ذات صلة

جمع

أسعار العملات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 أمام الجنيه المصري

شهدت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تحديثًا...

أسعار الذهب الثلاثاء 13 أكتوبر 2026بديل..أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 في مصر والدول العربية

تتصدر أسعار الذهب اهتمامات المتابعين في الأسواق العربية، وسط...

ما بعد اليونيفيل.. هل يستطيع لبنان سد الفراغ الأمني ومنع اتساع نفوذ الجماعات المسلحة؟

تتواصل الأزمات السياسية والأمنية والهيكلية لتضع الدولة اللبنانية في...

شبكات إجرامية لخدمة أجندة طهران.. كيف تواجه أوروبا تهديدات الحرس الثوري الإيراني؟

تتصاعد التحذيرات الدولية والتقارير الأمنية المكثفة حول اتساع نطاق...

مدارس مغلقة ووعود حكومية معلقة.. إلى أين تتجه أزمة المعلمين في ليبيا؟

تشهد ليبيا موجة جارفة من الأزمات الهيكلية والأمنية والاقتصادية...

ما بعد اليونيفيل.. هل يستطيع لبنان سد الفراغ الأمني ومنع اتساع نفوذ الجماعات المسلحة؟

تتواصل الأزمات السياسية والأمنية والهيكلية لتضع الدولة اللبنانية في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، وسط تساؤلات ملحة حول قدرة المؤسسات الرسمية على استعادة زمام المبادرة وبسط سيادتها المطلقة على كافة أراضيها.

وفي خضم الانهيار الاقتصادي المتواصل وتراجع قدرة القطاعات الخدمية، يبرز ملف حزب الله وانتشار سلاحه خارج إطار الدولة كعامل رئيسي يكرس حالة الهشاشة الأمنية ويعوق جهود الإصلاح المؤسسي.

ومن قلب العاصمة الأوروبية بروكسل، جاء التحرك الدبلوماسي الأخير للاتحاد الأوروبي بتأسيس بعثة دعم متكاملة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لتسليط الضوء على الإرادة الدولية الهادفة لتعزيز قدرات القوات المسلحة الرسمية، ومساعدتها على فرض القانون، وتأمين الحدود المائية والبرية، وتهيئة الظروف الميدانية لنزع السلاح المنفلت ودعم الاستقرار المستدام.

تفاصيل البعثة الأوروبية لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي

واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، على تأسيس بعثة جديدة للدعم والتمكين في لبنان، تهدف إلى تقديم المشورة والتدريب الفني للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وأكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، أن البعثة ستعمل على تقديم الدعم والمساعدة المباشرة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لتعزيز السيطرة الميدانية على الأراضي، وإحكام الرقابة على أمن الحدود، وترسيخ الاستقرار الداخلي.

وأوضحت كالاس، أن أوروبا تولي أهمية استراتيجية لمستقبل لبنان واستقراره. وأشار مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن التفويض الأولي الممنوح للبعثة سيمتد لمدة 3 سنوات متواصلة، مشيرًا إلى أن البعثة تتكون من شقين متكاملين؛ أحدهما عسكري يركز على المشورة وتدريب الجيش في مجالات أمن الحدود والأمن البحري، والآخر مدني يختص بتدريب قوى الأمن الداخلي لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب البضائع والسلاح.

حصر السلاح وسحب قوة “اليونيفيل” الأممية

وتكتسب البعثة الأوروبية أهمية بالغة كأنها جزء من استراتيجية دولية متكاملة لتمكين المؤسسات العسكرية الرسمية وإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني للتركيز على فرض السيادة وبسط سلطة القانون، بما في ذلك التعامل مع ملف سلاح جماعة حزب الله.

وتأتي هذه الخطوة العملية بالتزامن مع الترتيبات المتعلقة بنهاية تفويض القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) المقرر بحلول نهاية عام 2026، حيث تبدأ عقب ذلك عملية خفض تدريجي للقوات والانسحاب الشامل تمتد لعام كامل.

