واجهات شبابية ونفوذ متصاعد تحت المجهر

تفتح التحركات المتزامنة لمنظمات شبابية وطلابية مرتبطة بشبكات الإسلام...

كابلات الإنترنت في مرمى التهديدات الإيرانية.. هل تستطيع طهران عزل المنطقة رقميًا؟

تفتح التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية مسارًا جديدًا...

تجديد الملابس القديمة باللمسات اليدوية.. أفكار مبتكرة لإطلالة عصريّة وفريدة

لم يعد تجديد الملابس القديمة يتطلب شراء قطع جديدة...

طريقة عمل التيراميسو بدون فرن وفي كاسات بطعم زي المحلات

تُعد حلوى التيراميسو من الخيارات المميزة لمحبي الحلويات الباردة،...

حظر عقود التمويل المشبوه.. تفاصيل القرارات الأوروبية الحاسمة لتجفيف منابع الإرهاب الإخواني

في لحظة فارقة تشكل بداية النهاية والمواجهة الشاملة للتنظيم الدولي لـ«جماعة الإخوان المسلمين»، لم تعد تحركات الجماعة الميدانية وشبكاتها الاستثمارية تحظى بفرص للمناورة أو بملاذات آمنة داخل العواصم الغربية، حيث بدأت القلاع الأمنية والتشريعية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط الأقنعة السياسية الناعمة التي طالما تخفت خلفها الجماعة لعقود طويلة.

إن التحول الدراماتيكي الأخير في التعاطي الدولي مع التنظيم يعكس إدراكًا أمنيًا وقانونيًا مستنيرًا ببنك ضخم من البيانات حول الاستراتيجية الخبيثة التي تنتهجها الجماعة للسيطرة والتسلل إلى عمق المجتمعات الغربية وتدمير بنية الدول الوطنية من الداخل.

ولم تعد إدانة السلوك الإخواني مجرد مجادلات سياسية، بل تحولت إلى استحقاقات تشريعية وقضائية صارمة تستهدف شل الحركة التنظيمية وتجفيف الشرايين المالية وتتبع أذرع العنف والتطرف العابرة للحدود.

ويأتي هذا التصعيد الدولي المتزامن ليضع أيدي القادة الأمنيين والتشريعيين في الغرب على الحقيقة الموثقة التي تؤكدها دول المنطقة منذ عقود، والمتمثلة في أن التنظيم الدولي للإخوان يشكل الرحم الفكري والعملياتي الذي خرجت منه كافة جماعات العنف والتطرف المسلح، مما يفرض توحيد أطر المواجهة القانونية لتطهير المؤسسات والكيانات المجتمعية من هذا الاختراق الممتد والعميق.

قرار أوروبي تاريخي بأغلبية كاسحة: إدانة التسلل ومطالبات بالحظر الشامل

شهدت قبة البرلمان الأوروبي تحولًا تاريخيًا وغير مسبوق ينقل المواجهة مع التنظيم الدولي للإخوان من دائرة الشجب الشفهي إلى أروقة الحظر والمساءلة القضائية الملزمة؛ إذ صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة بلغت 381 صوتًا مؤيدًا، مقابل 167 معارضًا و15 ممتنعًا، لصالح قرار حاسم يدين صراحةً سياسة التسلل الخفي واختراق المجتمعات والأجهزة والمؤسسات التي تنتهجها الجماعة داخل دول الاتحاد الأوروبي.

ولم يتوقف القرار التاريخي عند حدود الإدانة السياسية والأخلاقية، بل ذهب إلى مطالبة المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء بالإسراع في إدراج جماعة الإخوان المسلمين وكافة الكيانات والواجهات الموازية التابعة لها رسميًا ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية المحظورة.

