ذات صلة

جمع

العراق بين الاقتراض والعجز.. هل دخل الاقتصاد مرحلة الخطر؟

يقف العراق اليوم أمام مفارقة قاسية وموجعة، فبينما يمتلك...

من يحيى السنوار إلى خليل الحية.. هل يتغير المشهد أم تتكرر الأخطاء؟

تحت سماء غزة التي أنهكتها آلة الحرب، وتحت وطأة...

من الانقلاب إلى تهديد السفن.. كيف يصنع الحوثيون أزمات اليمن؟

تعصف باليمن أزمة وجودية غير مسبوقة جراء السيطرة المسلحة...

إخوان تونس والرهان على الأزمات.. صناعة الفوضى بدلًا من السياسة

تحت سماء تونس الخضراء، دفعت الدولة والمواطن معًا فاتورة...

الجماعات الإرهابية في تونس.. هل انحسر الخطر أم أن الخلايا تعيد تموضعها؟

دخلت الجمهورية التونسية عام 2026 وهي تحمل إرثًا طويلاً من المواجهة الشرسة ضد التنظيمات المتطرفة، حيث نجحت المؤسستان الأمنية والعسكرية في تحقيق طفرة نوعية في مجال العمليات الاستباقية التي أدت إلى تراجع كبير في عدد الهجمات الكبرى مقارنة بالعقد الماضي.

تحولات التكتيك الإرهابي

شهدت بنية الجماعات الإرهابية في تونس، مثل: “كتيبة عقبة بن نافع” و”جند الخلافة”، تحولاً جذريًا في أسلوب عملها خلال عام 2026، حيث تخلت عن محاولات السيطرة المكانية أو الهجمات الجماعية واسعة النطاق لصالح استراتيجية “الذئاب المنفردة” والخلايا العنقودية الصغيرة.

إن هذه الخلايا، التي قد تتكون من أفراد معدودين، تعيد تموضعها اليوم في الأحياء الشعبية والمناطق النائية، وتعتمد على “التجنيد الصامت” عبر الفضاء السيبراني، مستغلة الثغرات الرقمية لنشر الفكر المتطرف بعيدًا عن أعين الرقابة التقليدية، وهو ما يجعل خطرها قائماً رغم تراجع زخمها الميداني المعلن.

معركة المرتفعات الغربية

تظل الجبال الغربية في ولايات القصرين والكاف وجندوبة بؤرة التوتر الأساسية، حيث تخوض القوات الخاصة التونسية معارك استنزاف يومية ضد الفلول المتحصنة في الكهوف والمغارات الوعرة.

ويؤكد القادة العسكريون، أن السيطرة على هذه المناطق تتطلب نفساً طويلاً وتطويراً مستمراً لتقنيات الرصد الحراري واستخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) لقطع خطوط الإمداد اللوجستي التي قد تصل لهذه المجموعات من خارج الحدود، خاصة مع تزايد نشاط الجماعات المسلحة في دول الجوار الإفريقي.

البيئة الإقليمية وتأثيرها على إعادة تموضع الخلايا في تونس

لا يمكن فصل خطر الإرهاب في تونس عن السياق الإقليمي المتفجر في منطقة الساحل والصحراء وليبيا، حيث تمثل هذه المناطق مخزنًا بشريًا وتسليحيًا للمجموعات المتطرفة التي تبحث عن موطئ قدم جديد.

وترى مصادر، أن الخلايا الإهاربية في تونس تحاول “إعادة التموضع” من خلال التنسيق مع شبكات تهريب السلاح والبشر العابرة للحدود، مما يمنحها تمويلاً ذاتيًا بعيدًا عن الرقابة المالية الدولية.

كما ركزت الاستراتيجية الوطنية على “تحصين الشباب” من خلال برامج تعليمية وثقافية تهدف إلى كشف زيف الخطاب المتطرف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة المحاكمات في قضايا الإرهاب لتحقيق الردع القانوني.

إن الهدف من هذه المقاربة هو حرمان الخلايا الإرهابية من أي “حاضنة شعبية” قد تساعدها على إعادة التموضع أو النمو مجددًا، مؤكدة أن القضاء على الإرهاب يبدأ من العقل وينتهي في الميدان.