ذات صلة

جمع

بحيرة تتراجع وغابات تختفي.. كيف عاش البشر في أمريكا خلال العصر الجليدي؟

كشفت دراسة علمية جديدة أن آثار أقدام بشرية عُثر...

بغداد تصعد لهجتها تجاه طهران.. اتهامات بانتهاك السيادة وتهديد الاقتصاد العراقي

ومنذ توليه رئاسة الحكومة، يسعى علي الزيدي إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران والولايات المتحدة، في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ داخل العراق.

أسعار الذهب اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026

تواصل أسعار الذهب اليوم الخميس، 22 أكتوبر 2026، جذب...

حصار الطرقات.. كيف تمنع المليشيات الحوثية وصول القوافل الإنسانية من عدن والتربة؟

تخوض محافظة تعز اليمنية واحدة من أشد وأعتى المآسي الإنسانية قسوة في التاريخ المعاصر، حيث تحولت المحافظة وسكانها الذين يتجاوزون الملايين إلى رهائن تحت المقصلة العسكرية والحصار المطبق الذي تفرضه المليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

ولم يعد هذا الحصار الممتد مجرد شلل لخطوط الملاحة البرية أو عائقًا أمام تنقل المواطنين، بل تطور إلى استراتيجية عقاب جماعي ممنهجة تستهدف تجويع السكان، وقطع شريانات الحياة، وتعطيل المشافي، وإعادة رسم الخارطة الديموغرافية عبر التهجير القسري.

وفي وقت تتوالى فيه التحذيرات الدولية الرسمية، كشفت تقارير وبيانات أممية حديثة عن مستويات غير مسبوقة من التردي الإنساني والخدمي، مع تقليص المليشيات لفرص النجاة وشل قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال القوافل الغذائية والطبية المنقذة للحياة، مما وضع تعز وأبناءها أمام كارثة شمولية تهدد بنيان المجتمع بالكامل.

إن التداعيات الناتجة عن الهجمات الحوثية المستمرة لا تتوقف عند حدود القصف المباشر، بل تمتد لتخنق القطاعات الحيوية؛ إذ انخفض إنتاج مياه الشرب النظيفة إلى النصف، وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، بالتوازي مع أزمة شح خانقة في الوقود وغاز الطهي، وشلل شبه تام يهدد المستشفيات الحكومية والخاصة جراء اقتراب مخزوناتها من الأدوية الحيوية ومادة الأكسجين والوقود من النفاد، مما يُنذر بوفاة مئات المرضى والأطفال والمصابين داخل غرف العناية المركزة ومراكز الغسيل الكلوي.

حصار خنق الإمدادات: قطع الطرق وسلاح التجويع الحوثي

توضح المؤشرات الحقوقية والميدانية الحجم الحقيقي للمأساة الإنسانية الناجمة عن قيود المليشيات الحوثية المتصاعدة؛ حيث أعاقت الطرق المغلقة والحواجز العسكرية منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري وصول الإمدادات المساعدات الإنسانية والتجارية القادمة من محافظتي عدن ولحج ومدينة التربة.

وأدت هذه التعزيزات القمعية إلى نفاد السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل أحياء تعز المحاصرة، ما ترك آلاف الأسر المحرومة دون أي معيل أو حماية غذائية.

وما زاد الطين بلة هو العجز الإجباري الذي فُرِض على الفرق الإغاثية والأممية منذ الثامن من أكتوبر، حيث تعذر عليها التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة، والقصف الحوثي المباشر، والانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات والإنترنت.

ولم تسلم خطوط المياه والخدمات الإصحاحية من هذا الحصار المستمر، إذ أظهرت التحديثات أن ربع المحتاجين فقط داخل تعز تمكنوا من الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، في حين تُ حرم الغالبية العظمى من حق الحصول على القطرة النظيفة.

هذا التجفيف المتعمد دفع المواطنين والأسر النازحة إلى الشرب من آبار غير آمنة، متسببين في خلق بيئة خصبة لتفشي الأوبئة القاتلة وعلى رأسها مرض الكوليرا الذي يتربص بالمخيمات المكتظة في المديريات المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ الشديدة.

نزوح جماعي تحت القصف: 231 ألف مشرد وأزمات ممتدة بالجنوب

تترافق الأزمة المعيشية والخنق الإغاثي مع موجات فرار جماعي واقتلاع قسري للأسر من منازلها وقراها جراء التصعيد الحوثي.

وطبقًا لبيانات رسمية صادرة عن منظمة الهجرة الدولية والأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء المواجهات الميدانية والقصف الحوثي خلال الفترة الممتدة من الأول من أغسطس إلى منتصف شهر أكتوبر الحالي 231 ألفًا و991 شخصًا، يمثلون 38 ألفًا و664 أسرة، حيث سُجلت 99 في المائة من حالات النزوح تلك اعتبارًا من نهاية أغسطس بالتزامن مع كنس العمليات القتالية الحوثية وتوسيع جبهات النار.

واستحوذت محافظة تعز على النسبة الأكبر؛ إذ استوعبت نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، حيث تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين الجدد والقدامى، تليها محافظة لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف هذه الموجات الإنسانية المحزنة، إذ تسببت المواجهات المباشرة والاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في منطقة التربة بنزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام فقط، في حين سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفًا و202 شخص إضافي (7367 أسرة) في الفترة الممتدة بين 4 و14 أكتوبر، وسط مخاوف حقيقية من اتساع القتال المتاخم لمواقع النزوح المؤقتة ودفع الأسر لفرار متكرر يعمق بؤسها واحتياجاتها المعيشية.

الأطفال في صدارة الضحايا: تقارير أممية توثق حصيلة القصف والانتهاكات

على الصعيد الحقوقي، دفع المدنيون وفي مقدمتهم الأطفال الثمن الأكبر للمغامرات العسكرية الحوثية والقصف العشوائي المستهدف للأحياء السكنية والأسواق.

ووفقًا للتحققات الميدانية الموثقة الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان واللجان الحقوقية المستقلة، جرى توثيق والتحقق من 94 حادثة اعتداء مباشر أسفرت عن سقوط 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحًا.

وتكشف الأرقام الرسمية بشاعة الجرم الحوثي؛ إذ شكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الساقطين، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحًا أُصيبوا بإعاقات دائمة وتشوهات جراء القصف وقذائف القناصة الحوثية المرابطة على أطراف تعز.

وفي المقابل، تؤكد المؤشرات الأممية، أن حجم الاستجابة الإنسانية المقدمة ما يزال بعيدًا للغاية عن تلبية الحدود الدنيا من الاحتياجات؛ إذ أظهرت بيانات آلية الاستجابة السريعة أن أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من بؤسها لم تتلق أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي شملها الدعم إلا على دفعة واحدة فقط من أصل ثلاث دفعات مخصصة وعلاوة على ذلك، لم تتعد نسبة المساعدات الإغاثية الخاصة بالمأوى أقل من أسرة واحدة لكل عشر أسر محتاجة، مما يترك مئات الآلاف من النازحين والأطفال في العراء ودون حماية تقيهم تقلبات الطقس وشبح الجوع القاتل.