ذات صلة

جمع

خسائر الإغلاق في ليبيا.. ماذا حدث لخط أنابيب الشرارة والزاوية؟

يواجه الاقتصاد الليبي تحديات مصيرية هائلة في ظل استمرار...

قروض للأفراد والمشروعات دون فوائد.. ما تفاصيل التمويل الجديد في تونس؟

تخوض الجمهورية التونسية معركة مصيرية وحاسمة على جبهتين متوازيتين؛...

سلاح حزب الله ومستقبل الجنوب.. لماذا عاد القرار 1701 إلى الواجهة؟

يقف لبنان اليوم على حافة منزلق خطير ومفصل تاريخي...

البرهان خارج نيويورك.. كيف بدأت واشنطن تغيير قواعد التعامل مع قيادة الجيش السوداني؟

تشهد الأزمة السودانية منعطفًا سياسيًا ودبلوماسيًا هو الأخطار والأعنف...

خسائر الإغلاق في ليبيا.. ماذا حدث لخط أنابيب الشرارة والزاوية؟

يواجه الاقتصاد الليبي تحديات مصيرية هائلة في ظل استمرار دوامة الصراعات والاعتداءات المتكررة على عصب الحياة الاقتصادية ومصدر الدخل القومي الوحيد.

وفي خطوة إيجابية سعت إلى احتواء أزمة وشيكة كادت تعصف بقطاع الطاقة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا رسمياً إعادة فتح خط أنابيب النفط الحيوي واستئناف عمليات الضخ الطبيعية بعد إغلاق قسري نفذته مجموعة مسلحة لعدة أيام.

عودة تدفق الخام بمسار الشرارة – الزاوية: كسر طوق الإغلاق واستئناف الإنتاج

وفي توقيت حاسم لإنقاذ البنية التحتية لقطاع الطاقة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن نجاح فرقها الفنية في إعادة فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الاستراتيجي الرابط بين حقل “الشرارة” النفطي ومصفاة “الزاوية”، واستئناف عمليات ضخ الخام بصورة طبيعية.

وجاء هذا التحرك الفوري لينهي حالة الشلل الجزئي التي أصابت واحداً من أهم الحقول النفطية الواقعة في جنوب غرب ليبيا، والذي يُعد الشريان الرئيسي المغذي للمصافي المحلية ومحطات توليد الكهرباء.

وأوضحت المؤسسة في بيانها الرسمي أن المجموعة المسلحة كانت قد أقدمت على إغلاق الصمام المفصلي، مما أدى فوراً إلى انخفاض حاد ومفاجئ في معدلات الإنتاج الكلية للحقل، وسط حالة من الاستياء الشعبي والرسمي العارم من استمرار هذه الممارسات التعطيلية التي تضر بمصالح ملايين المواطنين.

وتتولى عمليات تشغيل وإدارة خط الأنابيب الحيوي شركة “أكاكوس” للعمليات النفطية، وهي مشروع مشترك يضم، إلى جانب المؤسسة الوطنية للنفط، شركات عالمية كبرى تشمل “ريبسول” الإسبانية، و”توتال إنيرجي” الفرنسية، و”أو إم في” النمساوية، بالإضافة إلى شركة “إكينور” النرويجية.

وتشير التقارير الأممية والحقوقية الصادرة في سبتمبر 2026 إلى أن استمرار هذا التحالف الدولي في أداء مهامه رغم التحديات الأمنية يعكس الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط الليبي في أسواق الطاقة العالمية، غير أن هذه الشراكات العريقة تظل عرضة للاهتزاز بفعل تكرار حوادث الإغلاق القسري واستخدام المرافق النفطية كأوراق ضغط سياسية ومطلبية، مما يستدعي وقفة جادة وحاسمة لتأمين كامل المسارات النفطية بالقوة العسكرية الرسمية.

لغة الأرقام تفضح الخسائر المليونية: تأثير الإغلاقات القسرية على الاقتصاد الليبي

وتسببت أيام الإغلاق المعدودة في تكبيد الخزينة العامة للدولة خسائر مالية مباشرة ومفزعة قُدرت بنحو 95 مليون دولار أمريكي، فضلاً عن حرمان الأسواق من آلاف براميل الخام يومياً.

وأكدت البيانات الصادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط أن هذه الأرقام الباهظة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية الناتجة عن توقف عمليات الضخ في حقل “الشرارة”، الذي ترتبط سعته الإنتاجية ارتباطاً وثيقاً بقدرة مصفاة “الزاوية” على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، كالديزل والبنزين، فضلاً عن تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعاني أساساً من تآكل البنية التحتية.

وتطابق هذه المعطيات ما وثقته تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لشهر سبتمبر 2026، والتي حذرت مراراً من أن استمرار استهداف البنية التحتية للنفط يدفع بالبلاد نحو حافة الانهيار الشامل، ويزيد من معاناة المواطنين اليومية جراء انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير الوكالات العالمية، ومنها “فرانس برس”، إلى أن عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز باتت ظاهرة متكررة وشائعة في المشهد الليبي خلال السنوات الأخيرة، وغالباً ما تقف خلفها مطالب اجتماعية فئوية، أو تهديدات أمنية، أو صراعات سياسية ضيقة تفتقر إلى أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية.

ورغم أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تورد في بيانها تفاصيل دقيقة عن الجهة المسلحة التي تقف خلف إغلاق الصمام رقم 7 أو دوافعها المحددة، إلا أن التجارب السابقة تثبت أن الإفلات من العقاب وغياب الردع القانوني الحازم يشكلان بيئة خصبة لتكرار هذه الجرائم الاقتصادية.

وتشدد الدوائر الاقتصادية على أن حماية قطاع النفط وتجنيبه صراعات المحاصصة السياسية يمثلان الشرط الأساسي الوحيد لضمان تدفق الإيرادات وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها المعيشية والتنموية تجاه الشعب الليبي.

آفاق حماية الثروة الوطنية: ضرورة فرض سيادة القانون وتحييد المنشآت الحيوية

تؤكد المعطيات الراهنة أن استدامة تدفق النفط عبر خط “الشرارة – الزاوية” وغيره من الخطوط السيادية تتطلب استراتيجية أمنية صارمة تكفل عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات العبثية، وترسيخ مبدأ سيادة القانون فوق جميع الاعتبارات الفئوية والمناطقية.

وتطالب المنظمات الحقوقية والأممية بضرورة تجريم إغلاق المرافق الحيوية واعتبارها جناية عظمى تمس الأمن القومي وتهدد حياة ملايين المدنيين.

إن الجهود المضنية التي تبذلها المؤسسة الوطنية للنفط بالتعاون مع شركائها الدوليين لإصلاح الأضرار واستئناف العمليات تستوجب غطاءً سياسياً وعسكرياً موحداً يحمي المنشآت النفطية ويضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه اتخاذ لقمة عيش الليبيين رهينة لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية ضيقة.