ويسعى التكتل الأوروبي، من خلال نشر أفراده المتخشصصين خلال الأشهر القادمة وبمشاركة أكثر من 10 دول أعضاء، إلى ملء الفراغ الأمني المحتمل ومنع الميليشيات المسلحة من استغلال الانسحاب الأممي لتعزيز نفوذها العسكري الميداني على حساب الدولة وشرعيتها.

أزمات حزب الله وتأثيرها على البنية الاقتصادية والسياسية

ويواجه حزب الله ضغوطًا غير مسبوقة جراء تزايد السخط الشعبي الداخلي والرفض السياسي المتصاعد لاستمرار ارتهان القرار الوطني للأجندات الإقليمية الخارجي.

وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والبنك الدولي، أن السياسات الميدانية للميليشيات المسلحة وإصرارها على الاحتفاظ بسلاحها خارج المؤسسات الأمنية كبداية أدت إلى تعميق أزمة الثقة مع المجتمع الدولي وتجميد القروض وإرشادات الدعم المالي.

كما أدى انخراط الجماعة في مواجهات عسكرية غير محسوبة إلى تدمير واسع للبنى التحتية، وتعطيل الحركة التجارية في القطاعات الحيوية، وتشريد المئات من المواطنين من بلداتهم ومزارعهم، مما أثقل كاهل الموازنة العامة وتسبب في تفاقم العجز الاقتصادي وتراجع قيمة العملة الوطنية لأدنى مستوياتها.

التقرير الحقوقي والأممي حول الانتهاكات وتغييب القانون

توثق التقارير الحديثة الصادرة عن منظمة العفو الدولية ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لعام 2026 حوادث وانتهاكات جسيمة طالت المدنيين في مختلف المناطق.

وتؤكد التقارير، أن انتشار الأسلحة والمجموعات المسلحة غير الخاضعة لرقابة القضاء اللبناني يساهم في إفلات المنتهكين من العقاب وتهميش دور السلطات القضائية الرسمية.

وسجلت الهيئات الأممية ارتفاعًا في حالات التضييق على حرية التعبير، واستهداف الناشطين والصحفيين الذين ينتقدون هيمنة الميليشيات أو يطالبون بحصر السلاح بيد الدولة.

وتشدد التقارير الدولية على أن غياب سيادة القانون وتعطيل تحقيقات العدالة الانتقالية يمثلان العقبة الرئيسية أمام النهوض الاقتصادي وإرساء قواعد الحكم الرشيد والمساءلة.

تداعيات التهريب والشبكات المطرية العابرة للحدود

ويمثل ملف التهريب المعبر للبضائع والسلاح والسجائر والكبتاجون أحد أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية التي تقوض أركان الدولة اللبنانية، وهو ما تركز عليه البعثة الأوروبية في شقها المدني والعسكري.

وتشير التقديرات الاستخباراتية والحقوقية الموثقة إلى أن الميليشيات المسلحة تعتمد على المنافذ غير الشرعية والمرافئ لتمويل أنشطتها الميدانية بعيدًا عن الرقابة الجمركية الرسمية، مما يفقد الخزينة العامة ملايين الدولارات سنويًا من الإيرادات المستحقة، وإن تكثيف الدعم الأوروبي لقوى الأمن الداخلي وتزويدها بتقنيات مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب يهدفان إلى سد هذه الثغرات الأمنية واستعادة الدولة لسيطرتها الكاملة على حدودها البرية والبحرية.

مستقبل الاستقرار والجهود الوطنية لبسط السيادة

ويتفق الخبراء السياسي المتابعون للملف اللبناني على أن نجاح البعثة الأوروبية ورسالتها الأمنية يظلان مرهونين بوجود إرادة سياسية محلية جامعة ترفع الغطاء عن كافة التشكيلات المسلحة خارج إطار المؤسسات وإن دعم الجيش اللبناني بالعتاد والخبرات يمثل الركيزة الأساسية لمنع انزلاق البلاد نحو أزمات أمنية جديدة أو صدامات أهلية.

وتتطلب المرحلة القادمة التزامًا كاملاً بالقرارات الدولية ذات الصلة بتجريد السلاح غير الشرعي، وتفعيل عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتحييد لبنان عن محاور الصراع الإقليمي لحماية مواطنيه واستعادة دوره الحضاري والاقتصادي في المنطقة والعالم.