ذات صلة

جمع

شبح المجاعة.. عجز سلطة بورتسودان وتوجيه عائدات الذهب لتمويل الحرب على حساب المواطن

يعيش السودان اليوم أسوأ حقبة تاريخية حالكة السواد جراء...

فشل ذريع وعزلة مجتمعية.. لماذا يرفض الشارع التونسي عودة حركة النهضة إلى الواجهة؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام محطة مفصلية في مسارها...

فزان بين ثروات طبيعية وأزمات خدمية.. لماذا تتعثر التنمية في الجنوب الليبي؟

يعيش إقليم الجنوب الليبي على وقع أزمات معقدة وتحديات...

بعد سنوات الصراع.. هل يملك العراق فرصة لإعادة بناء دوره كجسر للحوار الإقليمي؟

تخوض مؤسسات الدولة الدستورية في العراق معركة فاصلة من...

شبح المجاعة.. عجز سلطة بورتسودان وتوجيه عائدات الذهب لتمويل الحرب على حساب المواطن

يعيش السودان اليوم أسوأ حقبة تاريخية حالكة السواد جراء حرب عبثية أكلت الأخضر واليابس، وسط تعنت مستمر من سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الاستجابة للنداءات الدولية والإقليمية المتكررة بضرورة إيقاف النزيف الدموي.

وفي مشهد مأساوي يعكس عمق الأزمة، يواجه الاقتصاد السوداني كارثة غير مسبوقة قوامها الانهيار التام للعملة الوطنية، والغلاء الفاحش الذي استشرى في الأسواق، فضلًا عن تقارير أممية وحقوقية مرعبة تؤكد أن نحو 19.5 مليون سوداني باتوا يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

انهيار العملة الوطنية واستنزاف موارد الذهب لتمويل المجهود الحربي

ويشهد السودان حاليًا كارثة اقتصادية هيكلية غير مسبوقة بسبب انهيار العملة الوطنية والغلاء الفاحش الذي استشرى في كافة الأسواق، ما دفع التجار في غالبية المدن السودانية إلى إغلاق محالهم التجارية قسرًا بسبب تدني القدرة الشرائية وعزوف المواطنين عن عمليات البيع والشراء، كنتيجة حتمية لارتفاع سعر الصرف الجنوني للدولار والعملات الأجنبية الأخرى.

وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن اشتعال الحرب واستمرار قيادات الجيش السوداني في المماطلة لعدم اتخاذ قرار شجاع ومسؤول لإيقافها، أسهما بشكل مباشر في تدهور مريع للاقتصاد الذي بات يعاني خللًا بنيويًا ظاهرًا، نتيجة استغلال سلطة الأمر الواقع لكل ما تبقى من موارد البلاد وتوجيهها لخدمة المجهود الحربي، فضلًا عن التوقف التام لعجلة الإنتاج وانشغال الأجهزة التنفيذية في بورتسودان بالدعاية الحربية دون اكتراث بمعاش الناس.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر أن انهيار الجنيه السوداني تجاوز حدود التقلب المعتاد في سوق الصرف، وأصبح تعبيرًا مباشرًا عن اختلال بنيوي داخل اقتصاد الحرب نفسه.

وأشارت المصادر إلى أنه في شهر سبتمبر 2026 تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 7300 جنيه في السوق الموازية، رغم الحملات الأمنية، وبعد أيام قليلة بلغت الأزمة مستويات كارثية دفعت التجار في الخرطوم إلى التوقف التام عن البيع.

وأوضحت المصادر أن صادرات المعادن والذهب، على وجه الخصوص، ورغم كونها أحد أهم موارد البلاد الاقتصادية، تحولت بأمر قيادة الجيش وحلفائها إلى المورد الأبرز لتمويل الحرب ومناصريها، مع تشتت الإيرادات خارج ولاية وزارة المالية وذهابها مباشرة إلى جيوب أمراء الحرب.

التقارير الأممية ومنظمة الأغذية والزراعة: شبح المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في السودان

وتتطابق التحليلات السياسية مع المعطيات المرعبة الواردة في التقارير الأممية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، والتي حذرت رسميًا من تعرض موسم 2026 لنقص حاد في الأمطار والمدخلات الزراعية والتمويل المالي.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن إنتاج الحبوب في عام 2025 بلغ نحو 5.2 مليون طن، أي أقل بنحو 19% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة، فيما تُقدّر احتياجات الاستيراد الملحة لعام 2026 بنحو 2.8 مليون طن لتفادي الكارثة.

وفي الوقت نفسه، يواجه نحو 19.5 مليون سوداني مستويات بالغة الخطورة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 5 ملايين مواطن يعيشون في مرحلة الطوارئ القصوى، بينما يعاني برنامج الغذاء العالمي نفسه من نقص حاد في التمويل الدولي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

تعطيل عجلة الإنتاج ومستقبل الاستقرار في ظل تعنت سلطة بورتسودان

وأكد محللون سياسيون أن الشق الاقتصادي هو المتضرر الأول والأبرز من نهج الاستمرار في الحرب الذي تتبعه قيادة الجيش السوداني. وأوضح عبدالواحد أن هذا النهج أسهم مساهمة مباشرة في تعطيل عجلة الإنتاج، وتوقف حركة الصادر والوارد، خاصة أن غالبية المحاصيل النقدية الاستراتيجية تقع في مناطق الصراع أو تحت سيطرة أطراف النزاع.

وأشاروا إلى أن تعدد قنوات الصادر بعيدًا عن الرقابة المؤسسية لوزارة المالية يمثل الوجه الأبرز لملامح التدهور الاقتصادي الشامل الذي ضرب البلاد.

ويرى المراقبون أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتمًا إلى شلل وظيفي كامل للاقتصاد، حيث تعجز المصارف عن تمويل التجارة، ويتدنى دخل الأسر إلى مستويات غير قابلة للتحمل.

وتخلص التقارير الحقوقية والدولية إلى أن مخرج السودان الوحيد من هذا النفق المظلم يكمن في التوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتفكيك شبكات اقتصاد الحرب، وإخضاع كافة موارد الدولة لولاية وزارة المالية ضمن منظومة حكم مدني شفاف.

إن استمرار تعنت سلطة بورتسودان في فرض أجندات عسكرية واستنزاف مقدرات الشعب لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية ودفع البلاد نحو تفكيك كامل لمؤسساتها، مما يحتم على المجتمع الدولي تكثيف الضغوط لإلزام الأطراف بوقف الحرب وإحياء مسار السلام الشامل.