وأكدت الحيثيات الصارمة الصادرة عن البرلمان الأوروبي أن الكيانات والمؤسسات التابعة للتنظيم الدولي أدارت مخططات ممنهجة لتفكيك نسيج المجتمعات المفتوحة، ونشر أفكار العزلة والتطرف، وتجنيد الشباب عبر جمعيات ومراكز أوفشور وواجهات إغاثية وثقافية مستترة، وهو ما فرض حظر تقديم أي مساعدات أو تمويلات عامة من الاتحاد الأوروبي لهذه الجمعيات، والبدء في فتح ملفات غسيل الأموال وتتبع حسابات القيادات الإخوانية المقيمة في العواصم الأوروبية بشكل كامل وصارم.

واشنطن تحاصر التنظيم: تصنيف أفرع الجماعة وتحركات حظر منظمة «كير»

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، رفعت الإدارة الأمريكية والمؤسسات القضائية والأمنية في الولايات المتحدة سقف العقوبات والملاحقات القانونية ضد أذرع الجماعة وواجهاتها؛ حيث اتخذت واشنطن بالفعل خطوات حاسمة بتصنيف ثلاثة أفرع رئيسية لجماعة الإخوان في كل من مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية أجنبية رسميًا، وفرض عقوبات مالية وأمنية مشددة على قيادات رفيعة في الهيكل التنظيمي للجماعة، شملت تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية الدولية والتتبع القضائي المباشر.

وفي الداخل الأمريكي، تتصاعد التحركات البرلمانية والأمنية الحثيثة لملاحقة الواجهات السياسية المشبوهة، وفي مقدمتها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير»، في مسار تشريعي وإداري متسارع يمهد لإقرار تصنيف أمريكي داخلي كامل وشامل لجماعة الإخوان كمنظمة إرهابية على المستوى الفيدرالي.

وتكشف الوثائق الاستخباراتية والقضائية في واشنطن أن هذه الكيانات تُدار عبر توجيهات مباشرة من قيادات التنظيم الدولي لتوفير الغطاء الإعلامي والسياسي للأنشطة المتطرفة وتدفق الأموال المشبوهة تحت غطاء المساعدات الإنسانية والعمل المدني والدفاع عن الحقوق.

تقارير أممية وحقوقية موثقة: أرقام رسمية تفضح سجل العنف الإخواني

تستند القرارات الأوروبية والأمريكية الحاسمة إلى سجل وثائقي وأرقام صادمة كشفت عنها المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية الدولية بين عامي 2024 و2026، والتي تبرهن بالأرقام والتواريخ على الانخراط المباشر للجماعة في رعاية الإرهاب وتدمير المقدرات الوطنية.

ووفقًا لتقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان والوثائق الرسمية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة الإرهاب، فإن العمليات الإرهابية التي أدارتها ووجهتها اللجان النوعية والتنظيمات المسلحة المنبثقة عن الإخوان، مثل حركة حسم ولواء الثورة، بين عامي 2013 و2021، أسفرت عن سقوط أكثر من 3400 شهيد من رجال الأمن والمدنيين، وتدمير أكثر من 650 منشأة حيوية وبنية تحتية في المنطقة.

كما كشفت التحديثات الحقوقية الصادرة عن المركز العربي لدراسات الإرهاب وتقارير المؤتمر الدولي لمكافحة التطرف لعام 2025 أن شبكات التمويل التابعة للإخوان في أوروبا وأمريكا أدارت محفظة مالية واستثمارية مشبوهة تتجاوز قيمتها 4.5 مليار يورو عبر جمعيات ومؤسسات خيرية وهمية، تُستغل نسبة كبيرة من أموالها لتمويل الأنشطة التحريضية وتدريب العناصر الرقمية.

وأشارت التقارير الأممية المحدثة لعام 2026 إلى أن الأجهزة الاستخباراتية في تسع دول غربية وضعت أكثر من 140 جمعية ومنظمة مقربة من التنظيم الدولي للإخوان تحت الرقابة المشددة بتهم غسل الأموال، والتجنيد الخفي، وتهديد السلم المجتمعي عبر بث خطاب الكراهية والتحريض ضد مؤسسات الدولة الوطنية.