ذات صلة

جمع

مفوضية الانتخابات في ليبيا.. هل تحسم رئاسة البرلمان المقبلة الملفات العالقة؟

يدخل المشهد السياسي والتشريعي في ليبيا مرحلة جديدة للغاية...

التخريب الممنهج.. كيف تضع اعتداءات الميليشيات البنية التحتية السورية في مهب الانهيار؟

تشهد الساحة السورية تحولات ميدانية وأمنية بالغة الخطورة، حيث...

من الانقسام المؤسسي إلى الكارثة الإنسانية.. لماذا تتصاعد الضغوط على سلطة البرهان؟

تتفاقم العزلة الدولية والدبلوماسية التي تواجهها السلطة القائمة في...

ترامب يحاول إقناع غوغل بإطلاق اسمه على أحد المحيطات.. والشركة ترفض

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محاولة جديدة لإطلاق...

مسؤول روسي: عدد المقاتلين الأجانب في أوكرانيا يقترب من 30 ألفًا

أثار تقدير روسي جديد بشأن أعداد المقاتلين الأجانب الذين...

مفوضية الانتخابات في ليبيا.. هل تحسم رئاسة البرلمان المقبلة الملفات العالقة؟

يدخل المشهد السياسي والتشريعي في ليبيا مرحلة جديدة للغاية ومحفوفة بالتحديات المفصلية عقب الإعلان عن انتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب برئاسة الصالحين عبدالنبي، في خطوة اقترنت بإقرار نظام الدورات البرلمانية وتحديد ولاية هيئة الرئاسة بـ 12 شهرًا فقط.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن مجلس النواب والبعثة الأممية، وما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، والتقارير الاستراتيجية والدولية لعام 2026، تتكشف الأبعاد والسيناريوهات المترتبة على هذا التحول المؤسسي النوعي.

وتؤكد المعطيات الرسمية والتحليلات السياسية الموثقة أن هذه الخطوة، التي حظيت بمباركة أممية وتأييد دولي واسع إلى جانب ترحيب القيادة العامة للجيش الليبي، تمثل فرصة حقيقية لإجهاض حالة التكلس السياسي، ودعم التداول المؤسسي، وتهيئة البيئة القانونية والسياسية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الشاملة التي طال انتظارها.

كواليس التغيير البرلماني وضوابط اللائحة.. تفاصيل اعتماد نظام الدورة السنوية وهيكلة هيئة الرئاسة الجديدة

وتُظهر المستجدات والبيانات الصادرة عن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، في أكتوبر 2026، أن المجلس اعتمد رسميًا نظام الدورة البرلمانية لمكتب هيئة الرئاسة لتكون مدتها عامًا واحدًا ينتهي حكمًا بانتهاء المدة دون أي تمديد تلقائي.

وأوضح بليحق أنه في حال امتناع هيئة الرئاسة المنتهية ولايتها عن الدعوة لانتخاب مكتب جديد، فإن المجلس ينعقد بقوة القانون لتنفيذ الاستحقاق متى توفر النصاب.

ورغم الاعتراضات الإجرائية التي أبداها بعض الأعضاء والرئيس السابق للمجلس المستشار عقيلة صالح بشأن نصاب جلسة الخامس من أكتوبر، إلا أن المسار الشكلي والقانوني مضى قدمًا دون تعطيل.

وأشار المحللون إلى أن التوافق حول هذه الإجراءات يُرسخ مبدأ التداول السلمي على السلطة داخل المؤسسة التشريعية، ويقطع الطريق أمام محاولات احتكار القرار السياسي أو تعطيل الاستحقاقات الوطنية القادمة.

وعلى الصعيد السياسي والاستراتيجي، تتفق رؤى المراقبين على أن الاختبار الحقيقي لرئاسة الصالحين عبدالنبي يكمن في خطواتها العملية على الأرض.

ويرى المحللون السياسيون، أن هذا الانتخاب جاء في توقيت مناسب لدعم المقترح الأمريكي ومسار لجنة «4+4» وعمل البعثة الأممية لتعبئة الجهود نحو الانتخابات.

وأوضحوا أن قيمة هذا التغيير تتحدد بمدى نجاح القيادة الجديدة في فتح قنوات تفاوض جادة لتوحيد المؤسسات والحكومة وفي السياق ذاته، قالوا إن المرحلة الانتقالية تتطلب استثمار الإجماع الدولي للبناء على نجاحات توحيد المؤسسة العسكرية في فعاليات «إيفينت لوك 2026».

وعلى صعيد الإطار التشريعي، شددوا على ضرورة اعتماد قوانين 2021 وتمكين المفوضية العليا للانتخابات فورًا وتوفير الحماية المالية والأمنية لها بعيدًا عن السلطة العسكرية والميليشياوية.

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان.. توثيق بالأرقام والوقائع لآثار الانقسام وغياب المؤسسات

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة أونسميل لعام 2026 الأثمان الباهظة التي تدفعها القطاعات الشعبية جراء استمرار الانقسام المؤسسي وانتشار الميليشيات المسلحة في بعض المناطق.

وتبيّن البيانات الرقمية أن الانسداد السياسي الممتد تسبب في تراجع مستويات التنمية البشرية، وتدهور الخدمات الأساسية، وتعطيل التوزيع العادل للثروات، إلى جانب تزايد الانتهاكات بحق النازحين والمدنيين.

وتشدد المنظمات الدولية على أن حماية حقوق الإنسان واستعادة استقرار الاقتصاد الليبي يتطلبان إنهاء كافة الأجسام الانتقالية عبر انتخابات حرة ونزيهة، وتفكيك الجماعات المسلحة غير النظامية، وإخضاع كافة الأجهزة للرقابة القضائية والتنفيذية تحت مظلة دولة القانون والسيادة.

خارطة طريق الاستحقاق الانتخابي.. حتمية الالتزام بالمدد الزمنية وحماية إرادة الشعب الليبي

وتتويجًا للتحليلات الأمنية والسياسية للمشهد الراهن، يجمع الخبراء على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل إضاعة الوقت في حلقات تفاوضية مفرغة، بل تتطلب وضع الجدول التنفيذي للانتخابات بالتنسيق المباشر مع مفوضية الانتخابات والبعثة الأممية.

وتقتضي خارطة طريق الإنقاذ حشد الدعم اللازم لتوحيد السلطة التنفيذية، وتوفير التمويل المستقل للعملية الانتخابية، إلى جانب تأمين مراكز الاقتراع من أي تغول للميليشيات أو ضغوط بالمال والنفوذ.

إن نجاح هيئة الرئاسة الجديدة في تحويل البرلمان إلى محرك رئيسي لخارطة الطريق يمثل المدخل الوحيد للوصول إلى حكومة موحدة، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في التأسيس لدولة ديمقراطية مدنية حديثة تحترم التداول السلمي للسلطة وتصون كرامة مواطنيها.